الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب رمي الجمار

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( باب رمي الجمار ) ( قال ) رضي الله تعالى عنه ويبدأ إذا وافى منى برمي جمرة العقبة ثم بالذبح إن كان قارنا أو متمتعا ثم بالحلق لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إن أول نسكنا في هذا اليوم أن نرمي ثم نذبح ثم نحلق } ، ولأن الذبح والحلق من أسباب التحلل ألا ترى أن تحلل المحصر بالذبح فيقدم الرمي عليهما ثم الذبح في معنى التحلل دون الحلق فإن الحلق محظور الإحرام والذبح لا ، فكان الذبح مقدما على الحلق ، وقد بينا اختلاف العلماء في وقت ابتداء الرمي في هذا اليوم ، وكذلك يختلفون في آخر وقته ; نفى ظاهر المذهب وقته إلى غروب الشمس ، ولكنه لو رمى بالليل لا يلزمه شيء ، وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى وقته زوال الشمس ، وما بعد الزوال يكون قضاء وللشافعي رحمه الله تعالى فيه قولان في أحد القولين إنما يرمي ذلك إلى غروب الشمس فإذا غربت تعين عليه الفدية بفوات الوقت في هذا الرمي ، وما عرف الرمي قربة إلا بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الوقت فيتحقق فواته بفوات الوقت كالوقوف بعرفة ، وفي القول الآخر يقول يمتد وقته إلى آخر أيام التشريق حتى يأتي بما ترك من الرمي في آخر أيام التشريق ، ولا شيء عليه ; لأن الرمي كله في حكم نسك واحد .

وإن اختلف مكانه وزمانه فلا يتحقق الفوات فيه إلا بفوات وقته ، وذلك بمضي آخر أيام التشريق ، وقاس بالتكبيرات فإن من ترك شيئا من الصلوات في هذه الأيام يقضيها بالتكبيرات إلى آخر أيام التشريق ، وحجتنا في ذلك أن وقت رمي جمرة العقبة يوم النحر بالنص قال صلى الله عليه وسلم { إن أول نسكنا في هذا اليوم } ، وذهاب تمام اليوم بغروب الشمس إلا أن أبا يوسف رحمه الله تعالى يقيس الرمي في هذا اليوم بالرمي في اليوم الثاني فيقول كما أن في اليوم الثاني وقت الرمي نصف اليوم ، وهو ما بعد الزوال فكذا في هذا اليوم وقت الرمي نصف اليوم ، وذلك إلى زوال الشمس إلا أنه رمى بالليل لم يغرم شيئا ; لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم { رخص للرعاة أن يرموا ليلا } ، ولأن اليوم لما كان وقتا للرمي فالليل يتبعه في [ ص: 65 ] ذلك كليلة النحر تجعل تبعا ليوم عرفة في حكم الوقوف فإن لم يرمها حتى يصبح من الغد رماها لبقاء وقت جنس الرمي ، ولكن عليه دم للتأخير في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، ولا دم عليه عندهما ، وهو نظير ما بينا في تأخير طواف الزيارة عن أيام النحر فأبو حنيفة رحمه الله تعالى هنا جعل تأخير الرمي عن وقته بمنزلة تركه ، ورمي جمرة العقبة يوم النحر نسك تام فكما أن تركه يوجب الدم فكذلك تأخيره عن وقته ، وكذلك إن ترك الأكثر منها بمنزلة الكل ، وإن ترك منها حصاة أو حصاتين أو ثلاثا إلى الغد رماها ، وتصدق لكل حصاة بنصف صاع من حنطة على مسكين إلا أن يبلغ دما فحينئذ ينقص منه ما شاء ; لأن المتروك أقل فتكفيه الصدقة ، وقد بينا نظيره في تأخير طواف الزيارة ، وإن ترك رمي إحدى الجمار في اليوم الثاني فعليه صدقة ; لأن رمي الجمار الثلاث في اليوم الثاني نسك واحد فإذا ترك أحدها كان المتروك أقل فتكفيه الصدقة إلا أن المتروك أكثر من النصف فحينئذ يلزمه الدم ، وجعل ترك الأكثر كترك الكل

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث