الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( النوع الثاني استطاعة تحصيله بغيره فمن مات وفي ذمته حج ) واجب بأن تمكن من الأداء بعد الوجوب أو عمرة واجبة كذلك ( وجب ) على الوصي ، فإن لم يكن فالوارث الكامل ، فإن لم يكن فالحاكم إن لم يرد فعل ذلك بنفسه ( الإحجاج ) أو الاعتمار ( عنه من تركته ) فورا لخبر البخاري { إن أمي نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج أفأحج عنها قال حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته قالت نعم قال اقضوا الله فالله أحق بالوفاء } شبه الحج بالدين وأمر بقضائه فدل على وجوبه وخرج بتركه ما إذا لم يخلف تركة فلا يلزم أحدا الحج ولا الإحجاج عنه ، لكنه يسن للوارث وللأجنبي ، وإن لم يأذن له الوارث ويفرق بينه وبين توقف الصوم عنه على إذن القريب بأن هذا أشبه بالديون فأعطي حكمها بخلاف الصوم ولكل الحج والإحجاج عمن لم يستطع في حياته على المعتمد نظرا إلى وقوع حجة الإسلام عنه ، وإن لم يكن مخاطبا بها في حياته ولا ينافيه المتن ؛ لأن قوله ، وفي ذمته قيد للوجوب وليس كلامنا فيه وبقوله في ذمته النفل فلا يجوز حجه عنه إلا إن أوصى به .

أما لو لم يتمكن بعد الوجوب بأن أخر [ ص: 29 ] فمات أو جن قبل تمام حج الناس أي ، قبل مضي زمن بعد نصف ليلة النحر يسع بالنسبة لعادة حج بلده فيما يظهر ما لم يمكنهم تقديمه من الأركان ورمى جمرة العقبة أو تلف ماله أو عضب قبل إيابهم لم يقض من تركته ولو لزمه الحج فارتد ومات مرتدا لم يقض من تركته على أنه لا تركة له ؛ لأنه بان زوال ملكه بالردة .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : في المتن فمن مات وفي ذمته حج ) أي ولو قضاء أو نذرا أو كان استؤجر عليه إجارة ذمة كنز .

( قوله : بأن تمكن من الأداء إلخ ) قضيته أن ذلك التمكن خارج عن شروط الوجوب وفيه نظر فقد يقال هو من شروط الوجوب .

( قوله : عمن لم يستطع في حياته ) أي عن الميت الذي لم يستطع إلخ .

( قوله : وبقوله في ذمته ) عطف على قوله بتركته .

( قوله : إلا إن أوصى به ) قال في التنبيه ولا تجوز النيابة في حج التطوع في أحد القولين وتجوز في الآخر ا هـ .

والثاني هو الأصح وقوله ولا تجوز النيابة في حج التطوع قال ابن النقيب أي حيث تجوز في حج الفرض ا هـ . وأشار بذلك إلى امتناع إنابة القادر في النفل كالفرض ثم قال والقولان يجريان في صحة الوصية بحج التطوع وفي حج الوارث أو الأجنبي عمن مات ولم يجب عليه ا هـ . وفي العباب ولا تصح النيابة أيضا عن مرجو البرء ، وإن اتصل به أي بمرجو البرء اليأس منه أي من البرء أو الموت ثم قال فيه وفي شرحه ولا تصح النيابة أيضا في التطوع عن حي غير معضوب ولا عن ميت لم يوص به إلا عن ميت أوصى به وإلا عن معضوب أناب من يحج عنه مرة أو أكثر ا هـ . باختصار فتحصل جواز إنابة المعضوب في الفرض مطلقا وفي النفل إن أوصى به ويمتنع إنابة القادر مطلقا ( قوله أما لو لم يتمكن بعد الوجوب إلخ ) قد يقال الوجوب لا يتحقق بدون هذا التمكن فتأمله [ ص: 29 ]

( قوله : ما لم يمكنهم تقديمه ) أي على نصف الليل وما مفعول يسع وخرج بذلك السعي فيما إذا دخل الحاج قبل الوقوف لإمكانه بعد طواف القدوم .

( قوله : من الأركان ) دخل فيها الحلق وفي شرح الروض قال يعني الإسنوي ولا بد من زمن يسع الحلق أو التقصير بناء على أنه ركن ويعتبر الأمن في السير إلى مكة للطواف ليلا ا هـ . ونوزع في اعتبار زمن الحلق بعدم الحاجة إلى اعتباره لإمكان فعله في حال السير م ر .

( قوله : أو عضب قبل إيابهم إلخ ) انظره مع قوله الآتي إن عضب قبل الوجوب إلخ ، فإن الأول يدل على أن العضب قبل التمكن يمنع اللزوم والثاني يدل على أن العضب أو التمكن لا يمنع اللزوم ويجاب بأن هذا مفروض فيما إذا مات قبل أن يتمكن بنفسه أو بغيره فيما بعد عام العضب بخلاف الآتي ، فإنه مفروض فيما إذا عاش بعد ذلك وأمكنه الاستنابة لاستطاعته بغيره حينئذ بخلاف ذاك لموته من غير استطاعة مطلقا فيما بعد عام العضب وكذا فيه أما بنفسه فلعضبه قبل الإياب المعتبر في الوجوب وأما بغيره فلأنه ليس من أهل الإنابة لتأخر عضبه عن وقت الحج فليتأمل

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث