الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الطواف

( قال ) [ ص: 38 ] وإن طاف لعمرته على غير وضوء ، وللتحية كذلك ثم سعى يوم النحر فعليه دم من أجل طواف العمرة من غير وضوء ، والحاصل أنه يبني المسائل بعد هذا على أصل ، وهو أن طواف المحدث معتد به عندنا ، ولكن الأفضل أن يعيده ، وإن لم يعده فعليه دم . وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يعتد بطواف المحدث ; لأن الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة من حيث إنها عبادة متعلقة بالبيت ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم شبه الطواف بالصلاة فقال { الطواف بالبيت صلاة فأقلوا فيه الكلام } ثم الطهارة في الصلاة شرط الاعتداد به فكذلك الطهارة في الطواف ، وحجتنا في ذلك أن المأمور به بالنص هو الطواف قال الله تعالى وليطوفوا وهو اسم للدوران حول البيت ، وذلك يتحقق من المحدث والطاهر فاشتراط الطهارة فيه يكون زيادة على النص ، ومثل هذه الزيادة لا تثبت بخبر الواحد ولا بالقياس ; لأن الركنية لا تثبت إلا بالنص فأما الوجوب فيثبت بخبر الواحد ; لأنه يوجب العمل ولا يوجب علم اليقين ، والركنية إنما تثبت بما يوجب علم اليقين فأصل الطواف ركن ثابت بالنص ، والطهارة فيه تثبت بخبر الواحد فيكون موجب العمل دون العلم فلم تصر الطهارة ركنا ، ولكنها واجبة ، والدم يقوم مقام الواجبات في باب الحج ، وهو الصحيح من المذهب أن الطهارة في الطواف واجبة ، وكان ابن شجاع رحمه الله تعالى يقول إنه سنة ، وفي إيجاب الدم عند تركه دليل على وجوبه ثم المراد تشبيه الطواف بالصلاة في حق التواب دون الحكم ألا ترى أن الكلام الذي هو مفسد للصلاة غير مؤثر في الطواف ، وأن الطواف يتأدى بالمشي ، والمشي مفسد للصلاة ، ولأن الطواف من حيث إنه ركن الحج لا يستدعي الطهارة كسائر الأركان ، ومن حيث إنه متعلق بالبيت يستدعي الطهارة كالصلاة ، وما يتردد بين أصلين فيوفر حظه عليهما فلشبهه بالصلاة تكون الطهارة فيه واجبة ، ولكونه ركنا من أركان الحج يعتد به إذا حصل بغير طهارة . والأفضل فيه الإعادة ليحصل الجبر بما هو من جنسه .

وإن لم يعد فعليه دم للنقصان المتمكن فيه بترك الواجب فإن نقائص الحج تجبر بالدم ، وعلى هذا لو طاف للزيارة جنبا يعتد بهذا الطواف في حكم التحلل عن الإحرام ، وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يعتد به ثم عليه الإعادة عندنا ، وإن لم يعد حتى رجع إلى أهله فعليه بدنة ; لأن النقصان بسبب الجنابة أعظم من النقصان بسبب الحدث . ألا ترى أن المحدث لا يمنع من قراة القرآن ، والجنب يمنع من ذلك ، ولأن المنع من الجنابة من وجهين من حيث الطواف ، ومن حيث دخول المسجد [ ص: 39 ] ومنع المحدث من وجه واحد فلتفاحش النقصان هنا قلنا يلزمه الجبر بالبدنة ، وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنه قال البدنة في الحج تجب في شيئين على من طاف جنبا ، وعلى من جامع بعد الوقوف ، وإن أعاد طوافه سقطت عنه البدنة ، واختلف مشايخنا رحمهم الله تعالى أن المعتبر طوافه الثاني أم الأول كان الكرخي رحمه الله تعالى يقول المعتبر هو الأول ، والثاني جبر للأول ، وكان يستدل على هذا بما قال في الكتاب إنه لو طاف لعمرته جنبا في رمضان ثم أعاد طوافه في أشهر الحج ، وحج من عامه ذلك لا يكون متمتعا فلو كان المعتبر هو الطواف الثاني كان متمتعا ووجه هذا القول أن المعتد به ما يتحلل به من الإحرام ، والتحلل حصل بالطواف الأول فهو المعتد به ، والثاني جبر للنقصان المتمكن فيه كالبدنة ، وكما لو كان محدثا في الطواف الأول كان هو المعتد به ، والثاني جبرا للنقصان ، والأصح أن المعتد به هو الثاني ، وأن الأول ينفسخ بالثاني ألا ترى أنه قال في الكتاب لو طاف للزيارة جنبا في أيام النحر ثم أعاد طوافه بعد أيام التشريق فعليه الدم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لتأخير طواف الزيارة عن وقته ، ولو كان المعتد به هو الأول لم يلزمه دم التأخير ; لأن الأول مؤدى في وقته .

وأما مسألة التمتع فلأنه بما أدى من الطواف في رمضان ، وقع له الأمن عن فساد العمرة فإذا أمن فسادها قبل دخول وقت الحج لا يكون بها متمتعا ، وهذا لأن الأول كان حكمه مراعى لتفاحش النقصان فإن أعاده انفسخ الأول ، وصار المعتد به هو الثاني ، وإن لم يعد كان معتدا به في التحلل كمن قام في صلاته ولم يقرأ حتى ركع كان قيامه وركوعه مراعى على سبيل التوقف فإن عاد فقرأ ثم ركع انفسخ الأول حتى أن من أدرك معه الركوع الثاني كان مدركا للركعة ، وإن لم يعد ، وقرأ في الركعتين الأخريين كان الأول معتدا به ، وهذا بخلاف المحدث ; لأن النقصان هناك يسير فلا يتوقف به حكم الطواف الأول بل بقي معتدا به على الإطلاق فكان الثاني جابرا للنقصان المتمكن فيه ، وعلى هذا لو طافت المرأة للزيارة حائضا فهذا ، والطواف جنبا سواء ، ولو طاف للزيارة ، وفي ثوبه نجاسة كان مسيئا ، ولا يلزمه شيء ; لأن حكم النجاسة في الثوب أخف ألا ترى أن الصلاة مع قليل من النجاسة في الثوب تجوز ، وكذلك مع النجاسة الكثيرة في حالة الضرورة فلا يتمكن بنجاسة الثوب نقصان في طوافه ، وهذا بخلاف ما إذا طاف عريانا فإنه يؤمر بالإعادة .

وإن لم يعد فعليه دم ; لأن ستر العورة من واجبات الطواف ، والكشف محرم لأجل الطواف على ما قال صلى الله عليه وسلم { ألا لا يطوفن [ ص: 40 ] بالبيت بعد العام مشرك ولا عريان } فبسبب الكشف يتمكن نقصان في الطواف ، فأما اشتراط طهارة الثوب ليس لأجل الطواف على الخصوص فلا يتمكن بتركه نقصان في الطواف ، ولو كان طاف للعمرة جنبا ففي القياس عليه بدنة أيضا كما في طواف الزيارة ; لأن كل واحد منهما ركن ، ولكنه ترك القياس هنا ، وقال عليه الدم فقط ; لأنه لا مدخل للبدنة في العمرة ألا ترى أن بالجماع لا تجب البدنة في إحرام العمرة بخلاف الحج ، ولأن الدم يقوم مقام العمرة فإن فات الحج يتحلل بأفعال العمرة ثم الدم في حق المحصر يقوم مقام أفعال العمرة للتحلل فلأن يقوم الدم مقام النقصان المتمكن في طواف العمرة بسبب الجنابة كان أولى فأما الدم لا يقوم مقام طواف الزيارة ، والبدنة قد تقوم مقامه حتى إذا مات بعد الوقوف ، وأوصى بالإتمام عنه تجب بدنة لطواف الزيارة فكذلك البدنة تقوم مقام النقصان المتمكن بسبب الجنابة في طواف الزيارة إذا عرفنا هذا فنقول القارن إذا طاف حين قدم من مكة طوافين محدثا ثم وقف بعرفات فعليه دم للنقصان المتمكن بسبب الحدث في طواف العمرة ، ولا شيء عليه بطواف التحية مع الحدث ; لأن ذلك لا يكون أعلى من ترك طواف التحية أصلا ، ولكنه يرمل في طواف الحج في يوم النحر ، ويسعى بين الصفا والمروة استحسانا ، وإن لم يفعل لم يضره ، ولا شيء عليه ; لأن طوافه الأول للتحية معتد به مع الحدث فالسعي بعده معتد به أيضا ، والطهارة في السعي ليست بشرط ، ولكن المستحب إعادة ذلك الطواف فكذلك يستحب إعادة ذلك الرمل ، والسعي يوم النحر ، وإن لم يفعل لم يضره ، ولا شيء عليه .

( قال ) وقال محمد رحمه الله تعالى ليس عليه أن يعيد طواف العمرة ، وإن أعاد فهو أفضل ، والدم عليه على كل حال ; لأنه لا يمكن أن يجعل المعتد به الطواف الثاني ; لأنه حصل بعد الوقوف ، ولا يجوز طواف العمرة بعد الوقوف على ما بينا فالمعتبر هو الأول لا محالة ، وهو ناقص ، فعليه دم ، ولم يذكر قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ، وقيل على قولهما ينبغي أن يسقط عنه الدم بالإعادة ; لأن رفع النقصان عن طواف العمرة بعد الوقوف صحيح كما لو طاف للعمرة قبل الوقوف أربعة أشواط ثم أتم طوافه يوم النحر كان صحيحا فكذا هذا . وإذا ارتفع النقصان بالإعادة لا يلزمه الدم ، وإن طافهما جنبا فعليه دم لطواف العمرة ، ويعيد السعي للحج ; لأنه أداه عقيب طواف التحية جنبا فعليه إعادته بعد طواف الزيارة قال فإن لم يعد فعليه دم ، وهذا دليل على أن طواف الجنب للتحية غير معتبر أصلا فإنه جعله كمن ترك السعي حين أوجب [ ص: 41 ] عليه الدم فدل أن الصحيح أن الجنب إذا أعاد الطواف كان المعتد به الثاني دون الأول . مفرد أو قارن طاف للزيارة محدثا ، ولم يطف للصدر حتى رجع إلى أهله فعليه دمان أحدهما للحدث في طواف الزيارة ، والآخر لترك طواف الصدر .

وإن كان طاف للصدر فعليه دم واحد لترك الطهارة في طواف الزيارة ، ولا يجعل طوافه للصدر إعادة منه لطواف الزيارة ; لأن إقامة هذا الطواف مقام طواف الزيارة غير مفيد في حقه فإنه إذا جعل هذا إعادة به لطواف الزيارة صار تاركا لطواف الصدر فيلزمه الدم لأجله ، وإذا لم يكن مفيدا لا يشتغل به ، وإن كان طاف للزيارة جنبا ، ولم يطف للصدر حتى رجع إلى أهله فإنه يعود إلى مكة ليطوف طواف الزيارة ، وإذا عاد فعليه إحرام جديد ; لأن طوافه الأول معتد به في حق التحلل ، وليس له أن يدخل مكة بغير إحرام فيلزمه إحرام جديد لدخول مكة ثم يلزمه دم لتأخيره طواف الزيارة عن وقته ، وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى بمنزلة ما لو أخر الطواف حتى مضت أيام التشريق ، وسنبين هذا الفصل إن شاء الله تعالى ، وهذه المسألة تدل على أن المعتبر هو الطواف الثاني ، وإن لم يرجع إلى مكة فعليه بدنة لطواف الزيارة ، وشاة لترك طواف الصدر ، وعلى الحائض مثل ذلك للزيارة وليس عليها لترك طواف الصدر شيء لأن للحائض رخصة في ترك طواف الصدر ، والأصل فيه حديث صفية رضي الله عنها { فإنه أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في أيام النحر أنها حاضت فقال صلى الله عليه وسلم عقرى حلقى أحابستنا هي ؟ فقيل إنها قد طافت قال فلتنفر إذن } فهذا دليل على أن الحائض ممنوعة عن طواف الزيارة ، وأنه ليس عليها طواف الصدر ; لأنه لما أخبر أنها طافت للزيارة أمرها بأن تنفر معهم ، وإن طاف للزيارة جنبا ، وطاف للصدر طاهرا في آخر أيام التشريق كان طواف الصدر مكان طواف الزيارة ; لأن الإعادة مستحقة عليه فيقع عما هو المستحق ، وإن نواه عن غيره ، وفي إقامة هذا الطواف مقام طواف الزيارة فائدة ، وهي إسقاط البدنة عنه ثم يجب عليه دمان أحدهما لترك طواف الصدر عندهم جميعا ، والآخر لتأخير طواف الزيارة إلى آخر أيام التشريق عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، وكذلك الجواب في الحائض إذا طافت للزيارة ثم طهرت فطافت للصدر في آخر أيام التشريق ، والحاصل أن طواف الزيارة مؤقت بأيام النحر فتأخيره عن أيام النحر يوجب الدم في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، ولا يوجب الدم في قولهما .

وعلى هذا من قدم نسكا على نسك كأن حلق قبل الرمي أو نحر القارن قبل [ ص: 42 ] الرمي أو حلق قبل الذبح فعليه دم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما لا يلزمه الدم بالتقديم ، والتأخير ، وحجتهما في ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنه { أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر حلقت قبل أن أرمي فقال ارم ولا حرج ، وقال آخر حلقت قبل أن أذبح فقال اذبح ولا حرج ، وما سئل عن شيء يومئذ قدم أو أخر إلا قال افعل ولا حرج } فدل أن التقديم والتأخير لا يوجب شيئا ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال { من قدم نسكا على نسك فعليه دم } ، وتأويل الحديث المرفوع أن النبي صلى الله عليه وسلم عذرهم في ذلك الوقت لقرب عهدهم بتعلم الترتيب وما يلحقهم من المشقة في مراعاة ذلك ، ومعنى قوله افعل ولا حرج أي لا حرج فيما تأتي به ، وبه يقول ، وإنما الدم عليه بما قدمه على وقته ، والمعنى فيه أن توقت النسك بزمان كتوقته بالمكان ; لأنه لا يتأدى النسك إلا بمكان وزمان ثم ما كان مؤقتا بالمكان إذا أخره عن ذلك المكان يلزمه الدم كالإحرام المؤقت بالميقات إذا أخره عنه بأن جاوز الميقات حلالا ثم أحرم فكذلك ما كان مؤقتا بالزمان ، وهو طواف الزيارة الذي هو مؤقتا بأيام النحر بالنص إذا أخره . قلنا يلزمه الدم ، وهذا لأن مراعاة الوقت في الأركان واجب كمراعاة المكان . ألا ترى أن الوقوف لا يجوز في غير وقته كما لا يجوز في غير مكانه فبتأخر الطواف عن وقته يصير تاركا لما هو واجب ، وترك الواجب في الحج يوجب الجبر بالدم ثم الأصل بعد هذا أن أكثر أشواط الطواف بمنزلة الكل في حكم التحلل به عن الإحرام عندنا .

وكذلك في حكم الطهارة وغيرها من الإحكام ، وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يقوم الأكثر مقام الكمال بناء على أصله في اعتبار الطواف بالصلاة فكما أن أكثر عدد ركعات الصلاة لا يقوم مقام الكمال فكذلك أشواط الطواف لا تقوم مقام الكمال وهذا ; لأن تقدير الطواف بسبعة أشواط ثابت بالنصوص المتواترة فكان كالمنصوص عليه في القرآن ، وما يقدر شرعا بقدر لا يكون لما دون ذلك القدر حكم ذلك القدر كما في الحدود وغيرها ، ولنا أن المنصوص عليه في القرآن الطواف بالبيت ، وهو عبارة عن الدوران حوله ، ولا يقتضي ظاهره التكرار إلا أنه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا تقدير كمال الطواف بسبعة أشواط فيحتمل أن يكون ذلك التقدير للإتمام ، ويحتمل أن يكون للاعتداد به فيثبت منه القدر المتيقن ، وهو أن يجعل ذلك شرط الإتمام ، ولئن كان شرط الاعتداد يقام الأكثر فيه مقام الكمال لترجح جانب [ ص: 43 ] الوجود على جانب العدم إذا أتى بالأكثر منه ، ومثله صحيح في الشرع كمن أدرك الإمام في الركوع يجعل اقتداؤه في أكثر الركعة كالاقتداء في جميع الركعة في الاعتداد به ، والمتطوع بالصوم إذا نوى قبل الزوال يجعل وجود النية في أكثر اليوم كوجودها في جميع اليوم ، وكذلك في صوم رمضان عندنا . ومن أصحابنا من يقول الطواف من أسباب التحلل ، وفي أسباب التحلل يقام البعض مقام الكل كما في الحلق إلا أنا اعتبرنا هنا الأكثر ليترجح جانب الوجود فإن الطواف عبادة مقصودة ، والحلق ليس بعبادة مقصودة فيقام الربع مقام الكل هناك .

إذا عرفنا هذا فنقول : إذا طاف للزيارة أربعة أشواط يتحلل به من الإحرام عندنا حتى لو جامع بعد ذلك لا يلزمه شيء بخلاف ما لو طاف ثلاثة أشواط ، وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لا يتحلل ما بقي عليه خطوة من شوط ، ولو طاف ثلاثة أشواط للزيارة ولم يطف للصدر ، ورجع إلى أهله فعليه أن يعود بالإحرام الأول ، ويقضي بقية طواف الزيارة ; لأن الأكثر باق عليه فكان إحرامه في حق النساء باقيا ، ولا يحتاج هذا إلى إحرام جديد عند العود ، ولا يقوم الدم مقام ما بقي عليه ، ولكن يلزمه العود إلى مكة لبقية الطواف عليه ثم يريق دما لتأخيره عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ; لأن تأخير أكثر الأشواط عن أيام النحر كتأخير الكل ، ويطوف للصدر ، وإن كان طاف أربعة أشواط أجزأه أن لا يعود ، ولكن يبعث بشاتين إحداهما لما بقي عليه من أشواط الطواف ; لأن ما بقي أقل ، وشرط الطواف الكمال فيقوم الدم مقامه ، والدم الآخر لطواف الصدر ، وإن اختار العود إلى مكة يلزمه إحرام جديد ; لأن التحلل قد حصل له من الإحرام الأول فإذا عاد بإحرام جديد ، وأعاد ما بقي من طواف الزيارة ، وطاف للصدر أجزأه ، وكان عليه لتأخير كل شوط من أشواط طواف الزيارة صدقة ; لأن تأخير الكل لما كان يوجب الدم عنه فتأخير الأقل لا يوجب الدم ، ولكن يوجب الصدقة ، وفي كل موضع يقول تلزمه صدقة فالمراد طعام مسكين مدين من حنطة إلا أن يبلغ قيمة ذلك قيمة شاة فحينئذ ينقص منه ما أحب

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث