الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( الثالث أمن الطريق ) ولو ظنا الأمن اللائق بالسفر دون الحضر على نفسه وما يحتاج لاستصحابه لا على ما معه من مال تجارته ونحوه إن أمن عليه ببلده ولا على مال غيره إلا إذا لزمه حفظه والسفر به فيما يظهر وذلك ؛ لأن خوفه يمنع استطاعة السبيل ويشترط أيضا وجود رفقة يخرج معهم وقت العادة إن خاف وحده ولا أثر للوحشة هنا ؛ لأنه لا بدل له وبه فارق الوضوء ولو اختص الخوف به لم يستقر في ذمته كما بينته في الحاشية .

( فلو خاف على نفسه ) أو بعضه ( أو ماله ) ، وإن قل ( سبعا أو عدوا ) مسلما أو كافرا ( أو رصديا ) وهو من يرصد الناس أي يرقبهم في الطريق أو القرى لأخذ شيء منهم ظلما ( ولا طريق ) له ( سواه لم يجب الحج ) لحصول الضرر نعم يسن الخروج وقتال الكافر إن أمكن ولم يجب هنا ، وإن زاد المسلمون على الضعف ؛ لأن الغالب في الحجاج عدم اجتماع كلمتهم وضعف جانبهم فلو كلفوا الوقوف لهم كانوا طعمة لهم وذلك يبعد وجوبه ويكره بذل مال له ؛ لأنه ذل بخلافه للمسلم بعد الإحرام ؛ لأنه أخف من قتاله نعم إن علم أنه به يتقوى على التعرض للناس كره أيضا كما هو ظاهر ولو بذل الإمام للرصد وجب الحج وكذا أجنبي [ ص: 22 ] على الأوجه حيث لا يتصور لحوق منه لأحد منهم في ذلك بوجه أما لو كان له طريق آخر سواه فيجب سلوكه ، وإن كان أطول إن وجد مؤن سلوكه .

( والأظهر وجوب ركوب البحر ) على الرجل وكذا المرأة ( إن ) وجدت لها محلا تنعزل فيه عن الرجال كما هو ظاهر وتعين طريقا ولو لنحو جدب البر وعطشه كما هو ظاهر خلافا لقول الجوري ينتظر زوال عارض البر و ( غلبت السلامة ) وقت السفر فيه ؛ لأنه حينئذ كالبر الآمن بخلاف ما إذا غلب الهلاك أو استويا بالحرمة ركوبه حينئذ للحج وغيره وظاهر تعبيرهم بغلبة السلامة أنه لو اعتيد في ذلك الزمن الذي يسافر فيه أنه يغرق فيه تسعة ويسلم عشرة لزم ركوبه [ ص: 23 ] ويؤيده إلحاقهم الاستواء بغلبة الهلاك ولا يخلو عن بعد فلو قيل المعتبر العرف فلا يكتفي بتفاوت الواحد ونحوه لم يبعد ويؤيده ما يأتي في الفرار عن الصف وعليه فالمراد الاستواء العرفي أيضا لا الحقيقي .

وخرج به الأنهار العظيمة كجيحون والنيل فيجب ركوبها قطعا ؛ لأن المقام فيها لا يطول والخوف لا يعظم ، وقول الأذرعي " محله إذا كان يقطعها عرضا وإلا فهي في كثير من الأوقات كالبحر وأخطر " مردود بأن البر فيها قريب أي غالبا فيسهل الخروج إليه ( و ) الأظهر ( أنه تلزمه أجرة البذرقة ) بالمهملة والمعجمة معربة ، وهي الخفارة فإذا وجدوا من يحرسهم بحيث يأمنون معهم ظنا لزمهم استئجارهم بأجرة المثل لا بأزيد ، وإن قل ؛ لأنها من أهب السفر كأجرة دليل لا يعرف الطريق إلا به

التالي السابق


حاشية الشرواني

( قوله : ويشترط أيضا إلخ ) قد يقال لا حاجة لقولهم ويشترط إلخ بعد ما تقرر من أن المدار على الأمن ولو مع الوحدة بصري .

( قوله : وجود رفقة إلخ ) ويسن أن يكون لمريد النسك رفيق موافق راغب في الخير كاره للشر إن نسي ذكره ، وإن ذكر أعانه ويتحمل كل منهما صاحبه ويرى له عليه فضلا وحرمة ، وإن رأى رفيقا عالما دينا كان ذاك هو الفضل العظيم وروى ابن عبد البر ابتغ الرفيق قبل الطريق ، فإن عرض لك أمر نصرك ، وإن احتجت إليه رفدك مغني .

( قوله : ؛ لأنه لا بدل إلخ ) يعارضه أن الحج على التراخي نظير ما تقدم في بذل الزيادة القليلة فراجعه بصري ( قوله ولو اختص الخوف به لم يستقر إلخ ) كذا م ر ا هـ سم عبارة النهاية والمراد بالخوف الخوف العام وكذا الخاص في الأرجح فلو اختص الخوف بواحد لم يقض من تركته خلافا لما نقله البلقيني عن النص وجزم به في الكفاية ا هـ أي : والمغني عبارته والمراد بالأمن الأمن العام حتى لو كان الخوف في حقه وحده قضى من تركته كما نقله البلقيني عن النص إلخ قول المتن ( فلو خاف ) أي : في طريقه ( على نفسه ) أي : أو عضوه أو نفس محترمة معه أو عضوها مغني ونهاية .

( قوله : أو بضعه ) عبارة النهاية أو بضع ا هـ وعبارة الونائي على نفس وبضع له ولغيره ا هـ قول المتن ( أو ماله ) خرج به الاختصاص فلا يشترط الأمن عليه كردي على بافضل .

( قوله : وإن قل ) إلى قول المتن والأظهر في النهاية والمغني إلا قوله نعم إلى ولو بذل وقوله وكذا إلى أما لو كان قول المتن ( أو رصديا ) بفتح الصاد المهملة وسكونها نهاية ومغني ومثل الرصدي بل أولى كما هو ظاهر أمير البلد إذا منع من سفر الحج إلا بمال ولو باسم تذكرة الطريق قول المتن ( لم يجب الحج ) أي : ولا العمرة نهاية .

( قوله : ولم يجب هنا إلخ ) هذا إذا لم يعبروا بلادنا وإلا فتجب مقاتلتهم مطلقا كما سيأتي في محله رشيدي .

( قوله : وضعف جانبهم ) كذا في أكثر النسخ بنون فباء وفي بعض النسخ جأشهم بالشين ولا يظهر مناسبة معناه ، وهو اضطراب القلب هنا فلعله محرف عن جاثهم بالثاء المثلثة ، وهو الحركة وعبارة المحشي الكردي بفتح الكاف الفارسية قوله وضعف جاثيتهم أي : شراكتهم ا هـ وعلى هذه النسخة كان المناسب الموافق للقاموس أي : اجتماعهم .

( قوله : بذل مال له ) أي : للكافر مطلقا سم ( قوله أنه ) أي : المسلم .

( قوله : كره أيضا إلخ ) بل حرم فيما يظهر بصري .

( قوله : وكذا أجنبي إلخ ) عبارة الكردي [ ص: 22 ] على بافضل وكذا الأجنبي كما في العباب وشرحه لكن في شرحي الإرشاد والمنح عدم الوجوب للمنة ونظر فيه في الأسنى والحاصل أن المعتمد الوجوب كما صرح به ابن زياد ونقله عن كثير من المتأخرين وأن المنع إنما هو إذا دفع عن واحد بخصوصه ا هـ وعبارة البصري قوله وكذا أجنبي إلخ وقال العلامة ابن زياد هو المعتمد ونقله عن كثير من المتأخرين ا هـ .

( قوله : على الأوجه ) خلافا للنهاية والمغني فقالا بخلاف الأجنبي للمنة كما بحثه الإسنوي ا هـ قال ع ش قوله كما بحثه الإسنوي هو المعتمد ا هـ ومر ما فيه .

( قوله : وكذا المرأة ) كذا في المغني وزاد النهاية والجبان ا هـ .

( قوله : إن وجدت محلا إلخ ) جزم به الونائي وقال البصري قد يقال إنما يظهر ذلك إذا أدى عدم انعزالها إلى محذور من نحو خلوة محرمة أو خوف فتنة وإلا فاشتراط ذلك مطلقا محل نظر فليتأمل ا هـ ويؤيد الأول اشتراط المحمل لها مطلقا ( قوله وتعين إلخ ) يتأمل عطفه على وجدت إلخ المفيد لاختصاص شرط تعين الطريق بالمرأة وليس كذلك وتكلف الكردي المحشي فقال هو عطف على وجدت عطف عام على خاص ؛ لأن هذا يعم الرجل والمرأة وذاك خاص بالمرأة وكذا الحكم في قوله وغلبت السلامة ا هـ وفيه ما لا يخفى .

( قوله : لنحو جدب البر إلخ ) أي : كتعذر سلوكه لعدو أو لقلة ما يصرفه في مؤنته ع ش .

( قوله : بخلاف إلخ ) إلى قوله وظاهر إلخ في النهاية والمغني .

( قوله : بخلاف ما إذا غلب الهلاك إلخ ) فإذا ركبه حينئذ ، فإن كان ما بين يديه أكثر مما قطعه فله الرجوع إلى وطنه أو ما بين يديه أقل أو تساويا فلا رجوع له بل يلزمه التمادي لقربه من مقصده في الأول واستواء الجهتين في حقه في الثاني وهذا بخلاف جواز تحلل المحرم إذا أحاط به العدو ؛ لأن المحصر محبوس وعليه في مصابرة الإحرام مشقة بخلاف راكب البحر نعم إن كان محرما كان كالمحصر ، فإن قيل كيف يصح القول بوجوب الذهاب ومنعه من الانصراف مع أن الحج على التراخي أجيب بأن صورة المسألة فيمن خشي العضب أو أحرم بالحج وضاق وقته أو نذر أن يحج تلك السنة أو أن المراد بذلك استقرار الوجوب هذا إن وجد بعد الحج طريقا آخر في البر وإلا فله الرجوع لئلا يتحمل زيادة الخطر بركوب البحر في رجوعه قال الأذرعي وما ذكروه من الكثرة والتساوي المتبادر منه النظر إلى المسافة ، وهو صحيح عند الاستواء في الخوف في جميع المسافة أما لو اختلف فينبغي أن ينظر إلى الموضع المخوف وغيره حتى لو كان ما أمامه أقل مسافة لكنه أخوف أو هو المخوف لا يلزمه التمادي ، وإن كان أطول مسافة ولكنه سليم وخلف المخوف وراءه لزمه ذلك ا هـ ، وهو بحث حسن مغني وشرح الروض وكذا في النهاية إلا قولهما نعم إن كان محرما كان كالمحصر فقال بدله ولو محرما فلا يكون كالمحصر خلافا لبعض المتأخرين ا هـ ووافقه سم فقال وقول شرح الروض نعم إلخ المعتمد خلافه فليس له الرجوع ولا التحلل إذا كان محرما ا هـ إلا أنه قيد أصل المسألة بما إذا لم تندر النجاة ثم قال نعم لو ندرت السلامة منه فالأوجه وجوب الرجوع في حالة جوازه في غيرها ا هـ .

( قوله : للحج وغيره ) أي : إلا أن يكون للغزو على أحد وجهين بشرط عدم عظم الخطر فيه بحيث تندر النجاة وإلا حرم [ ص: 23 ] حتى للغزو نهاية .

( قوله : وخرج به إلخ ) أي : بالبحر أي الملح إذ هو المراد عند الإطلاق نهاية .

( قوله : وعليه ) أي : على ما استقر به الشارح بقوله فلو قيل إلخ ( قوله فيجب ركوبها ) أي : مطلقا طولا وعرضا ما لم يغلب على ظنه الهلاك لنحو شدة مطر وريح عاصف ونائي .

( قوله : مردود إلخ ) نعم يظهر إلحاقها بالبحر في زمن زيادتها وشدة هيجانها وغلبة الهلاك فيها إذا ركبها طولا ويمكن حمل كلام الأذرعي عليه نهاية عبارة المغني ، وهو كما قال الأذرعي خصوصا أيام زيادة النيل وقال تعالى { وما جعل عليكم في الدين من حرج } ا هـ .

( قوله : بالمهملة ) إلى قوله انتهى في النهاية والمغني .

( قوله : بالمهملة إلخ ) أي : بموحدة مفتوحة وذال ساكنة مهملة ومعجمة عجمية معربة نهاية ومغني ( قوله : وإن قل ) معتمد ع ش

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث