الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فإن أتلف ) أو أزمن المحرم أو من بالحرم أو الحل ( صيدا ) [ ص: 183 ] في الحرم في الثالثة أو فيه أو في الحل في الثانية كالأولى أو تلف تحت يده كما يأتي ( ضمنه ) ، وإن كان جاهلا أو ناسيا أو مخطئا كما مر بالجزاء الآتي مع قيمته لمالكه إن كان مملوكا لقوله تعالى { ومن قتله منكم متعمدا } الآية ومنكم ومتعمدا جرى على الغالب إذ لا فرق بين كافر بالحرم وناس ومخطئ وضدهم نعم إن قتله دفعا لصياله عليه أو لعموم الجراد للطريق ولم يجد بدا من وطئه أو باض أو فرخ بنحو فرشه ولم يمكنه دفعه إلا بتنحيته عنه ففسد بها أو كسر بيضة فيها فرخ له روح فطار وسلم أو أخذه من فم مؤذ ليداويه فمات في يده لم يضمنه كما لو انقلب عليه في نومه أو أتلفه غير مميز كما مر وبما تقرر علم أن جهات ضمان الصيد مباشرة ، وإن أكره لكنه يرجع على آمره ، وتسبب [ ص: 184 ] وهو هنا ما يشمل الشرط الآتي بيانه في الجراح ومن مثله هنا أن ينصب حلال شبكة أو يحفر بئرا ولو بملكه بالحرم أو ينصبها محرم حيث كان فيتعقل بها صيد ويموت أو يحفر تعديا أو يرسل كلبا ولو غير معلم أو يحل رباطه أو ينحل بتقصيره ، وإن لم يرسله فيتلف صيدا أو ينفره فيتعثر ويموت أو يأخذه سبع أو يصدمه نحو شجرة ، وإن لم يقصد تنفيره ولا يخرج عن عهدة تنفيره حتى يسكن أو يزلق بنحو بول مركوبه في الطريق كما أطبقوا عليه وفارق ما يأتي قبيل السير بأن الضمان هنا أضيق وفارق المحرم من بالحرم في الحفر بأن حرمة الحرم لذات المحل فلم يفترق الحال بين المتعدي بالحفر فيه وغيره بخلاف الإحرام فإنها لوصفه فافترق المتعدي من غيره [ ص: 185 ] ويفرق بين ضمانه بنصب الشبكة مطلقا وعدمه بالحفر المباح بأن تلك معدة للاصطياد بها فهو المقصود من نصها ما لم يصرفه بنحو قصد إصلاحها بخلاف الحفر .

وبما تقرر علم أنه لا إشكال في عدم ضمان نحو النائم هنا بخلافه في غيره ولا في إلحاقهم الحفر في ملكه في الحرم بالحفر في غيره هنا بخلافه الآتي في الجراح وذلك ؛ لأن الأول فيه حق لله فسومح فيه أكثر ، والثاني فيه اعتبار حرمة الحرم الذاتية فاحتيط له أكثر مما حرمته عرضية ويد كان يضعها عليه بعقد أو غيره كوديعة فيأثم ويضمنه كالغاصب ويلزمه رده لمالكه نعم لا أثر لوضعها لتخليصه من مؤذ أو لمداواته كما مر ولو أتلفته دابة معها راكب وسائق وقائد ( الصيد في الحرم ) ضمنه الراكب وحده ؛ لأن اليد له دونهما ومذبوح المحرم مطلقا ومن بالحرم لصيد لم يضطر أحدهما لذبحه كما بينته في شرح الإرشاد الصغير ميتة عليه وعلى غيره وكذا محلوبه وبيض كسره وجراد قتله كما قاله جمع لكن الذي في المجموع على ما يأتي أوائل الصيد الحل لغيره ومفهوم لم يضطر المذكور أنه لو ذبحه للاضطرار حل له ولغيره ويفرق بينه وبين نحو اللبن بأنه متعد هنا فغلظ عليه بتحريمه عليه أيضا وألحق به غيره طردا للباب [ ص: 186 ]

وله أكل لحم صيد لم يصد له ولا دل ولو بطريق خفي كأن ضحك فتنبه الصائد له أو أعان عليه ثم الصيد إما له مثل من النعم صورة وخلقة على التقريب بأن حكم بذلك النبي صلى الله عليه وسلم أو عدلان بعده أو لا مثل له وفيه نقل ، وأما ما لا مثل له ولا نقل فيه فالأول بقسميه يضمن بمثله أو بما نقل فيه .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله في المتن والشرح : فإن أتلف أو أزمن المحرم إلخ ) قال في الروض ولو أزمن صيدا لزمه كل قيمته ؛ لأن الإزمان كالإتلاف . ا هـ . ثم قال في الروض ، وإن قتله محرم آخر أي مطلقا [ ص: 183 ] أي ولو بعد الاندمال فعليه جزاؤه زمنا . ا هـ .

( قوله : في الحرم في الثالثة أو فيه أو في الحل في الثانية كالأولى ) الثلاث هي المتقدمات في قوله المحرم أو من بالحرم أو الحل ش ( قوله : نعم إن قتله دفعا لصياله إلخ ) لو قتله في هذه الحالة بقطع مذبحه هل يحل ؟ . فيه نظر ولا يبعد الحل ؛ لأن مذبوحه إنما كان ميتة لاحترامه وامتناع التعرض له وقد أهدر وجاز التعرض له بصياله واحترز بقوله لصياله عليه عما لو قتله دفعا لصيال راكبه فإنه يضمن لكن مع الرجوع بما غرمه على الراكب كما قاله في الروض أو لدفع راكبه ضمن ورجع عليه . ا هـ .

( قوله : ولم يمكنه دفعه إلا بتنحيته عنه إلخ ) قضيته أنه لو أمكن دفعه بدون تنحيته امتنعت مع أن فيه شغلا لملكه وقد يحتاج لاستعمال محله لكن المتجه حيث توقف استعماله على تنحية جوازها ( قوله : أو أتلفه غير مميز ) أي كمجنون أو صبي لا يميز أحرم عنه الولي ولا يضمن الولي أيضا كما في شرح الروض ( قوله : وتسبب ) عطف على قوله مباشرة [ ص: 184 ] وقوله : بالحرم متعلق بيحفر .

( قوله : حيث كان ) أي ولو بملكه ( قوله : أو يحفر تعديا ) أي أو بالحرم كما يفيده الروض وشرحه وعبارة الروض ، وإن حفر المحرم بئرا أي حيث كان أو حلال في الحرم فأهلكت صيدا نظرت فإن حفرها عدوانا ضمن ، وإلا فالمحفور في الحرم فقط . ا هـ . وهي تفيد أن حفر المحرم في الحرم ولو في ملكه أو موات مضمن ، وأن حفره في غير الحرم بلا تعد غير مضمن .

( فرع ) لو دل محرم حلالا على صيد سائب أي ليس في يد الدال أو أعاره آلة فقتله أثم أي المحرم ولم يضمن ، وإن دل حلال محرما ضمنه المحرم ، وأثم الحلال ولو أمسكه محرم وقتله حلال أو عكسه ضمنه المحرم مستقرا أو فقتله محرم آخر ضمنه الممسك باليد وقراره على القاتل كذا في العباب وما ذكره من ضمان الممسك هو ما ارتضاه في شرح الروض ( قوله : أو يرسل كلبا إلخ ) في شرح الروض .

( فرع ) لو أرسل كلبا أو سهما من الحل إلى صيد فيه فوصل إليه في الحل وتحامل الصيد بنفسه أو بنقل الكلب له إلى الحرم فمات فيه لم يضمنه ولم يحل أكله احتياطا لحصول قتله في الحرم نقل ذلك عن الأذرعي . ا هـ .

( قوله : ولو غير معلم ) نقل في شرح الروض عدم الضمان في غير المعلم عن جزم الماوردي والجرجاني والقاضي أبي الطيب والقاضي حسين ، وأنه عزاه إلى نصه في الإملاء ثم قال وحكاه في المجموع عن الماوردي فقط ثم قال وفيه نظر وينبغي أن يضمنه ؛ لأنه سبب . ا هـ . فعلم أن الشارح جزم به ببحث المجموع ( قوله : أو ينحل بتقصيره ) قال في الروض ويكره للمحرم حمل البازي ونحوه فإن حمله فانفلت أي بنفسه وقتل فلا ضمان قال في شرحه ، وإن فرط قال ويفارق انحلال رباط الكلب بتقصيره بأن الغرض من الربط غالبا دفع الأذى فإذا انحل بتقصيره فوت الغرض بخلاف حمله . ا هـ . وفي الروض أيضا لا بانفلات بغيره قال في شرحه فلا يضمن ، وإن فرط أخذا مما مر في انفلات البازي ونحوه ( قوله : حتى يسكن ) قال في الروض لا إن هلك أي [ ص: 185 ] قبل سكونه بآفة سماوية أي فلا يضمنه . ا هـ .

( قوله : بالحفر المباح ) أي في غير الحرم كما تبين فيما مر ( قوله : ويد ) عطف على قوله فيما مر مباشرة ( قوله : الحل لغيره ) جزم به في الروض وهو تصريح بأن قتل المحرم الجراد لا يحرمه على غيره وهو ظاهر ؛ لأن حله لا يتوقف على فعل ( قوله : حل له ) أي ويضمن قال في الروض .

( فرع ) وإن اضطر ، وأكل الصيد ضمن . ا هـ . ( قوله : فغلظ عليه بتحريمه عليه أيضا ) إن كان المعنى كما حرم على غيره فهو على غير ما في المجموع ( قوله : لم يصد له ولا دل أو أعان عليه ) أما إذا صيد له أو دل أو أعان عليه [ ص: 186 ] فيحرم عليه أكله دون الحلال من الصائد وغيره فيما يظهر ثم رأيته بهامش شرح البهجة بخط شيخنا البرلسي في قوله بخلاف ما إذا صيد له أو دله عليه المحرم ما نصه : أي فإنه يحل للصائد ويحرم على المحرم فالظاهر أنه يحرم على المحرم الدال وغيره كما يشعر به ظاهر قصة أبي قتادة . ا هـ . أقول بقي ما لو صيد للمحرم أو دل أو أعان عليه وقلنا يحرم عليه هل يستمر التحريم وهو الإحرام ، وهو ليس بميتة في ذاته بدليل حله لغير المحرم ؟ . فيه نظر ( قوله : أو عدلان بعد ) أي على التفصيل الآتي في قوله وما لا نقل فيه وعبارة شرح الروض أما ما فيه نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن صحابيين أو عن عدلين من التابعين فمن بعدهم قال في الكفاية أو عن صحابي مع سكوت الباقين ، وفي معناه قول مجتهد غير صحابي مع سكوت الباقين . ا هـ .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث