الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( و ) أن ( يقول ) رافعا يديه ( إذا أبصر البيت ) ولو حلالا فيما يظهر ( إذا أبصر البيت ) بالفعل أو وصل نحو الأعمى إلى محل يراه منه لو كان بصيرا ومنازعة الأذرعي في نحو الأعمى مردودة ( اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة ) وجاء في مرسل ضعيف ومرفوع فيه متهم بالوضع { وبرا } أي زيادة { في زائريه } وأعرض عنه الأصحاب كأنه لعلة رأوها فيه ( وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا ) هو الترفيع والإعلاء ( وتكريما ) أي تفضيلا ( وتعظيما وبرا ) رواه الشافعي عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا إلا أنه قال { وكرمه بدل عظمه } وكان حكمة تقديم التعظيم على التكريم في البيت وعكسه في قاصده أن المقصود بالذات في البيت إظهار عظمته في النفوس حتى تخضع لشرفه وتقوم بحقوقه ثم كرامته بإكرام زائريه بإعطائهم ما طلبوه ، وإنجازهم ما أملوه وفي زائره وجود كرامته عند الله تعالى بإسباغ رضاه عليه وعفوه عما جناه واقترفه ثم عظمته بين أبناء جنسه بظهور تقواه وهدايته ويرشد إلى هذا ختم دعاء البيت بالمهابة الناشئة عن تلك العظمة إذ هي التوقير والإجلال ودعاء الزائر بالبر الناشئ عن ذلك التكريم إذ هو الاتساع في الإحسان فتأمله ( اللهم أنت السلام ) أي السالم من كل ما لا يليق بجلال الربوبية وكمال الألوهية أو المسلم لعبيدك من الآفات ( ومنك ) لا من غيرك ( السلام ) أي السلامة من كل مكروه ونقص ( فحينا ربنا بالسلام ) أي الأمن مما جنيناه والعفو عما اقترفناه رواه البيهقي عن عمر رضي الله عنه بإسناد ليس بالقوي

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله ولو حلالا ) هل المقيم بمكة كذلك حتى يستحب له ذلك القول كلما أبصر البيت لا يبعد أنه كذلك م ر ( قوله : ثم كرامته بإكرام زائريه إلخ ) قضيته أن التكريم ليس للبيت بالحقيقة بخلاف التعظيم وبه يتضح تقديم التعظيم ( قوله : وفي زائره وجود كرامته إلخ ) قد يقال كل من التكريم والتعظيم للزائر بالحقيقة إلا أن التكريم دون [ ص: 68 ] التعظيم فبدأ به ترقيا



حاشية الشرواني

( قوله : رافعا يديه ) أي وواقفا في محل لا يؤذي ولا يتأذى فيه مستحضرا ما يمكنه من الخضوع والذلة والمهابة والإجلال ونائي ونهاية ( قوله : ولو حلالا ) هل المقيم بمكة كذلك حتى يستحب له ذلك القول كلما أبصر البيت لا يبعد أنه كذلك م ر ا هـ سم وأقره الشيخ الرئيس قول المتن ( إذا أبصر البيت إلخ ) والبيت كان الداخل من الثنية العليا يراه من رأس الردم أي المسمى الآن بالمدعى والآن لا يرى إلا من باب المسجد فالسنة الوقوف فيه لا في رأس الردم لذلك بل لكونه موقف الأخيار نهاية وحاشية الإيضاح قال الرشيدي قوله م ر لا في رأس الردم لذلك إلخ أي لا الوقوف في رأس الردم فلا يسن لأجل الدعاء الآتي لانتفاء سببه من رؤية البيت بل إنما يسن لكونه موقف الأخيار فالحاصل أن سن الوقوف به لأمرين الدعاء عند رؤية البيت وكونه موقف الأخيار فحيث زال الأول بقي الثاني فيستحب الوقوف ا هـ .

عبارة الونائي ويسن أن يقف بالمحل المسمى الآن بالمدعى ويدعو بما أراد من خير الدين والدنيا ا هـ .

( قوله : أو وصل نحو الأعمى إلخ ) أي أو وصل محل رؤيته ولم يره لعمى أو ظلمة أو نحو ذلك أسنى ومغني قول المتن ( تشريفا ) أي ترفعا وعلوا ( وتعظيما ) أي تبجيلا ( وتكريما ) أي تفضيلا ( ومهابة ) أي توقيرا وإجلالا نهاية ومغني ( قوله : عنه ) أي عن ذلك الخبر وأعماله قول المتن ( وبرا ) هو الاتساع في الإحسان والزيادة فيه نهاية ومغني ( قوله : ثم كرامته ) بالرفع عطفا على الإظهار ( قوله : بإكرام زائريه إلخ ) قضيته أن التكريم ليس للبيت بالحقيقة بخلاف التعظيم وبه يتضح تقديم التعظيم سم ( قوله : وفي زائره ) عطف على في البيت كردي ( قوله : وجود كرامته إلخ ) قد يقال كل من التكريم والتعظيم للزائر بالحقيقة إلا أن التكريم دون التعظيم فبدأ به ترقيا سم ( قوله : ثم عظمته ) بالجر عطف على الكرامة أو الرفع عطف على الوجود ( قوله : في الإحسان ) أي في فعل الحسن ع ش .

( قوله : أي السالم إلخ ) الأولى بقاء المصدر على ظاهره قصدا للمبالغة بصري ( قوله : أي السلامة إلخ ) ومن أكرمته بالسلام فقد سلم نهاية ومغني ( فحينا ربنا بالسلام ) أي سلمنا بتحيتك من جميع الآفات ويدعو بعد ذلك بما أحب من المهمات وأهمها المغفرة نهاية ومغني أي له وللأمة ونائي



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث