الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( الرابع ) من المحرمات على الذكر وغيره ( الجماع ) ولو في دبر بهيمة ولو بحائل إجماعا ويحرم على الحليلة الحلال تمكينه ؛ لأن فيه إعانة على معصية وعلى الزوج الحلال مباشرة محرمة يمتنع عليه تحليلها وتحرم أيضا مقدماته كقبلة ونظر ولمس بشهوة ولو مع عدم إنزال أو بحائل لكن لا دم مع انتفاء المباشرة ، وإن أنزل ويجب بها ، وإن لم ينزل .

                                                                                                                              نعم إن جامع بعدها [ ص: 175 ] وإن طال الفصل دخلت فديتها في واجب الجماع سواء المفسد وغيره والاستمناء بنحو يده لكن إنما تجب به الفدية إن أنزل ويستمر تحريم ذلك كله إلى التحلل الثاني ( وتفسد به ) أي الجماع من عامد عالم مختار وهما واضحان ( العمرة ) المفردة ما بقي شيء منها ولو شعرة من الثلاث التي يتحلل بها منها .

                                                                                                                              ( وكذا ) يفسد به ( الحج ) إذا وقع فيه ( قبل التحلل الأول ) إجماعا قبل الوقوف ولكمال إحرامه ما دام لم يتحلل التحلل الأول بخلاف ما إذا تحلله كما أفتى به ابن عباس رضي الله عنهما ولا يعرف له مخالف ، وإن كان قارنا ولم يأت بشيء من أعمال العمرة ؛ لأنها تقع تبعا له وقيل تفسد قيل والمتن يوهمه ويرد بأن العمرة إذا أطلقت لا تنصرف إلا للمستقلة دون التابعة المنغمرة في غيرها ، وهي عمرة القارن .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : لكن لا دم مع انتفاء المباشرة ) أي كالنظر والقبلة بحائل م ر ( قوله : ويجب بها ، وإن لم ينزل ) وفي الأنوار أنها تجب في تقبيل الغلام بشهوة وكأنه أخذه من تصوير المصنف فيمن قبل زوجته لوداع أنه إن قصد الإكرام أو أطلق فلا فدية أو للشهوة أثم وفدى م ر ( قوله : ويجب بها ، وإن لم ينزل ) يفيد ما يغفل عنه من وجوب الدم بمجرد لمس بشهوة فليتنبه له وعبارة العباب ، وأما المقدمات بشهوة حتى النظر فتحرم ولو بين التحللين ولا تفسد أي المقدمات النسك ، وإن أنزل ويجب بتعمدها الدم أي ، وإن لم ينزل وكذا بالاستمناء أي إذا أنزل بالنظر بشهوة والقبلة بحائل ، وإن أنزل . ا هـ .

                                                                                                                              وفي شرحه ما نصه وفيه أي وفي المجموع أن الأصح القطع بالوجوب في مباشرة الغلام بشهوة كالمرأة وقيده في موضع بالحسن فقول الماوردي وغيره لا فدية في تقبيله ولا مباشرته بشهوة ، وإن أنزل كما لو فكر فأنزل ضعيف أو يحمل على غير الحسن بناء على أنه قيد وفيه نظر ، وإن تقيد به حرمة نظره كما [ ص: 175 ] يأتي في النكاح لوضوح الفرق . ا هـ .

                                                                                                                              وفي شرحه أيضا ما نصه ولو كرر نحو القبلة فالذي يظهر أنه إن اتحد المكان والزمان لم تجب إلا مرة ، وإلا تعددت ثم رأيت المجموع صرح بذلك وسأذكره عنه قبيل آخر الباب . ا هـ . ( قوله في المتن : ويفسد به ) ، وأفهم قوله : تفسد أنه لا ينعقد إحرامه مجامعا وهو كذلك ولو أحرم حال نزعه انعقد صحيحا على أوجه الأوجه ؛ لأن النزع ليس بجماع شرح م ر ويحتمل أن محله إذا قصد بالنزع الإعراض لا التلذذ . ( قوله في المتن : وتفسد به العمرة إلخ ) لو انعقد نسكه فاسدا بأن أحرم بالحج بعد فساد العمرة بالجماع ثم جامع فهل يحكم بفساد آخر بالجماع حتى تجب البدنة أو لا ؛ لأنه لا معنى للحكم بفساد الفاسد فتجب شاة كما لو جامع بعد إفساد الصحيح بالجماع ؟ فيه نظر ولا يبعد الثاني ولا يقال فائدة الحكم بالفساد وجوب القضاء لما تقدم في قول المصنف ولو أحرم بعمرة في أشهر الحج إلخ من وجوب القضاء بالإفساد الأول . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : وإن كان قارنا ولم يأت بشيء من أعمال العمرة ) انظر صورة التحلل الأول مع عدم الإتيان بشيء من أعمال العمرة إلا أن يصور بما إذا لم يكن برأسه شعر فإنه يحصل التحلل الأول بالرمي وحده كما يعلم مما تقدم في الفصل السابق فليتأمل ( قوله : ويرد بأن العمرة إذا أطلقت إلخ ) هذا بعد تسليمه لا يمنع التوهم فأي رد فيه . ( فرع ) إذا جامع جاهلا أو ناسيا [ ص: 176 ] أو مجنونا أو مكرها لم يفسد حجه ولا دم روض .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : على الذكر وغيره ) أي أحرم إحراما مطلقا أو بحج أو بعمرة أو بهما نهاية ( قوله : ولو في دبر بهيمة إلخ ) أي بذكر متصل أو بمقطوع ولو من بهيمة أو بقدر الحشفة من فاقدها نهاية وونائي قال الرشيدي قوله : م ر أو بمقطوع أي بالنسبة للمرأة أي بأن استدخلت ذكرا مقطوعا فيحرم عليها ويفسد حجها ، وإن كانت لا تجب عليها الفدية كما يأتي . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : ولو بحائل ) أي كثيف ونائي ( قوله : وعلى الزوج الحلال إلخ ) الأحصر الأعم حذف الزوج كما في النهاية والمغني ( قوله : كقبلة إلخ ) أي ومعانقة بشهوة نهاية وونائي ( قوله : ونظر ) هل تتوقف الحرمة على تكرره ؟ . الوجه أن يجري فيه ما في الصوم سم عبارة الونائي وجرى ابن سم على أن المرة لا تحرم وهو قياس الصوم وخلاف ظاهر المختصر ا هـ أي وخلاف إطلاق التحفة والنهاية ( قوله : بشهوة ) أي أما حيث لا شهوة أي في جميع ما تقدم فلا حرمة ولا فدية اتفاقا نهاية عبارة الونائي وخرج بالمباشرة النظر والقبلة بحائل ، وإن أنزل فلا دم فيهما ثم إن كانا بغير شهوة فلا إثم أو بها فالإثم ، وإن لم ينزل وقال في الفتح أما حيث لا شهوة أي في المقدمات فلا إثم ولا فدية . انتهى . وبشهوة المباشرة بغيرها كمن قبل زوجته لوداع قاصدا الإكرام أو لا . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : بشهوة ) أي في الثلاثة حتى القبلة قال في النهاية وفي الأنوار تجب في تقبيل الغلام بشهوة وكأنه أخذه من تصوير المصنف فيمن قبل زوجته لوداع أنه إن قصد الإكرام أو أطلق فلا فدية أو الشهوة أثم وفدى بصري وقوله : في تقبيل الغلام إلخ أي ولو غير حسن ونائي ( قوله : لكن لا دم مع انتفاء المباشرة ) أي كالنظر والقبلة بحائل م ر ا هـ سم ( قوله : ويجب بها ، وإن لم ينزل ) يفيد ما يغفل عنه من وجوب الدم بمجرد لمس بشهوة فليتنبه له وعبارة العباب ، وأما المقدمات بشهوة حتى النظر فتحرم ولو بين التحللين ولا تفسد أي المقدمات النسك ، وإن أنزل ويجب بتعمدها الدم أي ، وإن لم ينزل وكذا بالاستمناء أي إذا أنزل لا بالنظر بشهوة والقبلة بحائل ، وإن أنزل وفي شرحه ما نصه وفيه أي في المجموع أن الأصح القطع بالوجوب في مباشرة الغلام بشهوة كالمرأة ولو كرر نحو القبلة فالذي يظهر أنه إن اتحد المكان والزمان لم تجب إلا مرة ، وإلا تعددت ثم رأيت المجموع صرح بذلك . انتهى ا هـ سم .

                                                                                                                              ( قوله : بها ) أي بالمباشرة فيما دون الفرج كالمفاخذة والمعانقة بصري ( قوله : إن جامع بعدها ) مفهومه أن المباشرة بعد الجماع لا يندرج دمها في بدنة الجماع والظاهر أنه غير مراد ونقل بالدرس عن سم على الغاية التصريح به ع ش عبارة الونائي ويندرج دم المقدمات في جماع وقع بعدها ، وإن طال الفصل أو بين التحللين قال في الحاشية ومحله ما لم يسبق تكفير عنها ، وإلا فلا اندراج ا هـ وكذا أي يندرج دم المقدمات في جماع لو وقع قبلها ، وإن طال الفصل كما في شرح العباب وقال في مختصر الإيضاح وشرحه ويندرج هذا [ ص: 175 ] الواجب في بدنة الجماع أو شاته ، وإن تخلل بينه وبين المقدمات زمن طويل كما يندرج الحدث الأصغر في الأكبر سواء تقدم موجبه على الجماع أو تأخر . انتهى .

                                                                                                                              ( قوله : وإن طال الفصل ) كذا في النهاية أيضا وصريحه أن الحكم كذلك ، وإن فحش كعام مثلا وهو قياس قولهم كاندراج الأصغر في الأكبر ونقل عن بعض المتأخرين أن محل اعتبار الطول حيث نسب إليه عرفا وهو تقييد حسن انتهى السيد عمر البصري لكن المعتمد الأول كردي على بافضل ( قوله : والاستمناء إلخ ) عطف على المقدمات قول المتن ( وتفسد به إلخ ) يفهم أنه لا ينعقد إحرامه مجامعا وهو كذلك ولو أحرم حال نزعه انعقد صحيحا على أوجه الأوجه ؛ لأن النزع ليس بجماع نهاية ومغني أي حيث قصد بالنزع الترك لا التلذذ قياسا على ما مر في الصوم ع ش وسم .

                                                                                                                              ( قوله : أي الجماع إلخ ) ولو انعقد نسكه فاسدا بأن أحرم بالحج بعد فساد العمرة بالجماع ثم جامع فهل يحكم بفساد آخر بالجماع حتى تجب البدنة أو لا ؛ لأنه لا معنى للحكم بفساد الفاسد فتجب شاة كما لو جامع بعد إفساد الصحيح بالجماع ؟ . فيه نظر ولا يبعد الثاني سم ( قوله : وهما واضحان ) أي أما الخنثى فإن لزمه الغسل فسد نسكه ، وإلا فلا ونائي ( قوله : وكذا يفسد به الحج إذا وقع فيه إلخ ) أي سواء أكان قبل الوقوف وهو إجماع أو بعده خلافا لأبي حنيفة وسواء أفاته الحج أم لا كما في الأم ولو كان المجامع في النسك رقيقا أو صبيا مميزا إذ عمد الصبي عمد والرقيق مكلف وسواء أكان النسك متطوعا به أم مفروضا بنذر أو غيره كالأجير أما الناسي والمجنون والمغمى عليه والنائم والمكره والجاهل لقرب عهده بالإسلام أو نشئه ببادية بعيدة عن العلماء فلا يفسد بجماعهم نهاية ( قوله : من عامد إلخ ) أي مميز أما غير المميز من صبي أو مجنون فلا يفسد ذلك بجماعه وكذا الناسي والجاهل والمكره مغني ( قوله : وإن كان قارنا إلخ ) غاية لما أفاده قوله : بخلاف ما إذا تحلله أي ولا يفسد الحج بالجماع إذا وقع بعد تحلله الأول ، وإن كان إلخ ( قوله : ولم يأت بشيء إلخ ) في تصوره نظر فإن التحلل لا يخلو عن الطواف أو الحلق وكل منهما من أعمالها وقد يقال بتصور ذلك بمن دخل وقت التحلل وليس برأسه شعر لما تقدم أن ركن الحلق يسقط عنه فيحصل التحلل بالرمي وحده بصري وسم عبارة الونائي وعمرة القارن تتبع حجه صحة ، وإن لم يأت بشيء كقارن وقف ثم تحلل ولم يكن برأسه شعر يزال بالرمي فقط ثم جامع ، وإن بقي من أعمالها الطواف والسعي ، وفسادا وإن أتى بأعمالها كلها كقارن طاف للقدوم ثم سعى ثم حلق تعديا أو لضرورة قبل الوقوف أو بعده ثم جامع قبل التحلل الأول ، ولو بعد الوقوف وكذا تتبع الحج فواتا بفوات الوقوف ، وإن لم تتأقت ، وأمكنه أن يأتي بأفعالها بعد فيلزمه دم للقران ودم للفوات ودم في القضاء ، وإن أفرده قاله في الفتح . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : ويرد بأن العمرة إلخ ) هذا بعد تسليمه لا يمنع التوهم فأي رد فيه سم .




                                                                                                                              الخدمات العلمية