الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ويستحب إكثار التلبية ) للاتباع ( ورفع صوته بها ) ولو في المسجد بحيث لا يجهد نفسه ولا ينقطع صوته ( في ) متعلق بإكثار ورفع ( دوام إحرامه ) أي جميع حالاته للخبر الصحيح { أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية } واحترز بدوام إحرامه عن التلبية المقترنة بابتدائه فيسن الإسرار بها ؛ لأنه يسن فيها ذكر ما أحرم به فطلب منه الإسرار ؛ لأنه أوفق بالإخلاص وبقوله صوته عن المرأة والخنثى فيسن لهما إسماع أنفسهما فقط ويكره لهما الزيادة على ذلك بخلاف الأذان لما مر فيه [ ص: 62 ] ويسن للملبي جعل إصبعيه في أذنيه على ما ذكره ابن حبان أخذا من خبر فيه في دلالته عليه نظر ولذا لم يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه ( وخاصة ) بمعنى خصوصا ( عند تغاير الأحوال كركوب ونزول وصعود وهبوط ) بضم أولهما وأما بالفتح فهما اسما مكانهما ( واختلاط رفقة ) بضم أوله وكسره وإقبال ليل أو نهار ووقت السحر وفراغ صلاة فيقدمها على الأذكار بعدها كما اقتضاه كلامهم وتكره في نحو خلاء ومحل نجس كسائر الأذكار ( ولا تستحب في طواف القدوم ) والسعي بعده ؛ لأن لكل منهما أذكار مخصوصة فيه كطوافي الإفاضة والوداع ( وفي القديم تستحب فيه بلا جهر ) لإطلاق الأدلة وألحق به السعي بعده لا في الآخرين جزما

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : في المتن ويستحب إكثار التلبية ورفع صوته بها في دوام إحرامه ) قال في العباب وتتأكد لتغاير الأحوال كصعود وهبوط إلى أن قال وبكل مسجد حتى الإحرام ثم قال وأن يرفع بالذكر صوته قال الشارح في شرحه ولو في المساجد ما لم يشوش على مصل أو ذاكر أو نائم وإلا كره كما مر ا هـ نعم إن قصد التشويش حرم ( قوله : فيسن لهما إسماع أنفسهما فقط ) قال في شرح العباب وذلك كما في قراءة الصلاة ومنه يؤخذ أنهما يجهران بحضرة المحارم في الخلوة [ ص: 62 ] ا هـ .

                                                                                                                              وفي شرح م ر ، فإن جهرت أي المرأة كره حيث يكره جهرها في الصلاة ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : كسائر الأذكار ) مثلها قراءة القرآن كما هو ظاهر إن لم تشملها



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              قول المتن ( ويستحب إكثار التلبية ) لا فرق في ذلك بين طاهر وحائض وجنب مغني ونهاية ( قوله : ورفع صوته ولو في المسجد ) أي حيث لا يشوش على نحو مصل وقارئ ونائم ، فإن شوش بأن أزال الخشوع من أصله كره ، فإن زاد التشويش حرم ونائي وفي سم عن الإيعاب ما يوافقه زاد الكردي على بافضل قال ابن الجمال يكفي قول المتأذي ؛ لأنه لا يعلم إلا منه ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : بحيث لا يجهد نفسه ) أي جهدا يحتمل في العادة وإلا حرم ع ش ( قوله : أي جميع حالاته ) عبارة النهاية والمغني أي ما دام محرما في جميع أحواله ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : واحترز بدوام إحرامه ) أي المتبادر في مقابلة ابتداء الإحرام وبه يندفع قول البصري تأمل في هذا الاحتراز مع تفسير ودوام إحرامه بجميع حالاته ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : ويكره إلخ ) عبارة النهاية ، وإن جهرت كره حيث يكره جهرها في الصلاة ا هـ قال ع ش بأن كانت بحضرة أجانب ، فإن كانت بحضرة محرم أو خالية فلا كراهة ا هـ .

                                                                                                                              وفي الإيعاب ما يوافقه ( قوله : بخلاف الأذان إلخ ) عبارة النهاية ، وإنما حرم أذانها للأمر بالإصغاء إليه كما مر وهنا كل واحد [ ص: 62 ] مشتغل بتلبية نفسه عن تلبية غيره ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : على ما ذكره إلخ ) اعتمده النهاية والمغني فقالا كما ذكره ابن حبان في صحيحه ا هـ وجزم الونائي بعدم سنه ( قوله : بمعنى خصوصا ) عبارة المغني والنهاية هو اسم فاعل مختوم بالتاء بمعنى المصدر ، وهو خصوصا أي بتأكد ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : بضم أولهما ) أي بخطه مصدر ويجوز فتحه اسم لمكان يصعد فيه ويهبط مغني زاد النهاية وكل منهما صحيح هنا ذكره في المجموع ا هـ قول المتن ( واختلاط رفقة ) أو غيرهم أي اجتماع وافتراق وعند نوم ويقظة وهبوب ريح وزوال شمس ويتأكد استحبابها في المساجد كالمسجد الحرام ومسجد الخيف ومسجد إبراهيم صلى الله عليه وسلم اقتداء بالسلف نهاية ومغني .

                                                                                                                              ( قوله : بضم أوله إلخ ) عبارة المغني بتثليث الراء كما مر في التيمم اسم الجماعة يرفق بعضهم ببعض ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : ونهار ) الواو بمعنى أو كما عبر به غيره ( قوله ووقت السحر إلخ ) وعند سماع رعد قائما وقاعدا ومضطجعا ومستلقيا راكبا وماشيا مغني ( قوله : وفراغ صلاة ) أي ولو نفلا بجيرمي وكردي ( قوله : فيقدمها على الأذكار إلخ ) اعتمده الونائي ويظهر حصول أصل السنة بالإتيان بها قال الكردي على بافضل بعد أذكار الصلاة فورا ا هـ وقال ع ش وينبغي تقديم الأذكار على التلبية لاتساع وقت التلبية وعدم فواتها وتقديم إجابة المؤذن وما يقال عقب الأذان عليها ا هـ لكن في البجيرمي عن الحفني وسلطان مثل ما في الشارح من تقديم التلبية على الأذكار ( قوله : على الأذكار بعدها ) أي ولو كانت مقيدة بعدم الكلام ؛ لأن الكلام الذي يتقيد بعدمه ، وهو ما يبطل الصلاة وهذه لا تبطلها محمد صالح الرئيس ( قوله : ومحل نجس ) أي المعد لذلك وينبغي أن يراد به النجاسة الخفيفة ع ش عبارة باعشن وقد أطلقوا منعها كغيرها من الأذكار في محل النجاسة والإطلاق يشمل القليل كبعرة غنم ونحوها وفيه وقفة إذ لا يخلو غالب الطرق ولو في الخلاء من ذلك ويلزم عليه تعطيل الذكر في كثير أو أكثر الأماكن ولو قيل في كل محل به نجس يخل بالتعظيم لكان له وجه وجيه ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : كسائر الأذكار ) مثلها قراءة القرآن كما هو ظاهر إن لم تشملها سم وفي الكردي على بافضل عن الإيعاب المراد أن التلبية في ذلك أشد كراهة وإلا فسائر الأذكار تكره في محل النجاسة ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : والسعي بعده ) أي وفي الطواف المتطوع به مغني ونهاية ( قوله : فيه ) لا حاجة إليه ( قوله : وألحق به السعي بعده ) أي والطواف المتطوع به في أثناء الإحرام نهاية ومغني




                                                                                                                              الخدمات العلمية