الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ولو بذل الولد الطاعة ) للمعضوب بأن يحج عنه بنفسه ( وجب قبوله ) بأن يأذن له في الحج عنه لحصول الاستطاعة حينئذ ، فإن امتنع من الإذن لم يأذن الحاكم عنه ولا يجبره عليه ، وإن تضيق إلا من باب الأمر بالمعروف فقط ولو توسم الطاعة ولو من أجنبي لزمه أمره نعم لا يلزمه الإذن لفرع أو أصل أو امرأة ماش إلا إن كان بين المطيع وبين مكة دون مرحلتين وأطاقه ولا لقريبه أو أجنبي معول على كسب إلا إذا كان يكتسب في يوم كفاية أيام بشرطه السابق أو سؤال ؛ لأنه يشق عليه مع أن لولي المرأة منعها من المشي فلم يعتد بطاعتها ويجب الإذن هنا ، وفيما يأتي فورا ، وإن لزمه الحج على التراخي لئلا يرجع الباذل إذ لا وازع يحمله على الاستمرار على الطاعة .

والرجوع جائز له قبل الإحرام وبه يتبين عدم الوجوب على المعضوب إذا كان قبل إمكان الحج عنه وإلا استقر عليه لا على المطيع [ ص: 32 ] وإن أوهمه المجموع وقد يؤخذ من قولهم والرجوع جائز له ؛ لأنه لو لم يجز بأن نذر إطاعته نذرا منعقدا لم يلزمه الفور ويحتمل الأخذ بإطلاقهم نظرا للأصل وبما ذكر فارق هذا عدم وجوب المباشرة على المستطيع فورا ؛ لأن له وازعا يحمله على الفعل ، وهو وجوبه عليه ولو كان له مال أو مطيع لم يعلم به استقر في ذمته والعلم وعدمه إنما يؤثران في الإثم وعدمه ( وكذا الأجنبي ) ونحو الأخ والأب إذا بذل الطاعة يجب قبوله ( في الأصح ) ولو ماشيا لما مر أنه لا استنكاف بالاستعانة ببدن الغير ولأن مشي هذين لا يشق عليه مطلقا وشرط الباذل الذي يجب قبوله أن يكون حرا مكلفا موثوقا به أدى فرض نفسه وأن لا يكون معضوبا

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : نعم لا يلزمه الإذن لفرع أو أصل أو امرأة ماش إلخ ) عبارة الروض فلو كان الابن أو الأب ماشيا أو معولا على الكسب أو السؤال أو الأجنبي أي أو الابن أو الأب معولا بنفسه لم يلزمه القبول ا هـ واعترضها شارحه بما يوافق ما ذكره الشارح لكن وجههما أن بعضه كنفسه فكما لا يلزمه المشي ولا السؤال لا يلزمه احتمال شيء بعضه أو سؤاله بخلاف الأجنبي .

( قوله : أو امرأة ماش ) عبارة شرح الروض وكالابن والأب البنت والأم ومثلهما موليته ، وإن لم تكن من الأبعاض إلخ .

( قوله : إلا إن كان بين المطيع ومكة دون مرحلتين ) أي وبين المطاع وبينها مرحلتان أو أكثر على ما تقدم في قوله في الصفحة السابقة هذا إن كان بينه وبين مكة مسافة القصر إلخ .

( قوله : وبه يتبين عدم الوجوب إلخ ) من هنا يعلم أن الوجوب والاستقرار قد يحصلان حال العضب دون ما قبله وعبارة الروض ، وإن مات المطيع أو رجع عن [ ص: 32 ] الطاعة بعد إمكان الحج استقر الوجوب ا هـ . ( قوله ولو ماشيا ) يتأمل في الأب مع قوله السابق نعم لا يلزمه الإذن كفرع أو أصل إلخ إلا أن يقيد ما هنا في الأب بدون المرحلتين أو يفرق بين الأمر عند التوسيم فلا يلزمه مع نحو المشي بخلاف البذل يلزم قبوله مطلقا وفيه نظر .

( قوله : موثوقا به ) أي بأن يكون عدلا وإلا لم تصح استنابته ولو مع المشاهدة ؛ لأن نيته لا يطلع عليها وبه يعلم أن هذا شرط في كل من يحج عن غيره بإجارة أو جعالة [ ص: 33 ] كذا في حاشية الإيضاح للشارح

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث