الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ص ( وجازت العمرى كأعمرتك )

ش : قال ابن عرفة : العمرى تمليك منفعة حياة المعطى بغير عوض إنشاء فيخرج الحكم باستحقاقها ويصدق عليها قبل حوزها ; لأنه قبله عمرى وكذا بقية الأنواع وحكمها الندب لذاتها ويتعذر وجوب عروضها لا كراهتها أو تحريمها الصيغة الباجي ما دل على هبة المنفعة دون الرقبة كأسكنتك هذه الدار عمرك أو وهبتك سكناها عمرك ، انتهى . قال في أواخر كتاب الهبات من المدونة : ومن قال قد أعمرتك هذه الدار حياتك أو قال : هذه الدابة أو هذا العبد جاز ذلك وترجع بعد موته إلى الذي أعمرها أو إلى ورثته ثم قال : ومن قال داري هذه لك صدقة سكنى فإنما له السكنى دون رقبتها وإن قال له : قد أسكنتك هذه الدار وعقبك من بعدك أو قال : هذه الدار لك ولعقبك سكنى فإنها ترجع إليه ملكا بعد انقراضهم فإن مات فإلى أولى الناس به يوم مات أو إلى ورثتهم ; لأنهم هم ورثته ، انتهى . وقال ابن عرفة بعد ذلك ، قال الباجي في المجموعة والموازية ابن القاسم وأشهب : من قيل له هي لك صدقة سكنى فليس له إلا سكناها دون رقبتها ، محمد . حياته ، انتهى .

( تنبيه ) إذا قال : أعمرتك ولم يقل حياتك أو حياتي ولم يضرب لها أجلا فهي عمرى وكذلك أسكنتك ، قال اللخمي في أواخر العارية ، فصل ، وقد أتت هبات متقاربة اللفظ مختلفة الأحكام حمل بعضها على هبة الرقاب وبعضها على هبة المنافع وهو أن يقول كسوتك هذا الثوب وأخدمتك هذا العبد وحملتك على هذا البعير وأسكنتك هذه الدار وأعمرتك فحمل قوله أعمرتك وأسكنتك وأخدمتك على أنها هبة منافع حياة المخدم والمسكن والمعمر وقوله كسوتك هذا [ ص: 62 ] الثوب أو حملتك على هذا البعير أو الفرس على هبة الرقاب ثم قال : والعمرى ثلاثة مقيدة بأجل أو حياة المعمر ومطلقة ومعقبة فإن كانت مقيدة بأجل فقال : أعمرتك هذه الدار سنة أو عشرا أو حياتي أو حياتك كانت على ما أعطى وإن أطلق ولم يقيد كان محمله على عمر المعطي حتى يقول عمري أو حياتي وإن عقبها فقال : أعمرتكها أنت وعقبك لم ترجع إليه إلا أن ينقرض العقب ، انتهى . وقال ابن جزي في القوانين : العمرى جائزة إجماعا وهي أن يقول أعمرتك داري وضيعتي أو أسكنتك أو وهبت لك سكناها أو استغلالها فهو قد وهب له منفعتها فينتفع بها حياته فإذا مات رجعت إلى ربها وإن قال : لك ولعقبك فإذا انقرض عقبه رجعت إلى ربها أو إلى ورثته ، انتهى . وقال اللخمي قبل كلامه المتقدم : وإن قال أذنت لك أن تسكن داري أو تزرع أرضي أو تركب دابتي أو تلبس ثوبي كان عارية وتجري على ما تقدم من العارية إذا ضرب لها أجلا أو لم يضرب ، انتهى . وقال ابن عرفة في آخر كتاب العارية : المخدم ذو رق وهب مالك خدمته إياها لغيره فيدخل المدبر والجزء من العبد لا المكاتب وأم الولد وهو أحد أنواع العارية إن لم يخرج ربه عن ملك رقبته بعتق أو ملك ثم تكلم على نفقته وقال في النوادر في كتاب الخدمة من كتاب ابن المواز ، قال ابن القاسم : ومن وهب خدمة عبده لرجل ولم يوقت فأما في الوصية فله خدمة العبد حياة المخدم ; لأنه أوصى له بخدمته ولم يتركها لورثته وأما في الصحة فأسأله وأصدقه فإن مات ولم يبين فلا شيء للمخدم فيه ، قال أصبغ : له خدمته حياة المخدم ، قال محمد : قول ابن القاسم أحب إلي أن لا شيء له بخلاف من قال لرجل : وهبت لك خدمة عبدي أو أخدمتك عبدي ومسألتك إنما هي أخدم فلانا ، انتهى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث