الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          1545 - مسألة : وبيع الحيتان - الكبار أو الصغار - أو الأترج - الكبار أو الصغار - أو الدلاع ، أو الثياب ، أو الخشب ، أو الحيوان ، أو غير ذلك جزافا : حلال لا كراهية فيه ، ومنع مالك من ذلك في الكبار من الحيتان ، والخشب ، وأجازه في الصغار - وهذا باطل لوجوه - : أولها : أنه خلاف القرآن في قول الله - تعالى - : { وأحل الله البيع } .

                                                                                                                                                                                          وقال - تعالى - : { وقد فصل لكم ما حرم عليكم } فهذا بيع حلال ولم يأت تفصيل بتحريمه .

                                                                                                                                                                                          والثاني : أنه فاسد ، إذ لم يجد الكبير الذي منع به من بيع الجزاف من الصغير الذي أباحه به - وهذا رديء جدا ; لأنه حرم وحلل ، ثم لم يبين ما الحرام فيجتنبه من يبيعه ، وما الحلال فيأتيه .

                                                                                                                                                                                          والثالث : أنه لا كبير إلا بإضافته إلى ما هو أصغر منه ، ولا صغير إلا بإضافته إلى ما هو أكبر منه ، فالشابل صغير جدا بالإضافة إلى الشولي وكبير جدا بالإضافة إلى السردين ، والمداري كبار جدا بالإضافة إلى السهام وصغار جدا بالإضافة إلى الصواري ، وهكذا في كل شيء .

                                                                                                                                                                                          والرابع : أنه لم يزل عمل المسلمين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده في شرق الأرض وغربها : بيع الضياع ، وفيها النخل الكثير ، والشجر ، وغير ذلك ، بغير عدد ، [ ص: 524 ] لكن جزافا - وهو أحد من يجيز ذلك هنالك ، ويمنعه ههنا - وما نعلم له متعلقا أصلا ، ولا أحدا قاله قبله .

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية