الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة أعطي شيئا يستعين به في غزاته

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 7447 ) مسألة ومن أعطي شيئا يستعين به في غزاته ، فما فضل فهو له ، فإن لم يعط لغزاة بعينها ، رد ما فضل في الغزو . [ ص: 178 ] إذا حمل الرجل على دابة فهي له حين الرجوع من الغزو ) وجملته أن من أعطي شيئا من المال يستعين به في الغزو ، لم يخل ; إما أن يعطى لغزوة بعينها ، أو في الغزو مطلقا ، فإن أعطي لغزوة بعينها ، فما فضل بعد الغزو فهو له . هذا قول عطاء ، ومجاهد ، وسعيد بن المسيب .

وكان ابن عمر إذا أعطي شيئا في الغزو يقول لصاحبه : إذا بلغت وادي القرى فشأنك به . ولأنه أعطاه على سبيل المعاونة والنفقة ، لا على سبيل الإجارة ، فكان الفاضل له ، كما لو وصى أن يحج عنه فلان حجة بألف . وإن أعطاه شيئا لينفقه في سبيل الله ، أو في الغزو مطلقا ، ففضل منه فضل ، أنفقه في غزاة أخرى ; لأنه أعطاه الجميع لينفقه في جهة قربة ، فلزمه إنفاق الجميع فيها ، كما لو وصى أن يحج عنه بألف .

( 7448 ) فصل : ومن أعطي شيئا ليستعين به في الغزو ، فقال أحمد : لا يترك لأهله منه شيئا ; لأنه ليس يملكه ، إلا أن يصير إلى رأس مغزاه ، فيكون كهيئة ماله ، فيبعث إلى عياله منه ، ولا يتصرف فيه قبل الخروج ، لئلا يتخلف عن الغزو ، فلا يكون مستحقا لما أنفقه ، إلا أن يشتري منه سلاحا ، أو آلة الغزو ، فإن قصد إعطاءه لمن يغزو به ، فقال أحمد : لا يتخذ منه سفرة فيها طعام ، فيطعم منها أحدا ; لأنه إنما أعطيها لينفقها في جهة مخصوصة ، وهي الجهاد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث