الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زكاة الإبل

( قال ) ولا زكاة على الصبي والمجنون في سائمتهما عندنا وهو قول علي وابن عباس رضي الله عنهما قالا : لا تجب الزكاة على الصبي حتى تجب الصلاة عليه ، وعند الشافعي رحمه الله تعالى تجب الزكاة في مالهما ويؤديها الولي وهو قول ابن عمر وعائشة - رحمهما الله تعالى - وكان ابن مسعود رحمه الله تعالى يقول يحصي الولي أعوام اليتم فإذا بلغ أخبره وهو إشارة إلى أنه تجب عليه الزكاة ، وليس للولي ولاية الأداء وهو قول ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى حتى قال : إذا أداه الولي من ماله ضمن واستدل الشافعي رحمه الله تعالى بقوله صلى الله عليه وسلم { ابتغوا في أموال اليتامى خيرا كي لا تأكلها الصدقة ، أو قال : تأكلها الزكاة } ، وذلك دليل وجوب الزكاة في ماله .

والمعنى أن هذا حق مالي مستحق يصرف إلى أهل السهمان شرعا فالصغر لا يمنع وجوبه كالعشر وصدقة الفطر وبالصرف إلى أهل السهمان يتبين أنه حق مستحق لهم والصغر لا يمنع وجوب حق العباد ، وإن كان بطريق الصلة كالنفقة ، ولا فرق بينهما فالنفقة صلة وجبت للمحاويج الماسين له في القرابة ، والزكاة صلة للمحاويج [ ص: 163 ] الماسين له في الملة فإذا ثبت الوجوب كان للولي ولاية الأداء من ماله ; لأن هذا مما تجري فيه النيابة في أدائه حتى إن بعد البلوغ يتأدى بأداء وكيله ، والولي نائب عن الصبي وبه فارق العبادات البدنية فلا تجري فيه النيابة في أدائها

( ولنا ) قوله صلى الله عليه وسلم { رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم وعن النائم حتى ينتبه وعن المجنون حتى يفيق } وفي إيجاب الزكاة عليه إجراء القلم عليه ، فإن الوجوب يختص بالذمة ولا يجب في ذمة الولي فلا بد من القول بوجوبه على الصبي وفيه يوجد الخطاب عليه والمراد بقوله كي لا تأكلها الصدقة أي النفقة ، ألا ترى أنه أضاف الأكل إلى جميع المال والنفقة هي التي تأتي على جميع المال دون الزكاة ، والمعنى فيه أنها عبادة محضة فلا تجب على الصبي كسائر العبادات وتفسير الوصف أنها أحد أركان الدين والمقصود من أصل الدين معنى العبادة ، فكذلك ما هو من أركان الدين ، وهذا ; لأن المتصدق يجعل ماله لله تعالى ، ثم يصرفه إلى الفقير ليكون كفاية له من الله تعالى ، قال الله تعالى { هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات } ، وقال { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا } وبجعل المال له خالصا يكون عبادة خالصة ولهذا يحصل به التطهير وبه تبين أنه ليس فيه حق العباد ; لأن الشركة تنافي معنى العبادة ، وإذا ثبت أنه عبادة فلا بد فيه من نية وعزيمة ممن هي عليه عند الأداء .

وولاية الولي على الصبي تثبت من غير اختياره شرعا ومثل هذه الولاية لا تتأدى بها العبادة بخلاف ما إذا وكل بالأداء بعد البلوغ فتلك نيابة عن اختيار ، وقد وجدت النية والعزيمة منه وبه فارق صدقة الفطر ، فإن وجوبها لمعنى المؤنة حتى تجب على الغير بسبب الغير وفيه حق للأب فإنا لو لم نوجب في ماله احتجنا إلى الإيجاب على الأب كما إذا لم يكن للصبي مال بخلاف الزكاة وبه فارق العشر ، فإنه مؤنة الأرض النامية كالخراج ، وكذلك النفقة وجوبها لحق العبد بطريق المؤنة بخلاف الزكاة

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث