الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة أنواع العدد

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 26 ] العدد 1984 - مسألة : العدد ثلاث - : إما من طلاق في نكاح وطئها فيه مرة في الدهر فأكثر .

وإما من وفاة ، سواء وطئها أو لم يطأها .

وأما المعتقة - إذا اختارت نفسها وفراق زوجها ؟ فإن هذه خاصة دون سائر وجوه الفسخ : عدتها عدة المطلقة سواء سواء .

وأما سائر وجوه الفسخ ، والتي لم يطأها زوجها فلا عدة على واحدة منهن ، ولهن أن ينكحن : ساعة الفسخ ، وساعة الطلاق .

برهان ذلك - : أن عدة الطلاق ، والوفاة : مذكورة في القرآن - وكذلك سقوط المسقوطة العدة عن التي طلقت ولم يطأها المطلق في ذلك النكاح .

وأما المعتقة - تختار فسخ نكاحها - : فكما روينا من طريق أبي داود أنا عثمان بن أبي شيبة [ ص: 27 ] أنا عفان بن مسلم أنا همام بن يحيى عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس : { أن زوج بريرة كان عبدا أسود اسمه مغيث فخيرها - يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرها تعتد } .

قال أبو محمد : فلو كانت عدة غير المذكورة في القرآن لبينها رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا شك ، وإنما قلنا : إنها عدة الطلاق ; لأنها عدة من حي لا من ميت - فصح إذ أمرها عليه الصلاة والسلام بأن تعتد من فراقها له - وهو حي - أنها العدة من مفارقة الحي بلا شك .

وأما سائر وجوه الفسخ - سواء كانت من نكاح صحيح أو من عقد فاسد - : فلا عدة في شيء من ذلك ; لأنه لم يوجب ذلك قرآن ، ولا سنة ، ولا حجة فيما سواهما .

ولا يكون طلاق إلا في نكاح صحيح ، وكذلك لا عدة من وفاة من ليس عقد زواجه صحيحا ; لأن الله تعالى لم يوجب عدة طلاق له ، أو وفاة ، إلا من زوج ، ومن عقده فاسد ليس زوجا ، فلا طلاق له ، وإذ لا [ ص: 28 ] طلاق له فلا عدة من فراقه ، وإذ ليس زوجا فلا عدة من وفاته { ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه } .

فإن قالوا : قسنا كل فسخ على المعتقة تختار فراق زوجها . قلنا : القياس كله باطل ، ثم لو كان حقا لكان هذا منه عين الباطل ; لأن جميع وجوه الفسخ لا خيار فيه للمنفسخ نكاحها إلا المعتقة فقد أجمعوا - بلا خلاف - على مفارقة حكمها لحكم سائر المنفسخ نكاحهن ، والعدة الواجبة إنما هي حكم أمر الله تعالى به ، ليس شيء منها لاستبراء الرحم .

برهان ذلك - : أن المخالفين لنا في هذا لا يخالفوننا في أن العدة : على الصغيرة الموطوءة أي التي لا تحمل ، والعجوز الكبيرة التي لا تحمل - : في الطلاق والوفاة ، ولو خالفونا في الطلاق في الصغيرة لكان قول الله تعالى : { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن } حاكما بصحة قولنا وبطلان قولهم .

ومعنى قوله تعالى : { إن ارتبتم } إنما هو إن ارتبتم كيف يكون حكمها لا يجوز غير ذلك ; لأن اللائي يئسن من المحيض لا يشك أحد في أنه لا يرتاب فيها بحمل .

وكذلك لا يختلفون في أن الخصي الذي بقي له من الذكر ما يولج ، فإن على امرأته العدة - وهو بلا شك لا يكون له ولد أبدا .

وكذلك لا يختلفون في أن من وطئ امرأته مرة ، ثم غاب عنها عشرات السنين ، ثم طلقها أن العدة عليها .

ولا شك في أنها لا حمل بها ، ولو كانت العدة خوف الحمل لأجزأت حيضة واحدة - وبالله تعالى التوفيق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث