الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب رمي الجمار

( قال ) فإن رمى جمرة العقبة يوم النحر بعد طلوع الفجر قبل طلوع الشمس أجزأه قال بلغنا ذلك عن عطاء رحمه الله تعالى ، والمروي عنه أنه قال يجعل منى عن يمينه ، والكعبة عن يساره ، ويرمي جمرة العقبة بسبع حصيات ، والأفضل أن يرميها بعد طلوع الشمس ، وإن رماها قبل طلوع الشمس أجزأه ، وإن رماها في اليوم الثاني من أيام النحر قبل الزوال لم يجزه ; لأن وقت الرمي في هذا اليوم بعد الزوال عرف بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجزئه قبله ، وذكر الحاكم الشهيد رحمه الله تعالى في المنتقى أن ما قبل الزوال يوم النحر وقت الرمي حتى لو رمى أجزأه .

( قال ) وكذلك في اليوم الثالث من يوم النحر ، وهو اليوم الثاني من أيام التشريق ، وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى إن كان من قصده أن يتعجل النفر الأول فلا بأس بأن يرمي في اليوم الثالث قبل الزوال ، وإن رمى بعد الزوال فهو أفضل ، وإن لم يكن ذلك من قصده لا يجزئه الرمي إلا بعد الزوال ; لأنه إذا كان من قصده التعجيل فربما يلحقه بعض الحرج في تأخير الرمي إلى ما بعد الزوال بأن لا يصل إلى مكة إلا بالليل فهو محتاج إلى أن يرمي قبل الزوال ليصل إلى مكة بالنهار فيرى موضع نزوله فيرخص له في ذلك ، والأفضل ما هو العزيمة ، وهو الرمي بعد الزوال ، وفي ظاهر الرواية يقول هذا اليوم نظير اليوم الثاني فإن النبي صلى الله عليه وسلم رمى فيه بعد الزوال فلا يجزئه الرمي فيه قبل الزوال .

( قال ) فإن رمى في اليوم الثالث يخير بين النفر ، وبين المقام إلى أن يرمي في اليوم الرابع لقوله تعالى { فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ، ومن تأخر فلا إثم عليه } ، وخياره هذا يمتد إلى طلوع الفجر من اليوم الرابع عندنا ، وعند الشافعي رحمه الله تعالى إلى غروب الشمس من اليوم الثالث ; لأن المنصوص عليه الخيار في اليوم ، وامتداد اليوم إلى غروب الشمس ، ولكنا نقول الليل ليس بوقت لرمي اليوم الرابع فيكون خياره في النفر باقيا قبل غروب الشمس من اليوم الثالث بخلاف ما بعد طلوع الفجر من اليوم الرابع فإنه وقت الرمي على ما نبينه إن شاء الله تعالى فلا يبقى خياره بعد ذلك ، وقد بينا أن الليالي هنا تابعة للأيام الماضية فكما كان خياره ثابتا في اليوم الثالث فكذلك في الليلة التي بعده .

( قال ) وإن صبر إلى اليوم الرابع جاز له أن يرمي الجمار فيه قبل الزوال استحسانا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، وعلى قولهما لا يجزئه بمنزلة اليوم الثاني ، والثالث ; لأنه يوم ترمى فيه الجمار [ ص: 69 ] الثلاث فلا يجوز إلا بعد الزوال بخلاف يوم النحر وأبو حنيفة احتج بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه إذا انتفح النهار في آخر أيام التشريق فارموا يقال انتفح النهار إذا علا ، واعتبر آخر الأيام بأول الأيام فكما يجوز الرمي في اليوم الأول قبل زوال الشمس فكذا في اليوم الآخر ، وهذا لأن الرمي في اليوم الرابع يجوز تركه أصلا فمن هذا الوجه يشبه النوافل ، والتوقيت في النفل لا يكون عزيمة فلهذا جوز الرمي فيه قبل الزوال ليصل إلى مكة قبل الليل

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث