الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( قال ) والقارن يبعث بهديين لأنه محرم بإحرامين ، وتحلله عن كل واحد منها يحصل قبل أداء الأعمال فلهذا يبعث بهديين ، وإذا تحلل بهما فعليه عمرتان ، وحجة يقضيهما بقران أو إفراد لما بينا أن إحدى العمرتين تلزمه للتحلل عن العمرة بعد الشروع فيها ، والأخرى للتحلل عن إحرام الحج ، وقد بينا في المفرد بالحج أن عليه عمرة وحجة إذا تحلل بالهدي .

( قال ) وإن بعث القارن بهدي واحد ليتحلل به من أحد الإحرامين لا يصح ذلك ، ولا يتحلل به لأن أوان التحلل من الإحرامين في حق القارن واحد كما قال صلى الله عليه وسلم { فلا أحل منهما } ، وبالهدي الواحد لا يتحلل منهما فلا يكون له أن يتحلل أصلا .

( قال ) وإذا بعث بهديين فلا يحتاج إلى أن يعين الذي للعمرة منهما والذي للحج لأن هذا التعيين غير مفيد فلا يعتبر أصلا ثم المذهب عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن دم الإحصار لا يختص بيوم النحر حتى لو واعد المبعوث على يده بأن يذبح عنه في أول أيام العشر جاز ، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يختص بيوم فالإهداء دم يتحلل به من إحرام الحج فيختص بيوم النحر كهدي [ ص: 110 ] المتعة والقران وأبو حنيفة رحمه الله تعالى نص في هدي الإحصار على مكان بقوله { حتى يبلغ الهدي محله } فالتقييد بالزمان يكون زيادة عليه فلا يثبت بالرأي ثم هذا بمنزلة دماء الكفارات فإنه يجب للإحلال قبل أوانه ، ولهذا لا يباح التناول منه ، ودماء الكفارات تختص بالحرم ولا تختص بيوم النحر بخلاف دم المتعة والقران فإنه نسك يباح التناول منه بمنزلة الأضحية .

إذا عرفنا هذا فنقول إذا بعث بالهدي ثم زال الإحصار فالمسألة على ثلاثة أوجه إن كان يقدر على إدراك الحج والهدي جميعا فعليه أن يتوجه لأداء الحج ، وليس له أن يتحلل بالهدي لأن ذلك كان للعجز عن أداء الحج فكان في حكم البدل ، وقد قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل فسقط اعتبار البدل ، ويلزمه أن يتوجه فإذا أدرك هديه صنع به ما شاء لأنه ملكه ، وقد كان عينه لمقصود ، وقد استغنى عنه ، وإن كان لا يقدر على إدراك الحج والهدي جميعا لا يلزمه التوجه لأن العجز عن أداء الأعمال لم ينعدم بزوال الإحصار فكان له أن يتحلل بالهدي ، وإن توجه ليتحلل بأعمال العمرة فله ذلك لأنه فائت الحج ، وفائت الحج يتحلل بأعمال العمرة ، وله في هذا التوجه غرض ، وهو أن لا يلزمه قضاء العمرة ، وأما إذا قدر على إدراك الحج ، ولم يقدر على إدراك الهدي ، وإنما يتصور هذا عند أبي حنفية رحمه الله تعالى لا عندهما لأن عندهما هذا الهدي يختص بيوم النحر فلا يتصور إدراك الحج دون الهدي ثم في القياس على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يلزمه أن يتوجه ، وليس له أن يتحلل بالهدي ، وهو قول زفر رحمه الله تعالى لأن العجز عن أداء الأعمال قد ارتفع بزوال الإحصار ، وقد بينا أن حكم البدل يسقط اعتباره إذا قدر على الأصل فيلزمه أن يتوجه ، ولكنه استحسن فقال له أن يتحلل بالهدي لأنه لو توجه ضاع ماله فإن الهدي ملكه جعله لمقصود ، وهو التحلل فإن كان لا يدركه ، ولا يتحلل به يضيع ماله ، وحرمة المال كحرمة النفس فكما كان الخوف على نفسه عذرا له في التحلل فكذلك الخوف على ماله ، والأفضل له أن يتوجه لأنه أقرب إلى الوفاء بما وعد ، وهو أداء ما شرع فيه

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث