الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ص ( وطلب بدنة له ليحلق ) ش قال في التوضيح ; لأن تأخير الحلق إلى بعد الزوال بلا عذر مكروه انتهى .

( قلت : ) وإن كان ذلك مكروها فتأخير الذبح أيضا مكروه ; لأن الذبح مقدم على الحلق ، والله أعلم .

ص ( ثم حلقه ) ش الاستحباب يرجع إلى تقديم الحلق على التقصير أو إلى إيقاع الحلق عقب الذبح أما الحلق نفسه ، فإنه يجب هو أو التقصير ثم استحباب الحلق على التقصير ليس هو على العموم بل يتعين الحلق في بعض الصور ، كما إذا كان الشعر قصيرا جدا أو لم يكن في الرأس شعر كالأقرع ، فإنه يمر الموسى على رأسه قاله في المدونة قال سند : ولو أمر الموسى على رأسه في الإحرام لم يلزمه شيء انتهى .

ويتعين الحلق أيضا في الرجل إذا لبد رأسه أو عقص أو ضفر للسنة ويتعين التقصير في حق المرأة الكبيرة ، ولو لبدت ويخير في الصغيرة قال في التوضيح : فإن لم يمكن التقصير إما لتصميغ ، وهو أن يجعل الصمغ في الغاسول ثم يلطخ به رأسه عند الإحرام أو يقصر الشعر جدا أو لقصر الشعر جدا أو عدم الشعر تعين الحلق بأن يمر الموسى على رأسه قال في المدونة : ومن ضفر أو عقص أو لبد فعليه الحلق التونسي الحلاق على هؤلاء واجب ، وفي قول المصنف يعني ابن الحاجب إن لم يكن لتصميغ نظر لإمكان أن يغسله ثم يقصر ، وإنما عين علماؤنا تعيين الحلق في حق هؤلاء بالسنة ويحقق ذلك أن المرأة لو لبدت ليس عليها إلا التقصير قاله في الموازية انتهى .

قال سند قال مالك في الموازية : ومن الشأن أن يغسل رأسه بالغاسول والخطمي حين يريد أن يحلق انتهى .

وقال ابن عرفة : وفيها الشأن غسل المحرم رأسه بالخطمي والغاسول حين إرادة حلقه انتهى .

( تنبيه : ) قال في التوضيح : والحلاق أفضل من التقصير إلا للمتمتع ، فإن التقصير في العمرة أفضل له ليبقى عليه الشعث في إحرام الحج ( قلت : ) وظاهره أن المتمتع يستحب له التقصير مطلقا ، والذي في رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم من كتاب الحج تقييد ذلك بأن تقرب أيام الحج ونصه ، وسئل عن المعتمر أيحلق رأسه أحب إليك أم يقصر ؟ قال : بل يحلق إلا أن تكون أيام الموسم ، ويتقارب الحج مثل الأيام اليسيرة ، قال : أرى أن يحلق ويقصر أحب إلي قال ابن رشد : الحلق أفضل ; لأن الله - تعالى - بدأ به في كتابه ودعا صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاثا وللمقصرين واحدة إلا أن تقرب أيام الحج فالتقصير في العمرة أفضل انتهى .

ونقله ابن عرفة فقال : وسمع ابن القاسم : حلق المعتمر أفضل من تقصيره إلا أن يعقبه بيسير أيام فتقصيره أحب إلي انتهى .

ففي الرواية تقييد ذلك بأيام الموسم ، وهي في العرف من أوائل شهر ذي الحجة ، والله أعلم .

وأما إيقاع الحلق عقب الذبح ، فإنه يستحب ، ولا فرق على المشهور بين المفرد والقارن ، وقال ابن الجهم : إن المكي القارن لا يحلق حتى يطوف ويسعى ويلزمه في حق كل [ ص: 128 ] من أخر السعي إلى طواف الإفاضة ( فروع الأول : ) حكم الصبي حكم الرجل في الحلاق قاله سند ( الثاني : ) قال سند قال مالك في الموازية : ومن لم يقدر على حلاق رأسه ، ولا التقصير من وجع به فعليه هدي بدنة ، فإن لم يجد فبقرة ، فإن لم يجد فشاة ، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام وسبعة انتهى .

، ونقله المصنف في توضيحه ، وقاله أيضا في - مناسكه - في تحلل الحج ، والترتيب المذكور في الهدي هو على جهة الأولى وانظر ، هل يجب عليه أن يحلق إذا صح ؟ وهو الظاهر ، والله أعلم .

( الثالث : ) قال في التوضيح : قال ابن حبيب : ويبلغ بالحلاق يريد أو بالتقصير إلى عظم الصدغين منتهى طرف اللحية انتهى .

وقال ابن فرحون في مناسكه ، ولا يتم نسك الحلق إلا بحلق جميع الرأس والشعر الذي على الأذنين قال ابن الحاج : وقال أبو عمر : أجمع العلماء أن الحاج لا يحلق ما على الأذنين ، وينبغي أن يكون النظر في كونها من الرأس أو من الوجه انتهى .

( الرابع : ) قال في التوضيح : قال ابن حبيب : وإذا بدأ بالحلق بدأ باليمين انتهى .

ولفظ كلام ابن حبيب في مختصر الواضحة ، ونقله الشيخ إبراهيم بن هلال في منسكه ويبدأ في حلاقه بالشق الأيمن لما في صحيح مسلم ، وذكر الحديث ، وقال بعده عياض في بداءة النبي صلى الله عليه وسلم بحلقه بالشق الأيمن مشهور سنة في التيامن في العبادات وغيرها انتهى .

قال ابن شعبان في الزاهي ويبدأ الحالق بالشق الأيمن ، وليستقبل القبلة أحب إلي انتهى .

والظاهر : أنهم أرادوا الشق الأيمن للمحلوق ، وقول ابن شعبان : يستقبل القبلة أي : المحلق رأسه فتأمله وانظر منسك ابن فرحون ، وقال ابن جماعة في منسكه الكبير عن وكيع أن أبا حنيفة - رحمه الله - قال : أخطأت في ستة أبواب من المناسك فعلمنيها حجام وذلك : أني حين أردت أن أحلق رأسي وقفت على حجام فقلت بكم تحلق رأسي ، فقال : أعراقي أنت ؟ فقلت : نعم ، فقال : النسك لا يشارط عليه اجلس فجلست منحرفا عن القبلة فقال لي : حول وجهك إلى القبلة ، فحولت ، وأردت أن يحلق رأسي من الجانب الأيسر فقال لي : أدر الشق الأيمن من رأسك فأدرته ، فجعل يحلق ، وأنا ساكت فقال لي : كبر فجعلت أكبر حتى قمت ; لأذهب قال لي أين تريد ؟ قلت رحلي ، فقال لي : ادفن شعرك ثم صل ركعتين ثم امض ، فقلت له من أين لك ما أمرتني ، فقال : رأيت عطاء بن رباح يفعل ذلك انتهى .

وهذا يدل لما ذكره الشيخ محيي الدين بن العربي في أول باب الوصايا من الفتوحات ، فإنه قال : إذا عصيت الله في موضع فلا تبرح منه حتى تعمل فيه طاعة لما يشهد عليك يشهد لك ، وكذلك ثوبك إذا عصيت الله فيه ، وكذلك ما يفارقك منك من قص الشارب وحلق عانة وقص أظافر وتسريح لحية وتنقية وسخ لا يفارقك شيء من ذلك إلا وأنت على طهارة ، وذكر لله ، فإنه مسئول عنك كيف تركك ، وأقل عبادة تقدر عليها عند هذا كله أن تدعو الله أن يتوب عليك حتى تكون مؤديا واجبا في امتثال قوله : { ادعوني أستجب لكم } ثم قال { إن الذين يستكبرون عن عبادتي } يعني بالعبادة والدعاء ، وقال الشيخ إبراهيم بن هلال ويستحب الإكثار من الدعاء عند الحلق ، فإن الرحمة تغشى الحاج عند حلاقه انتهى .

( الخامس : ) قال الشيخ أبو الحسن في باب زكاة الفطر : ويستحب للمحرم إذا حل من إحرامه أن يخالف بين حالة الإحرام وحالة الإحلال ، وكذلك الحادة إذا انقضت عدتها يستحب لها أن تزيل الشعث عن نفسها لتخالف بين زمان الإحرام وغيره ، وقال في المدونة : فإذا رمى جمرة العقبة فبدأ بقلم أظافره ، وأخذ من لحيته وشاربه واستحد واطلى بالنورة قبل الحلق فلا بأس بذلك ويستحب له إذا حل من إحرامه أن يأخذ من لحيته وشاربه وأظافره من غير إيجاب وفعله ابن عمر انتهى .

وقال الشيخ إبراهيم بن هلال في منسكه ناقلا عن ابن حبيب : وخذ من شاربك ولحيتك عند الحلق وبالغ في الأخذ من اللحية ، فإنه يستحب ذلك في ذلك [ ص: 129 ] الوقت ما لا يستحب في غيره ويستحب أن يقلم أظفاره انتهى ، وقال ابن شعبان في الزاهي في قوله تعالى : { ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم } وقضاء التفث حلاق الرأس ، وقص الأظافر ، وإماطة الأذى عن الجسد والوجه والرأس والنذر رمي الجمار يوم النحر وغيره انتهى .

وقال سند قال ابن حبيب : وكان ابن عمر يأخذ من لحيته لما جاوز القبضة ويأخذ من شاربه وأظفاره ، ولا يأخذ من عارضيه ، وكره ابن القاسم ذلك للمعتمر بعد السعي قبل أن يحلق انتهى .

وقال ابن عرفة إثر كلامه السابق زاد في رواية محمد ، ولا بأس أن يتنور ويقص أظفاره ويأخذ من شاربه ولحيته قبل حلقه ابن القاسم أكره غسل المعتمر رأسه أو لبسه قميصا قبل حلقه الباجي ليس بخلاف ; لأن الحاج وجد منه تحلل في جمرة العقبة ، والمعتمر لا تحلل له قبل حلقه انتهى . ونحوه في التوضيح .

ص ( وهو سنة المرأة ) ش قال في التوضيح ويكره لها الحلاق هكذا حكى البلنسي في شرح الرسالة ، وحكى اللخمي أن الحلق للمرأة ممنوع ; لأنه مثلة بها أما الصغيرة فيجوز فيها الحلق والتقصير اللخمي ، وكذلك الكبيرة إذا كان برأسها أذى ، والحلق صلاح لها انتهى .

وقال ابن عرفة : وليس على النساء إلا التقصير روى محمد ، ولو لبدت الباجي بعد زوال تلبيدها بامتشاطها ثم قال فيها ولتأخذ في الحج والعمرة من كل قرونها الشيء القليل ، ما أخذت من ذلك أجزأها الشيخ روى محمد : حلق الصغيرة أحب إلي من تقصيرها وسمع ابن القاسم التخيير اللخمي بنت تسع كالكبيرة ، ويجوز في الصغيرة الأمران وحلق بعضه أو تقصيره لغو ، ولا نص في تعميمه منهما ، والأقرب الكراهة انتهى . والظاهر : أنه لو فعل ذلك أعني التعميم منها انتفت الكراهة ، وهو ظاهر كلام الطراز .

ص ( تأخذ قدر الأنملة والرجل من قرب أصله ) ش قال ابن فرحون في مناسكه : ولا بد أن تعم المرأة الشعر كله طويله وقصيره بالتقصير نقله الباجي انتهى .

، وما ذكره المصنف هو على جهة الأولى قال في التوضيح قال مالك : ليس تقصير الرجل أن يأخذ من أطراف شعره ، ولكن يجزه جزا ، وليس مثل المرأة ، فإن لم يجزه وأخذ منه فقد أخطأ ويجزئه انتهى .

وقال ابن عرفة ، وفيها ما أخذ من كل شعره أجزأ انتهى .

وفي الطراز قال مالك في الموازية : ليس لذلك عندنا حد معلوم ، وما أخذ منه الرجل والمرأة أجزأ انتهى .

، وقال ابن عبد السلام : أقل ما يكفي من التقصير الأخذ من جميع الشعر طويله وقصيره كذا نص عليه في الموازية مع ما يصدق عليه اسم التقصير من غير اعتبار بأنملة أو أقل أو أكثر انتهى ، والله أعلم .

ص ( ثم يفيض ) ش قال الشيخ إبراهيم بن هلال في منسكه : وينبغي أن لا يؤخر طواف الإفاضة بعد الحلق إلا بقدر ما يقضي حوائجه التي لا بد منها انتهى .

( فرع ) : قال سند يستحب للحاج أن يطوف للإفاضة في ثوبي إحرامه انتهى .

( فرع ) : واستحب مالك أنه إذا فرغ من طواف الإفاضة أن يرجع إلى منى ، ولا يتنفل بطواف ، ولا بطوافين قال ابن رشد في رسم حلف من سماع ابن القاسم من كتاب الحج عن النخعي أنهم كانوا يستحبون أن يطوفوا يوم النحر ثلاث أسابيع قال : وقول مالك أولى لما قدمناه انتهى .

وقال في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم فيمن أفاض يوم النحر أو في يوم من أيام منى فلما فرغ من طوافه سمع الأذان ، هل ترى له أن يقيم حتى يصلي ؟ قال : أرجو أن يكون واسعا قال ابن رشد : لأن الاختيار أن يرجع إلى منى فيصلي بها الظهر إن كان أفاض في صدر النهار أو المغرب إن كان أفاض في آخره انتهى .

، وقال في النوادر وزاد في كتاب محمد : وإن سمع الإقامة فواسع أن يثبت ليصلي انتهى .

، وقال في سماع أشهب فيمن أفاض يوم الجمعة أحب إلي أن يرجع إلى منى ( فرع ) : قال في الزاهي : ولا يمضي من منى إلى مكة في أيام منى للطواف تطوعا ويلزم مسجد الخيف للصلوات أفضل انتهى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث