الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( قال ) : وإن أهلت المرأة بغير حجة الإسلام فللزوج أن يمنعها من الخروج إن كان لها محرم أو لم يكن ; لأنها ممنوعة عن التطوع بغير إذن الزوج قال صلى الله عليه وسلم لتلك المرأة { لا تصومي تطوعا إلا بإذن زوجك } ولأنا لو مكناها من ذلك فوتت على الزوج حقه أصلا ; لأنها كما خرجت عن حجة أحرمت بأخرى وهي لا تملك تفويت حق الزوج عليه فلهذا كان له أن يمنعها وهي بمنزلة المحصرة إلا أن للزوج أن يحللها هنا قبل أن تبعث بالهدي ليوفر حقه عليه بخلاف ما إذا عدمت المحرم في حجة الإسلام ، وقد بينا هذا فيما سبق ، وكذلك المملوك إذا أهل بغير إذن المالك .

( قال ) : وإذا أذن لعبده أو لأمته في الإحرام كرهت له أن يمنعه بعد ذلك ، ولو حلله جاز بخلاف الزوج ، وقد تقدم بيان هذا الفرق أيضا أعاده للفرق وهو أنه لما باع المملوك بعد الإذن له فللمشتري أن يحلله بغير كراهة عندنا ; لأن الكراهة في حق البائع كان لمعنى خلف الوعد ، وذلك غير موجود في حق المشتري ، وعلى قول زفر رحمه الله تعالى ليس للمشتري أن يحلله ويكون له أن يرده عليه بعيب الإحرام ، وجعله بمنزلة النكاح إذا زوج أمته ثم باعها لم يكن للمشتري أن يبطل ذلك النكاح ; لأنه سبق ملكه ، ولكن يجوز له أن يردها إذا لم يكن عالما به فكذلك هنا ، ولكنا نقول المشتري في ملك الرقبة قائم مقام البائع ، ولم يكن للبائع ولاية إبطال النكاح بعد صحته فلا يكون ذلك للمشتري أيضا ، وقد كان للبائع ولاية التحليل من الإحرام قبل أن يبيعه ، فيكون ذلك للمشتري أيضا ، وإذا ثبت له ولاية التحليل لم يكن ذلك عيبا لازما ، توضيحه أن النكاح حق العباد فيكون معارضا لحق المشتري فيترجح عليه بالسبق ، فأما الإحرام لزومه ليس لحق العباد ، وحق العبد في المحل مقدم على حق الله تعالى فلهذا كان للمشتري أن يحلله ، وعلى هذا الخلاف إذا أحرمت المرأة ، ثم [ ص: 166 ] تزوجت كان للزوج أن يحللها إذا أحرمت بغير حجة الإسلام عندنا ، وعند زفر ليس له ذلك ، وإن أحرمت المرأة بحجة التطوع بغير إذن زوجها فحللها ، ثم جامعها ، ثم بدا له أن يأذن لها في عامه ذلك فعليها أن تحج بإحرام مستقبل وعليها دم ; لأنها قد تحللت من الإحرام الأول بإحلال الزوج قبل أداء الأعمال فعليها الدم وقضاء الحج ، وليس عليها قضاء العمرة عندنا ، وقال زفر رحمه الله تعالى : عليها ذلك بمنزلة ما لو أذن لها بعد تحول السنة ، وهذا لأن بالتحلل الأول وجب عليها قضاء حجة وعمرة كما هو الحكم في المحصر وصار ذلك دينا في ذمتها فلا فرق بين أن يأذن لها في عامه ذلك أو في عام آخر وحجتنا في ذلك أن وجوب العمرة على المحصر باعتبار فوت أداء الحج في السنة بالقياس على فائت الحج فإن فائت الحج يلزمه أداء العمرة ، فإذا أذن لها فحجت في هذه السنة لم يتحقق سبب وجوب العمرة عليها ، فأما بعد تحول السنة فقد تحقق سبب وجوب العمرة عليها وهو فوات أداء الحج في السنة الأولى فلهذا فرقنا بينهما ، والله أعلم بالصواب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث