الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ولا تحلل ) جائز ( بالمرض ) إذا لم يشرطه بل يصبر حتى يبرأ فإن كان محرما بعمرة أتمها أو بحج وفاته تحلل بعمرة ؛ لأن المرض لا يمنع الإتمام كما تقرر ولا يزيله التحلل ( فإن شرطه ) أي التحلل بالمرض وقد قارنت نية شرطه الذي تلفظ به عقب نية الإحرام نية الإحرام بأن وجدت قبل تمامها فيما يظهر نظير ما يأتي في الاستثناء في نحو الطلاق ( تحلل به ) أي بسبب المرض ( على المشهور ) لقوله صلى الله عليه وسلم في الخبر الصحيح لوجعة { حجي واشترطي وقولي اللهم محلي حيث حبستني } ، وألحق بالحج العمرة وبالمرض في ذلك غيره من الأعذار كضلال طريق ونفاد نفقة فلا يجوز شرطه بلا عذر أو حيث أراد ونحوه نظير ما مر أواخر الاعتكاف ويظهر أن المراد بالعذر هنا ما يشق معه مصابرة الإحرام مشقة لا تحتمل غالبا ثم إن شرط التحلل بهدي لزمه أو بلا هدي أو أطلق فلا وله شرط انقلاب حجه عمرة عند نحو المرض وتجزئه حينئذ عن عمرة الإسلام وخرج بشرطه أي التحلل شرط صيرورته حلالا بنفس المرض فإنه يصير به حلالا [ ص: 205 ] من غير تحلل ولا هدي ويظهر ضبط المرض هنا بما يبيح ترك الجمعة .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : ولا يزيله التحلل ) قد يؤخذ من هذا المنع في مسألة الحائض ( قوله : نظير ما يأتي إلخ ) قضيته أن المراد أنه يشترط أن يوجد فيه شرطه قبل الفراغ من نية الإحرام ( قوله : ثم إن شرط التحلل بهدي لزمه إلخ ) عبارة شرح البهجة في المرض والتحلل في ذلك بالنية والحلق فقط نعم إن شرطه بهدي لزمه ثم قال وكالمرض فيما ذكر غيره من الأعذار كضلال الطريق إلخ ( قوله : وله شرط انقلاب حجه عمرة ) أي قلبه ( قوله : عند نحو المرض ) هل منه الفوات فإن شرط انقلابه عمرة عند فواته انقلب ( قوله : وتجزئه حينئذ عن عمرة الإسلام ) قال في شرح العباب بعد بيان مسألتي شرط القلب والانقلاب عمرة مع الإجزاء عن عمرة الإسلام عن [ ص: 205 ] البلقيني بخلاف عمرة التحلل بالإحصار أي عند الفوات فلا تجزئ عن عمرة الإسلام ؛ لأنها في الحقيقة ليست عمرة ، وإنما هي أعمال عمرة إذ حجه لا ينقلب إليها وتلك انقلب إليها ومن ثم لو مرض الشارط في مكة احتاج للخروج إلى أدنى الحل بخلاف من فاته وقد أحرم به من مكة لا يلزمه الخروج لأدنى الحل ؛ لأنه ليس بمعتمر أي حقيقة وقياس هذا أن من أحرم بالحج وشرط أنه إذا صد عن الوقوف انقلب حجه عمرة فإن صد عنه انقلب عمرة مجزئة عن عمرة الإسلام وخرج إلى أدنى الحل إذا لم يكن إحرامه بالحج في الحل ثم نازعه في لزوم الخروج إلى أدنى الحل بأن انقلاب الحج إليها بالشرط صيرها مقصودة له بالفعل حينئذ ومبنية على إحرامه السابق فلا ينبغي أن يلزمه الخروج لأدنى الحل ؛ لأن هذا ليس إحراما مبتدأ بها . ا هـ .

( قوله : ويظهر ضبط المرض إلخ ) وقضية إطلاقهم الاكتفاء بوجود مطلق المرض ، وإن خف في تحلل من شرط ذلك بالمرض ويحتمل تقييده بمبيح التيمم والأوجه ضبطه بما يحصل معه مشقة لا تحتمل عادة شرح م ر ( قوله : ويظهر ضبط المرض إلخ ) هذا إذا أطلقه فلو عينه فالمتجه أنه لا بد أن يكون بحيث يصح التحلل به عند الإطلاق فلا أثر لشرط التحلل بغيره .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث