الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( قال ) : رجل استأجر رجلا ليحج عنه لم تجز الإجارة عندنا ، وقال الشافعي رحمه الله تعالى تجوز ، وأصل المسألة أن الاستئجار على الطاعات التي لا يجوز أداؤها من الكافر لا يجوز عندنا ، وعند الشافعي رضي الله عنه كل ما لا يتعين على الأجير أداؤه يجوز الاستئجار عليه إذا كان تجزي فيه النيابة واستدل بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه { حيث رقى الملدوغ بفاتحة الكتاب فأعطي قطيعا من الغنم فسأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لمن أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق } والرقية بهذه الصفة طاعة ، ثم جوز أخذ البدل عليه . والمعنى فيه أن الحج تجزي فيه النيابة في الأداء ولا يتعين على الأجير إقامته فيجوز استئجاره عليه كبناء الرباط والمسجد ، وبهذا الوصف تبين أن عمل الأجير وقع للمستأجر والدليل عليه أنه استوجب النفقة في ماله عندكم ، وإنما يستوجب النفقة في ماله إذا عمل له والدليل عليه أنه إذا خالف لا يستوجب النفقة عليه وإذا وقع عمله له استحق الأجر عليه بخلاف من استؤجر على الإمامة فإن عمله في الصلاة يقع له لا لغيره ، وكذلك من استؤجر على الجهاد فإن المجاهد يؤدي الفرض لنفسه فلا يكون عمله لغيره ، وحجتنا في ذلك حديث مرداس السلمي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إياك والخبز الرقاق والشرط على كتاب الله } ، وحديث أبي بن كعب رضي الله عنه حين علم سورة من القرآن فأعطى قوسا ، فقال صلى الله عليه وسلم { أتحب أن يقوسك الله بقوس من النار ، فقال : لا ، فقال صلوات الله عليه رد عليه قوسه } ، وفي حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إذا اتخذت مؤذنا فلا تأخذ على الأذان أجرا } ، ولأن المباشر لعمل الطاعة عمله لله تعالى فلا يصير مسلما إلى المستأجر فلا يجب الأجر عليه بخلاف بناء الرباط والمسجد فالعمل هناك ليس بعبادة محضة بدليل أنه يصح من الكافر ، والدليل عليه أن المؤذن والمصلي خليفة النبي صلى الله عليه وسلم وهو ما كان يأخذ أجرا كما قال الله تعالى { قل لا أسألكم عليه أجرا } [ ص: 159 ] الآية فكذلك الخليفة . وأما حديث الرقية قلنا كان ذلك مالا أخذه من الحربي بطريق الغنيمة ، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { اضربوا لي فيها بسهم } مع أن ذلك لم يكن مشروطا بعينه ما ليس بمشروط يجوز أخذه ، وإذا ثبت أن الاستئجار على الحج لا يجوز ، قلنا : العقد الذي لا جواز له بحال يكون وجوده كعدمه ، وإذا سقط اعتبار العقد بقي أمره بالحج فيكون له نفقة مثله في ماله ، وهذه النفقة ليس يستحقها بطريق العوض ، ولكن يستحق كفايته ; لأنه فرغ نفسه لعمل ينتفع به المستأجر فيستحق الكفاية في ماله كالقاضي يستحق كفايته في بيت المال والعامل يستحق الكفاية في مال الصدقة والمرأة تستحق النفقة في مال الزوج لا بطريق العوض

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث