الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أراد التمتع ولم يسق هديا

. ( قال ) والمرأة بمنزلة الرجل في جميع ما وصفناه ; لأنها مخاطبة كالرجل ألا ترى { أن أم سلمة رضي الله عنها لما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاغتسال من الجنابة ، وصف لها حال نفسه في الاغتسال فدل أن حال الرجل والمرأة سواء غير أنها تلبس ما بدا لها من الدروع والقمصان والخمار والخف والقفازين ; لأنها عورة } كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { المرأة عورة مستورة } ، وفي لبس الإزار ، والرداء ينكشف بعض البدن عادة ، وهي مأمورة بأداء العبادة على أستر الوجوه كما بينا في الصلاة فلهذا تلبس المخيط والخفين وتغطي رأسها ، ولا تغطي وجهها ; لأن الرأس منها عورة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم { إحرام الرجل في رأسه ، وإحرام المرأة في وجهها } فعرفنا أنها لا تغطي وجهها إلا أن لها أن تسدل على وجهها إذا أرادت ذلك على وجه تجافي عن وجهها هكذا روي عن عائشة رضي الله عنها قالت : { كنا في الإحرام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نكشف وجوهنا فإذا استقبلنا قوم أسدلنا من غير أن نصيب وجوهنا } ، ولا تلبس المصبوغ بورس ، ولا زعفران ، ولا عصفر إلا أن يكون قد غسل ; لأن ما حل في حقها من اللبس كان للضرورة ، ولا ضروة في لبس المصبوغ ، وهي في ذلك بمنزلة الرجل ، ولأن هذا تزين ، وهي من دواعي الجماع ، وهي ممنوعة من ذلك في الإحرام كالرجل ، ولا حلق عليها إنما عليها التقصير هكذا روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى النساء عن الحلق وأمرهن بالتقصير عند الخروج من الإحرام ، ولأن الحلق في حقها مثلة ، والمثلة حرام ، وشعر الرأس زينة لها كاللحية للرجل فكما لا يحلق الرجل لحيته عند الخروج من الإحرام لا تحلق هي رأسها ، ولا رمل عليها في الطواف بالبيت ، ولا بين الصفا والمروة ; لأن الرمل لإظهار التجلد والقوة ، والمرأة ليست من أهل القتال لتظهر الجلادة من نفسها ، ولا يؤمن أن يبدو شيء [ ص: 34 ] من عورتها في رملها ، وسعيها أو تسقط لضعف بنيتها فلهذا تمنع من ذلك ، وتؤمر بأن تمشي مشيا فهذا القدر ذكره في الكتاب في الفرق ، وقد قال مشايخنا إنها لا ترفع صوتها بالتلبية أيضا لما في رفع صوتها من الفتنة ، وكذلك لا تستلم الحجر إذا كان هناك جمع ; لأنها ممنوعة من مماسة الرجال والزحمة معهم فلا تستلم الحجر إلا إذا وجدت ذلك الموضع خاليا عن الرجال ، والله سبحانه ، وتعالى أعلم

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث