الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ص ( صيت )

ش : المراد بالصيت : المرتفع الصوت ; لأن المقصود من الأذان الإعلام وإذا كان صيتا كان أبلغ في الإسماع ، ويستحب فيه أن يكون حسن الصوت كما تقدم في كلام الجواهر ، وصرح به صاحب المدخل وابن ناجي في حديث عبد الله بن زيد { قم يا بلال فناد بالصلاة فأنت أندى منه صوتا } ، قال في الإكمال قيل : أرفع ، ويحتمل أن يكون معناه أحسن وفي بعض الروايات : فإنك فظيع الصوت ، ففيه أنه يختار للأذان أصحاب الأصوات الندية المرتفعة المستحسنة ويكره في ذلك ما فيه غلظة أو فظاعة أو تكلف زيادة ، ولذلك ، قال عمر بن عبد العزيز : أذن أذانا سمحا وإلا فاعتزلنا انتهى .

وفي التوضيح وروى الدارقطني { أنه عليه الصلاة والسلام كان له مؤذن يطرب في أذانه ، فقال له عليه الصلاة والسلام : الأذان سهل سمح فإن كان أذانك سهلا سمحا فأذن وإلا فلا } انتهى ، وقال في النوادر والسنة أن يكون مرسلا معلنا يرفع به الصوت ، وعد الشيخ يوسف بن عمر في الصفات المستحبة أن يكون غير لحان ، وأن يكون جهير الصوت ، وأن يكون يقوم بأمور المسجد ، وأن يؤانس الغريب ، وأن لا يغضب على من أذن في موضعه أو جلس في موضعه ، وأن يكون صادق القول ، ويحفظ حقه عن ابتلاع الحرام ، وأن يؤذن لله خالصا ، وقال ابن الفاكهاني في شرح الرسالة في صفات الأذان : الأولى أن يبالغ في رفع الصوت بما لم يشق عليه إذ المقصود منه الإعلام فكلما رفع صوته كان أبلغ في المقصود ، الثانية : أن يكون مترسلا أي : متمهلا من غير تمطيط ولا مد مفرط انتهى . وقال في مختصر الوقار ويجتهد مؤذنو مساجد الجماعات في مد أذانهم ورفع أصواتهم لانتفاع أهل البيوت ولاقتداء مؤذني العشائر بهم انتهى .

( فرع ) قال في المدونة : ويكره التطريب في الأذان ، قال في الطراز والتطريب تقطيع الصوت وترعيده ، وأصله خفة تصيب المرء من شدة الفرح أو من شدة التحزين ، وهو من الاضطراب أو الطربة ، قال في العتبية : التطريب في الأذان منكر ، قال ابن حبيب : وكذلك التحزين [ ص: 438 ] من غير تطريب ولا ينبغي إمالة حروفه والتغني فيه والسنة فيه أن يكون محدرا معلنا يرفع به الصوت انتهى . وقال ابن فرحون والتطريب : مد المقصور ، وقصر الممدود ، وسمع عبد الله بن عمر رجلا يطرب في أذانه ، فقال لو كان عمر حيا فك لحييك انتهى . وقال ابن ناجي : يكره التطريب ; لأنه ينافي الخشوع والوقار ، وينحو إلى الغناء والكراهة في التطريب على بابها إن لم تتفاحش وإلا فالتحريم ، وألحق ابن حبيب التحزين بالتطريب ، نقله أبو محمد وأما الحسن الصوت فحسن كالقراءة والذكر ، قال ابن رشد : رأيت المؤذنين بالقاهرة يستعملون التطريب وأظن الشافعي وأبا حنيفة يريان ذلك ; لأن النفوس تخشع عند سماع ذلك ، وتميل إليه ، قال بعض العلماء النفوس تخشع للصوت الحسن كما تخشع للوجه الحسن . ابن ناجي فرق بين الصوت الحسن والتطريب انتهى . وقال في المدخل : يكره التطريب في الأذان ، وكذلك التحزين ويكره إمالة حروفه وإفراط المد فيه وغير ذلك مما ذكره الفقهاء ، ثم قال : وليحذر أن يؤذن بالألحان مما يشبه الغناء حتى لا يعلم ما يقوله من ألفاظ الأذان ، وهي بدعة مستهجنة قريبة الحدوث أحدثها بعض الأمراء بمدرسة بناها ثم سرى ذلك منها إلى غيرها ، قال الإمام أبو طالب المكي : ومما أحدثوه : التلحين في الأذان ، وهو من البغي والاعتداء ، قال رجل من المؤذنين لابن عمر : إني لأحبك في الله ، فقال له ابن عمر : إني لأبغضك في الله ; لأنك تغني في أذانك ، وتأخذ عليه أجرا انتهى . وقال الشيخ زروق : والتطريب والتحزين مكروه والمغير للمعنى أو القادح فيه ممنوع انتهى . فتحصل من هذا أنه يستحب في المؤذن أن يكون حسن الصوت ، ومرتفع الصوت ، وأن يرجع صوته ، ويكره الصوت الغليظ الفظيع ، والتطريب والتحزين إن لم يتفاحش وإلا حرم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث