الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( وإذا ) ( ترك رمي ) ، أو بعض رمي ( يوم ) للنحر ، أو ما بعده عمدا ، أو غيره ( تداركه في باقي الأيام ) ويكون أداء ( في الأظهر ) ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم جوز ذلك للرعاء فلو لم تصح بقية الأيام للرمي لتساوى فيها المعذور وغيره كوقوف عرفة ومبيت مزدلفة وقد علم أنه صلى الله عليه وسلم جوز التدارك للمعذور فلزم تجويزه لغيره أيضا وأفهم كلامه أن له تداركه قبل الزوال لا ليلا [ ص: 138 ] والمعتمد من اضطراب في ذلك جوازه فيهما بخلاف تقديم رمي يوم على زواله ، فإنه ممتنع كما صوبه المصنف وجزم الرافعي بجوازه قبل الزوال كالإمام ضعيف ، وإن اعتمده الإسنوي وزعم أنه المعروف مذهبا وعليه فينبغي جوازه من الفجر نظير ما مر في غسله .

وبما تقرر علم أن أيام منى كلها كالوقت الواحد بالنسبة إلى التأخير دون التقديم ويجب الترتيب بين الرمي المتروك وبين يوم التدارك حتى يجزئ رمي يومه عن يومه ولهذا لو رمى عنه قبل التدارك انصرف للمتروك لا ليومه ؛ لأنه لم يقصد غير النسك وكذا ما مر في النائب وبذلك فارق ما لو قصد الرمي لشخص في الجمرة ، فإنه يلغو ؛ لأنه لم يقصد نسكا أصلا ولو رمى لكل جمرة أربع عشرة حصاة عن يومه وأمسه لغا أيضا ؛ لأنه لم يعينه عن واحد منهما كذا قاله شارح والقياس حسبان سبعة منها في كل جمرة عن أمسه لفقد الصارف والتعيين ليس شرطا ، وإنما لم يقع شيء عن يومه لفقد الترتيب ( ولا دم ) مع الترتيب ، وإن قلنا قضاء للجبر بالإتيان به ( ولا ) يتداركه ( فعليه دم ) لتركه نسكا وقد قال ابن عباس من ترك نسكا فعليه دم ( والمذهب تكميل الدم في ثلاث حصيات ) فأكثر حتى لو ترك الرمي من أصله كفاه دم واحد لاتحاد الجنس كحلق الرأس كله مع اتحاد الزمان والمكان فلا ينافي ذلك أن رمي كل يوم عبادة برأسها وفي الحصاة من جمرة العقبة من آخر أيام رميه أو الليلة مد وفي الحصاتين من ذلك ، أو الليلتين لمن بات الثالثة مدان ، فإن عجز ففيه خبط طويل بين المتأخرين بينته مع ما فيه ومع بيان المعتمد في الحاشية فراجعه [ ص: 139 ] وحاصله أنه يجب في الواحدة يومان ويجب كونهما عقب أيام التشريق إن تعدى بالترك وثلاثة إذا رجع وفي الثنتين ثلاثة قبل رجوعه كذلك وخمسة بعده أما ترك حصاة من غير ما ذكر ولم يقع عنه تدارك من يوم بعده سواء في ذلك يوم النحر وغيره فيلزمه به دم لإلغاء ما بعده لما مر من وجوب الترتيب

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : والمعتمد من اضطراب إلخ ) اعتمد هذا المعتمد م ر .

( قوله : ويجب الترتيب بين الرمي إلخ ) أي حيث أخر المتروك لما بعد الزوال .

( قوله : ولهذا لو رمى عنه قبل التدارك انصرف للمتروك ) أي ، وإن قصد خلافه وقلنا باشتراط فقد الصارف وباشتراط الترتيب خلافا لمن أطال في منع ذلك ؛ لأنه لم يصرف الرمي إلى غيره بل إلى مجانسه فلم يؤثر نظير ما مر فيمن عليه طواف الركن فنوى به الوداع من وقوعه للركن وبذلك فارق قصد دابة أو إنسان في الرمي ع ش قال في الروض وصرف النية في الرمي كصرفها في الطواف قال في شرحه يعني صرف الرمي إليه لغير النسك كأن رمى إلى شخص أو دابة في الجمرة كصرف الطواف بها إلى غيره قال وأما السعي فالظاهر أنه كالوقوف أي فلا ينصرف بالصرف ا هـ .

( قوله : [ ص: 139 ] وحاصله أنه يجب في الواحدة يومان إلخ ) يوضح ذلك ما قاله في الحاشية بعدما مهده إذا علمت ذلك فالقياس تنزيل المد منزلة ما ناب عنه ، وهو ثلث الدم في كونه مرتبا فلا يجوز للقادر على إخراجه العدول لثلث الصوم بخلاف العاجز فيصوم أربعة أيام ؛ لأنها ثلث العشرة التي هي بدل الدم أصالة مع جبر المنكسر لكن تلك العشرة منها ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع فيصوم ثلاثة أعشار العشرة في الحج أي قبل رجوعه ؛ لأنها إنما وجبت بعد انقضاء حجة وسبعة أعشاره إذا رجع فالمعجل يوم وعشرا يوم والمؤخر يومان وثمانية أعشار يوم فيعجل يومين ويؤخر ثلاثة أخذا مما في الروضة إلى آخر ما أطال به وقوله ؛ لأنها ثلث العشرة مع جبر المنكسر يتأمل لم وجب جبر المنكسر قبل القسمة على ما يكون في الحج وما يكون إذا رجع وهلا قسم قبل الجبر ثم جبر ما يقع من الكسر في كل من القسمين بعد الجبر دون ما ذكره فليحرر برهان ما ذكره المستلزم للجبر أولا وثانيا



حاشية الشرواني

( قوله : للنحر إلخ ) عبارة النهاية مع المتن وإذا ترك رمي يوم أو يومين من أيام التشريق عمدا أو سهوا أو جهلا تداركه في باقي الأيام منها في الأظهر ا هـ زاد المغني وكذا يتدارك رمي يوم النحر في باقي الأيام إذا تركه واليوم الأول منها في الثاني أو الثالث والثاني أو الأولين في الثالث ا هـ .

( قوله : ويكون ) إلى قوله وجزم الرافعي في النهاية والمغني ( قوله : للرعاء ) أي وأهل السقاية نهاية ومغني ( قوله : كوقوف عرفة ) أي كما في وقوف عرفة .

( قوله : وأفهم كلامه إلخ ) أي حيث عبر بالأيام والأيام حقيقة لا تتناولها الليالي مغني [ ص: 138 ]

( قوله : والمعتمد إلخ ) اعتمد هذا المعتمد م ر ا هـ سم ( قوله : كما صوبه المصنف ) قد يفيد هذا التعبير أنه لا يجوز العمل بمقابله الآتي ولعله ليس بمراد بقرينة ما بعده ، فإنه يقتضي أن له نوع قوة فهو من قبيل مقابل الأصح لا الصحيح .

( قوله : وعليه ) أي الضعيف من جواز رمي أيام التشريق قبل الزوال ( قوله : فينبغي جوازه إلخ ) ولا يخفى أنه لا يلزم من جواز الرمي قبل الزوال على الضعيف جواز النفر قبله عليه لاحتمال أن الأول لحكمة لا توجد في الثاني كتيسر النفر عقب الزوال قبل زحمة الناس في سيرهم ولا يسع لأمثالنا قياس نحو النفر على نحو الرمي .

( قوله : في غسله ) أي الرمي .

( قوله : وبما تقرر ) إلى قوله لفقد الصارف في النهاية والمغني إلا قوله وكذا إلى ولو رمى وقوله كذا إلى والقياس .

( قوله : ويجب الترتيب ) أي حيث أخر المتروك لما بعد الزوال سم ونهاية .

( قوله : ولهذا لو رمي عنه قبل التدارك انصرف إلخ ) أي إن قصد خلافه وقلنا باشتراط فقد الصارف وباشتراط الترتيب خلافا لمن أطال في منع ذلك ؛ لأنه لم يصرف الرمي إلى غيره بل إلى مجانسه فلم يؤثر نظير ما مر فيمن عليه طواف الركن فنوى به طواف الوداع مع وقوعه للركن سم .

( قوله : وبذلك ) أي التعليل المذكور .

( قوله : فارقا ) أي التارك والنائب .

( قوله : مع الترتيب ) كذا في أصله رحمه الله تعالى عبارة ابن شهبة وكثير من الشراح مع التدارك ، وهي واضحة ولعل مراد الشارح رحمه الله تعالى مع الترتيب بين الرمي المتروك ورمي يوم التدارك فترجع إلى ما ذكروه لكن تعبيرهم أوضح من التساوي بحسب المآل فتدبره لا يقال أشار بذلك إلى أن الدم على المقابل دم ترتيب وتقدير ؛ لأنا نقول لا معنى حينئذ للاقتصار على الترتيب بصري .

( قوله : وإن قلنا قضاء إلخ ) عبارة النهاية والمغني مع التدارك سواء أجعلناه أداء أم قضاء لحصول الانجبار بالمأتي به ا هـ قول المتن ( فعليه دم ) أي في رمي يوم أو يومين أو ثلاثة أو يوم النحر مع أيام التشريق نهاية ومغني ويأتي في الشرح مثله .

( قوله : لتركه ) إلى قوله ، فإن عجز في النهاية والمغني .

( قوله : وفي الحصاة إلخ ) ولو أخرج ثلث الدم في الحصاة أو ثلثيه في الحصاتين أجزأ وقال في الفتح وظاهر كلامهم وجوب المد في الحصاة أي والليلة ، وإن قدر على الشاة انتهى ا هـ ونائي .

( قوله : لمن بات الثالثة ) أي أو ترك مبيتها لعذر ونائي .

( قوله : وحاصله أنه يجب إلخ ) يوضح ذلك ما قاله في الحاشية أن القياس تنزيل المد منزلة ما ناب عنه ، وهو ثلث الدم في كونه مرتبا فلا يجوز للقادر على إخراجه العدول لثلث الصوم بخلاف العاجز فيصوم أربعة أيام ؛ لأنها ثلث العشرة التي هي بدل الدم أصالة مع جبر المنكسر لكن تلك العشرة منها ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع فيصوم ثلاثة أعشار الأربعة في الحج أي قبل رجوعه ؛ لأنها إنما وجبت بعد انقضاء حجه وسبعة أعشارها إذا رجع فالمعجل يوم وعشرا يوم والمؤخر يومان وثمانية أعشار يوم فيعجل يومين ويؤخر ثلاثة إلخ وقوله ؛ لأنها ثلث العشرة مع جبر المنكسر يتأمل لم وجب جبر المنكسر قبل القسمة على ما يكون في الحج وما يكون إذا رجع وهلا قسم قبل الجبر ثم جبر ما يقع من المنكسر في كل من القسمين ليكون الواجب في كل من القسمين بعد الجبر ما ذكره فليحرر برهان ما ذكره المستلزم للجبر أولا وثانيا سم عبارة الونائي فإذا عجز عن المد صام ثلث العشرة ، وهو أربعة أيام بتكميل المنكسر ، وإنما جبرناها قبل القسمة أعشارا ؛ لأن الصوم لم يعهد إيجاب بعضه فثلاثة أعشارها يومان بتكميل المنكسر عقب أيام التشريق إن تعدى بالترك وسبعة أعشارها ثلاثة في وطنه أو ما يريد توطنه هذا ما جرى عليه [ ص: 139 ] حج وقيل يصوم ثلث العشرة ، وهو ثلاثة وثلث فتبسط أثلاثا فيلزمه يوم في الحج وثلاثة إذا رجع ففي ذلك الجبر بعد القسمة ورده في الإمداد وعلى الأول فيجب في المدين الواجبين ثلثا العشرة وهما سبعة أيام بالتكميل فثلاثة أعشارها ثلاثة عقب أيام التشريق وسبعة أعشارها خمسة بوطنه أو ما يريد توطنه أفاده في التحفة وذكر الشمس الرملي في فتاويه ما نصه سئل رضي الله تعالى عنه في حاج ترك حصاة أو حصاتين وقلتم يلزمه في الحصاة مد فأعسر فماذا يلزمه فأجاب يصوم عن كل مد يوما ا هـ انتهت .

( قوله : كذلك ) أي عقب أيام التشريق إن تعدى بالترك ( قوله : أما ترك حصاة ) إلى المتن في المغني



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث