الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فإن افتتح العصر في آخر وقتها ، وهو ناس للظهر فصلى منها ركعة ثم احمرت الشمس ثم تذكر أن الظهر عليه فإنه يمضي في صلاته ; لأن تذكر الظهر في هذا الوقت لا يمنع افتتاح العصر فلا يمنع المضي فيها بطريق الأولى ، وهذا ; لأنه لو قطعها ، واشتغل بالظهر لم يجز له أداء الظهر ففيه تفويت الصلاتين عن الوقت فكان تذكر الظهر وجودا وعدما بمنزلة ( قال ) : وهي تامة يعني من حيث الجواز لا من حيث الاستحباب ، فإن أداء العصر في هذا الوقت مكروه على ما قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه : ما أحب أن يكون لي صلاة حين تحمر الشمس بفلسين ، وإن كان قد افتتح العصر لأول وقتها ، وهو ذاكر للظهر فصلى منها ركعة ثم احمرت الشمس فإنه يقطع الصلاة ; لأنه ما صح شروعه في العصر في أول وقتها مع ذكره للظهر ، والبناء على الفاسد غير ممكن فعليه أن يقطع صلاته ثم يستقبل العصر ، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ; لأن عندهما صار شارعا في التطوع ولكن أداء التطوع بعدما احمرت الشمس منهي عنه وأداء عصر اليوم مأمور به في هذا الوقت فعليه أن يقطع المنهي عنه ويشتغل بالمأمور به ، وعلى قول محمد رحمه الله تعالى هو غير شارع في الصلاة أصلا فعليه أن يستقبل العصر ، وإن افتتح العصر والشمس حمراء وهو ذاكر للظهر فإنه يجزئه ; لأن هذه ساعة لا يجوز فيها أداء الظهر ولا غيرها من الصلاة سوى عصر اليوم فعليه أن يشتغل بما يكون الوقت قابلا له ; ولأن في تأخير العصر عن هذا الوقت تفويتها ; لأن تأخير العبادة المؤقتة عن وقتها يكون تفويتا لأدائها ، وذلك لا يجوز .

ولو اشتغل بالفائتة كان متداركا لما فوت بتفويت مثله ، وذلك لا يليق بالحكمة فإن غربت الشمس ، وهو في العصر فإنه يتمها ، وطعن عيسى في هذا وقال : الصحيح أنه يقطعها بعد غروب الشمس ثم يبدأ بالظهر ثم [ ص: 89 ] بالعصر ; لأن ما بعد غروب الشمس الوقت قابل للظهر ، والمعنى المسقط لمراعاة الترتيب ضيق الوقت ، وقد انعدم لغروب الشمس ; لأن الوقت قد اتسع فهو بمنزلة ما لو افتتح العصر في أول الوقت وهو ناس للظهر ثم تذكر ، وقد بينا هناك أنه يلزمه مراعاة الترتيب فكذلك في هذا الموضع ، وهذا ; لأن ما يعرض في خلال الصلاة يجعل كالموجود عند افتتاحها كالمتيمم إذا وجد الماء أو العاري إذا وجد الثوب وما ذكره عيسى رحمه الله تعالى فهو القياس ، ولكن محمدا رحمه الله تعالى استحسن فقال : لو قطع صلاته بعد غروب الشمس كان مؤديا جميع العصر في غير وقتها .

ولو أتمها كان مؤديا بعض العصر في وقتها ، وكما سقط مراعاة الترتيب لحاجته إلى أداء جميع العصر في وقتها يسقط مراعاة الترتيب لحاجته إلى أداء بعض العصر في وقتها يوضحه أنه بالابتداء كان مأمورا بالشروع في العصر ، وإن كان يعلم يقينا أن الشمس تغرب قبل فراغه منها .

ولو كان هذا المعنى مانعا له من إتمام العصر لكان تيقنه به عند الشروع مانعا له من افتتاح العصر ، وأحد لا يقول إنه لا يفتتح العصر عند ضيق الوقت ، وإن كان يعلم أن الشمس تغرب قبل الفراغ منها يوضحه أن عند ضيق الوقت قد سقط عنه مراعاة الترتيب في هذه الصلاة وبعدما سقط الترتيب في صلاة لا يعود في تلك الصلاة بخلاف حالة النسيان فهناك الترتيب غير ساقط عنه ، ولكنه يعذر بالجهل فإذا زال العذر قبل الفراغ من الصلاة بقي عليه مراعاة الترتيب كما كان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث