الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة عدة الوفاة والإحداد

جزء التالي صفحة
السابق

1995 - مسألة : وعدة الوفاة والإحداد فيها يلزم الصغيرة - ولو في المهد - وكذلك المجنونة - وهو قول مالك ، والشافعي .

وقال أبو حنيفة : عليها العدة ، ولا إحداد عليها - قال : لأنها غير مخاطبة .

قال أبو محمد : إن كان ذلك عنده حجة مسقطة للإحداد فينبغي أن يسقط بذلك عنها العدة ; لأن الله تعالى يقول : { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } والصغيرة غير مخاطبة ، وكذلك المجنونة - ولا تتربص بنفسها .

وأما نحن ، فحجتنا في ذلك - : ما رويناه من طريق البخاري أنا عبد الله بن يوسف أنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن حميد بن نافع { عن زينب بنت أبي سلمة أنها أخبرته أنها سمعت أم سلمة أم المؤمنين تقول : قالت امرأة : يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفنكحلها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا لا إنما هي أربعة أشهر وعشر } وذكرت الخبر .

فلم يخص عليه الصلاة والسلام كبيرة من صغيرة ، ولا عاقلة من مجنونة ، ولا خاطبها ، بل خاطب غيرها فيها - فهذا عموم زائد على ما في القرآن .

[ ص: 63 ] فإن ابتدأت بالعدة من أول ليلة من الشهر مشت : أربعة أهلة وعشر ليال من الهلال الخامس ، فإذا طلع الفجر من اليوم العاشر : فقد تمت عدتها وحلت للأزواج ; لأنه تعالى قال : { وعشرا } فهو لفظ تأنيث ، فهو لليالي ، ولو أراد الأيام لقال : وعشرة .

وإن بدأت بالعدة قبل ذلك أو بعده ، فعدتها مائة ليلة وست وعشرون ليلة بما بينها من الأيام فقط ; لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : { الشهر تسعة وعشرون } ولا يجوز أن يحال بين أيام شهر واحد بما ليس منه ، هذا محال بلا شك - وبالله تعالى التوفيق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث