الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب النذر

( قال ) : ولا يقلد إلا هدي متعة أو قران أو تطوع من الإبل والبقر دون الغنم . والكلام في فصول : أحدها - أن التقليد في الهدايا سنة ثبتت بقوله تعالى { ولا الهدي ولا القلائد } وصح { أن النبي صلى الله عليه وسلم قلد هداياه في حجة الوداع } ، وصفة التقليد هو أن يعلق على عنق البدنة نعل أو قطعة أدم أو عروة مزادة ، قيل : والمعنى فيه إعلام الناس أن هذا أعد للتطوع بإراقة دمه فيصير جلده عن قريب مثل هذه القطعة من الجلد ، والمقصود به التشهير ، وقد بينا أن التشهير فيما هو نسك دون ما هو جبر ، ولهذا لا يقلد إلا هدي متعة أو قران أو تطوع ، والمقصود أن لا يمنع من الماء والعلف إذا علم أنه هدي ، وهذا فيما يبعد عن صاحبه في الرعي كالإبل والبقر دون الغنم فإن الغنم يعدم إذا لم يكن صاحبه معه فلهذا يقلد الغنم ، وهذا عندنا ، وعلى قول مالك رحمه الله تعالى يقلد الغنم أيضا ; لأن التقليد سنة في الهدايا ، والغنم من الهدايا ، وقد ورد فيه أثر ، ولكنه شاذ فلم نأخذ به ، وهذا ; لأن تقليد الغنم غير معتاد في الناس ظاهرا بخلاف تقليد الإبل [ ص: 138 ] والبقر .

( قال ) : والتجليل حسن ; لأن هدايا رسول الله كانت مقلدة مجللة حيث { قال لعلي رضي الله عنه : تصدق بجلالها وخطامها } ، وإن ترك التجليل لم يضره والتقليد أحب إلي من التجليل ; لأن للتقليد ذكرا في كتاب الله تعالى دون التجليل . وأما الإشعار فهو مكروه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما هو حسن في البدنة ، وإن ترك لم يضره ، وصفة الإشعار هو أن يضرب بالمبضع في أحد جانبي سنام البدنة حتى يخرج الدم منه ثم يلطخ بذلك الدم سنامه ، سمي ذلك إشعارا بمعنى أنه جعل ذلك علامة له ، والإشعار هو الإعلام ، وكان ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى يقول : الإشعار في الجانب الأيسر من السنام ، وقد صح في الحديث { أن النبي صلى الله عليه وسلم أشعر البدن بيده } وهو مروي عن الصحابة رضي الله عنهم ظاهر حتى قال الطحاوي رحمه الله تعالى : ما كره أبو حنيفة رحمه الله تعالى أصل الإشعار وكيف يكره ذلك مع ما اشتهر فيه من الآثار ، وإنما كره إشعار أهل زمانه ; لأنه رآهم يستقصون ذلك على وجه يخاف منه هلاك البدنة لسرايته خصوصا في حر الحجاز فرأى الصواب في سد هذا الباب على العامة ; لأنهم لا يراعون الحد ، فأما من وقف على ذلك بأن قطع الجلد فقط دون اللحم فلا بأس بذلك ثم حجتهما من حيث المعنى ; لأن المقصود من الإشعار والتقليد إعلام بأنها بدنة حتى إذا ضلت ردت ، وإذا وردت الماء والعلف لم تمنع لكن هذا المقصود بالتقليد لا يتم ; لأن القلادة تحل ويحتمل أن تسقط منه فإنما يتم بالإشعار ; لأنه لا يفارقه فكان الإشعار حسنا لهذا وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول معنى الإعلام بالتقليد يحصل وهو لإكرام البدنة ، وليس في الإشعار معنى الإكرام بل ذلك يؤذي البدنة ، ولأن التجليل مندوب إليه ، وإنما كان مندوبا لدفع أذى الذباب عن البدنة ، والإشعار من جوالب الذباب فلهذا كرهه أبو حنيفة رحمه الله تعالى

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث