الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله

اشتروا بآيات الله أي : المتضمنة للأمر بإيفاء العهود والاستقامة في كل أمر أو جميع آياته فيدخل فيها ما ذكر دخولا أوليا ، والمراد بالاشتراء الاستبدال ، وفي الكلام استعارة تبعية تصريحية ويتبعها مكنية حيث شبهت الآيات بالشيء المبتاع ، وقد يكون هناك مجاز مرسل باستعمال المقيد وهو الاشتراء في المطلق وهو الاستبدال على حد ما قالوا في المرسن أي استبدلوا بذلك ( ثمنا قليلا ) أي شيئا حقيرا من حطام الدنيا وهو أهواؤهم وشهواتهم التي اتبعوها، [ ص: 57 ] والجملة- كما قال العلامة الطيبي- مستأنفة كالتعليل لقوله تعالى : ( وأكثرهم فاسقون ) فيه أن من فسق وتمرد كان سببه مجرد اتباع الشهوات والركون إلى اللذات ، وفسر بعضهم الثمن القليل بما أنفقه أبو سفيان من الطعام وصرفه إلى الأعراب ( فصدوا ) أي عدلوا وأعرضوا على أنه لازم من صد صدودا أو صرفوا ومنعوا غيرهم على أنه متعد من صده عن الأمر صدا ، والفاء للدلالة على أن اشتراءهم أداهم إلى الصدود أو الصد ( عن سبيله ) أي : الدين الحق الموصل إليه تعالى ، والإضافة للتشريف ، أو سبيل بيته الحرام حيث كانوا يصدون الحجاج والعمار عنه ، فالسبيل إما مجاز وإما حقيقة ، وحينئذ إما أن يقدر في الكلام مضاف أو تجعل النسبة الإضافية متجوزا فيها ( إنهم ساء ما كانوا يعملون ) أي بئس ما كانوا يعملونه أو عملهم المستمر ، والمخصوص بالذم محذوف .

وقد جوز أن يكون كلمة ساء على بابها من التصرف لازمة بمعنى قبح أو معتدية والمفعول محذوف أي ساءهم الذي يعملونه أو عملهم ، وإذا كان جارية مجرى بئس تحول إلى فعل بالضم ويمتنع تصرفها كما قرر في محله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث