الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب بيع الأصول والثمار

جزء التالي صفحة
السابق

( وثمرة النخل ) مثلا وذكر ؛ لأنه مورد النص ( المبيع ) بعد وجودها وكالبيع غيره على ما يأتي في أبوابه مفصلا ( إن شرطت ) كلها أو بعضها المعين كالربع ( للبائع أو للمشتري عمل به ) تأبر أم لا ، وكذا لو شرط الظاهر للمشتري وغيره ، وقد انعقد للبائع وفاء بالشرط وإنما بطل البيع بشرط استثناء البائع الحمل ، أو منفعة شهر لنفسه ؛ لأن الحمل لا يفرد بالبيع ، والطلع يفرد به ولأن عدم المنفعة يؤدي لخلو المبيع عنها ، وهو مبطل ( وإلا ) يشرط شيء ( فإن لم يتأبر منها شيء فهي للمشتري ) ، وإن كان طلع ذكر ( وإلا ) بأن تأبر بعضها ، وإن قل ، ولو في غير وقته كما اقتضاه إطلاقهم خلافا للماوردي ، وإن تبعه ابن الرفعة ( فللبائع ) جميعها المتأبر وغيره حتى الطلع الحادث بعد خلافا لابن أبي هريرة وذلك لحديث الشيخين { من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع } أي : المشتري دل منطوقه على أن المؤبرة للبائع إلا أن يشترطها المشتري ومفهومه على أن غير المؤبرة للمشتري إلا أن يشترطها البائع وكونها لواحد ممن ذكر صادق بأن تشرط له ، أو يسكت عن ذلك كما علم مما تقرر [ ص: 456 ] وافترقا بالتأبير وعدمه ؛ لأنها في حالة الاستتار كالحمل ، وفي حالة الظهور كالولد وإنما دخل قطن لا يتكرر أخذه ، وقد بيع بعد تشقق جوزه على المعتمد خلافا للأذرعي ومن تبعه ؛ لأنه المقصود بالبيع بخلاف الثمرة الموجودة فإن المقصود بالذات إنما هو شجرتها لثمار جميع الأعوام ، ومن ثم كان ما يتكرر أخذه للبائع ؛ لأنه حينئذ كالثمرة وألحق غير المؤبر به لعسر إفراده ، ولم يعكس ؛ لأن الظاهر أقوى ، ومن ثم تبع باطن الصبرة ظاهرها في الرؤية والتأبير لغة وضع طلع الذكر في طلع الأنثى لتجيء ثمرتها أجود واصطلاحا تشقق الطلع ، ولو بنفسه ، وإن كان طلع ذكر كما أفاده تعبيره بتأبر خلافا لما توهمه عبارة أصله والعادة الاكتفاء بتأبير البعض والباقي يتشقق بنفسه وينبث ريح الذكور إليه ، وقد لا يؤبر شيء ويتشقق الكل وحكمه كالمؤبر اعتبارا بظهور المقصود

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : وقد انعقد للبائع ) فإن لم ينعقد لم يصح شرطه للبائع وينبغي بطلان البيع بهذا الشرط ( قوله : وهو مبطل ) كذا شرح م ر وقد يقال المبطل خلوه عنها مطلقا لا في مدة كما هنا ( قوله : ولو في غير وقته ) ظاهره بفعل [ ص: 456 ] فاعل ( فرع ) قال في العباب ويصدق البائع أي : في أن البيع وقع بعد التأبير أي : حتى تكون الثمرة له ( قوله : ما يتكرر ) أي : القطن الذي يتكرر ( قوله : ويتشقق الكل ) كذا في شرح الروض فلينظر التقييد بالكل



حاشية الشرواني

( قوله : وذكر ) أي : وخص النخل بالذكر ( قوله : مورد النص ) يعني حديث الشيخين الآتي وألحق بالنخل سائر الثمار ا هـ نهاية ( قوله : في أبوابه ) أي : الغير ( قوله : تأبرت أم لا ) ولو شرط غير المؤبرة للمشتري كان تأكيدا كما قاله المتولي نهاية ومغني قال ع ش قوله : غير المؤبرة أي الثمرة التي لم يتأبر منها شيء أصلا أما لو تأبر بعضها دون بعض لم يكن تأكيدا ؛ لأنه لو لم يتعرض لها كانت كلها للبائع ا هـ ( قوله : وغيره ) أي : وشرط غير الظاهر ( قوله : وقد انعقد ) فإن لم ينعقد لم يصح شرطه للبائع وينبغي بطلان البيع بهذا الشرط سم على حج أقول ولعل وجه البطلان أنها قبل انعقادها كالمعدومة ا هـ ع ش ( قوله : للبائع ) متعلق بشرط المقدر بالعطف ( قوله : وإنما بطل إلخ ) جواب سؤال منشؤه قوله : وغيره ، وقد انعقد للبائع ( قوله : وفاء بالشرط ) تعليل للمتن والشرح معا ( قوله : لخلو المبيع إلخ ) ليتأمل فإن الخلو مدة لو كان يؤدي إلى الخلو المانع من صحة البيع لبطل بيع الدار المستأجرة ، وليس كذلك ا هـ سيد عمر عبارة ع ش قوله : وهو مبطل ، وقد يقال المبطل خلوه عنها مطلقا لا في مدة كما هنا سم على حج ، وفيه أن خلوه عنها مدة إنما يغتفر إذا كانت المنفعة مستحقة لغير البائع كبيع الدار المؤجرة ، ولو استثنى البائع لنفسه منفعة الدار المبيعة مدة لم يجز ، وإن قلت ا هـ .

( قوله : وإن كان طلع ذكر ) والأولى أن يذكره بعد قوله الآتي بأن تأبر بعضها كما صنعه النهاية .

( قوله بأن تأبر ) إلى المتن في النهاية ( قوله : وإن قل ) ولو وجد التأبير بين الإيجاب والقبول كما استقر به سم قال ع ش بل ولو مع آخر القبول لحصوله قبل انتقاله عن ملكه أي : البائع ا هـ .

( قوله : ولو في غير وقته ) ظاهره ، ولو بفعل فاعل ( فرع ) قال في الإيعاب ويصدق البائع أي : في أن البيع وقع بعد التأبير أي : حتى تكون الثمرة له سم على حج ومثله ما لو اختلفا هل كانت الثمرة موجودة قبل العقد ، أو حدثت بعده فالمصدق البائع على الأصح عند الشارح م ر كما ذكره في باب اختلاف المتبايعين بعد قوله ، أو صفته خلافا لحج ا هـ ع ش ( قوله : جميعها ) إلى المتن في النهاية إلا قوله : حتى الطلع الحادث بعد خلافا لابن أبي هريرة [ ص: 456 ] قوله : كما علم مما تقرر ، قوله : ولم يعكس إلى والتأبير ، وكذا في المغني إلا قوله : منطوقه إلى مفهومه ( قوله : وافترقا ) أي : المؤبر وغيره ا هـ ع ش ( قوله : ما يتكرر ) أي : القطن الذي يتكرر ( قوله : وضع طلع الذكر إلخ ) عبارة النهاية والمغني تشقق طلع الإناث وذر طلع الذكور فيه ا هـ ( قوله : بتأبر ) كذا في أصله رحمه الله تعالى وعبارة النهاية بيتأبر ، وهي أقعد ا هـ سيد عمر ( قوله : عبارة أصله ) أي بالتأبير ( قوله : وقد لا يؤبر ) أي : بفعل فاعل ( قوله : ويتشقق الكل ) كذا في شرح الروض فلينظر التقييد بالكل سم على حج أقول ولعله مجرد تصوير لا للاحتراز لما تقدم في قوله ، وإلا بأن تأبر بعضها ، ولو طلع ذكر ؛ إذ التأبر لا يتوقف على فعل ا هـ ع ش



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث