الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( وجميع السنة وقت لإحرام العمرة ) وغيره مما يتعلق بها ؛ لأنها صحت عنه صلى الله عليه وسلم وعن غيره في أوقات مختلفة ثلاث مرات متفرقات في ثلاث سنين في القعدة ومرة في شوال ومرة في رمضان على ما رواه البيهقي ومرة في رجب ، وإن أنكرتها عائشة رضي الله عنها واعتمرت بأمره من التنعيم رابع عشر ذي الحجة وصح : { عمرة في رمضان تعدل حجة معي } وقد يمتنع الإحرام بها لعارض كمحرم بها وكحاج لم ينفر من منى نفرا صحيحا ، وإن لم يكن بها [ ص: 37 ] لأن بقاء أثر الإحرام كبقاء نفس الإحرام .

ومن هذا علم بالأولى امتناع حجتين في عام واحد ونقل فيه الإجماع وصور تعدده بصور رددتها في حاشية الإيضاح ولا تنعقد كالحج ممن أحرم بها ، وهو مجامع أو مرتد ويسن الإكثار منها لا سيما في رمضان للحديث المذكور ، وهي أفضل من الطواف على المعتمد إذا استويا في الزمن المصروف إليهما ؛ لأنها لا تقع من المكلف الحر إلا فرضا ، وهو أفضل من التطوع

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

[ ص: 37 ] قوله : ؛ لأن بقاء أثر الإحرام كبقاء نفس الإحرام ) يؤخذ منه أنه لو لم يحصل رمي جمرة العقبة يوم النحر وفاتت أيام التشريق امتنع الإحرام بالعمرة قبل الإتيان ببدله بناء على ما يأتي من توقف التحلل الثاني على الإتيان ولو صوما وذلك نفس الإحرام حينئذ .

( قوله : وهي أفضل إلخ ) أي ولو كانت من غير مكلف حر



حاشية الشرواني

( قوله : ؛ لأنها صحت إلخ ) الذي ذكره غير الشارح رحمه الله تعالى { أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث مرات في ذي القعدة في ثلاث سنين ومرة في رجب ومرة في رمضان ومرة في شوال } إذا علمت ذلك فتأمل قوله صحت عنه وعن غيره إلخ ثم تفصيله بقوله ثلاث مرات إلخ يظهر لك ما فيه من الإيهام بصري .

( قوله : ومرة في رجب إلخ ) أي : فدلت السنة على عدم التأقيت نهاية ومغني .

( قوله : وكحاج لم ينفر إلخ ) أي أما إحرامه بها بعد نفره فصحيح ، وإن كان وقت الرمي بعد النفر الأول باقيا ؛ لأنه بالنفر خرج من الحج وصار كما لو مضى وقت الرمي مغني ونهاية زاد الونائي ومن عليه رمي التشريق كله أو بعضه وقد خرج وقته حل إحرامه ونكاحه وغيرهما ولا يتوقف على بدل الرمي ؛ لأنه غير محرم ولا بقي عليه أثر الإحرام بخلاف من بقي عليه رمي من يوم النحر ولو حصاة ؛ لأنه ما دام ولم يتحلل التحللين هو باق على إحرامه ، وإن خرجت أيام التشريق [ ص: 37 ] وبدل رمي يوم النحر يتوقف عليه التحلل ولو صوما فلا يصح منه قبله إحرام ولا نكاح ولا وطء ولا متعلقاته ا هـ وقوله بخلاف من بقي عليه رمي من يوم النحر إلخ في سم ما يوافقه .

( قوله : ؛ لأن بقاء أثر الإحرام إلخ ) يؤخذ منه عدم الفرق بين من وجب عليه الرمي والمبيت ومن سقطا عنه أي ولم ينفر فتعبير كثير بمنى إنما هو باعتبار الأصل والغالب نهاية وفي الونائي ما يوافقه .

( قوله : ومن هذا إلخ ) أي : من قوله وكحاج لم ينفر من منى نفرا إلخ .

( قوله : وصورة تعدده إلخ ) عبارة النهاية وتصوير الزركشي وقوعهما في عام واحد مردود ا هـ قال ع ش قوله وتصوير الزركشي إلخ أي : بأن يأتي مكة نصف الليل ويطوف ويسعى بعد الوقوف ثم يرجع إلى منى لحصول التحللين بما فعله ووجه رده بقاء أثر الإحرام المانع من حجه الحجة الثانية من المبيت بمنى ورمي أيام التشريق ا هـ .

( قوله : ويسن الإكثار منها إلخ ) أي ولو في العام الواحد فلا تكره في وقت ولا يكره تكرارها فقد { أعمر صلى الله عليه وسلم عائشة في عام مرتين واعتمرت في عام مرتين بعد وفاته صلى الله عليه وسلم } وفي رواية { ثلاث عمر } قال في الكفاية وفعلها في يوم عرفة ويوم النحر ليس بفاضل كفضله في غيرهما ؛ لأن الأفضل فعل الحج فيهما مغني عبارة النهاية ولا يكره تكريرها بل يسن الإكثار منها ؛ لأنه { صلى الله عليه وسلم اعتمر في عام مرتين } وكذلك عائشة وابن عمرو ويتأكد في رمضان وفي أشهر الحج ، وهي في يوم عرفة إلخ ا هـ .

( قوله : وهي أفضل إلخ ) أي : ولو كانت من غير مكلف حر سم .

( قوله : إلا فرضا ) أي : ؛ لأن النفل منها يصير بالشروع فيه واجبا كردي



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث