الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون

قوله تعالى : قال رب فأنظرني الآيات .

أخرج ابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، عن ابن عباس في قوله : ( قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ) قال : أراد إبليس ألا يذوق الموت فقيل : ( فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ) قال : النفخة الأولى يموت فيها إبليس وبين النفخة والنفخة أربعون سنة ، قال : فيموت إبليس أربعين سنة .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي في قوله : ( قال فإنك من المنظرين ) قال : فلم ينظره إلى يوم البعث ولكن أنظره إلى يوم الوقت المعلوم .

[ ص: 616 ]

وأخرج ابن جرير ، عن الضحاك في قوله : ( إلا عبادك منهم المخلصين ) يعني المؤمنين .

وأخرج ابن جرير ، عن قتادة في قوله : ( إلا عبادك منهم المخلصين ) قال : هذه ثنية الله .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله : ( هذا صراط علي مستقيم ) قال : الحق يرجع إلى الله وعليه طريقه لا يعرج على شيء .

وأخرج ابن جرير ، عن الحسن في قوله : ( هذا صراط علي مستقيم ) يقول : إلي مستقيم .

وأخرج أبو عبيد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، عن زياد بن أبي مريم وعبد الله بن كثير أنهما قرآ ( هذا صراط علي مستقيم ) وقالا : ( علي ) هي ( إلي ) وبمنزلتها .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن قتادة أنه قرأ ( هذا صراط علي مستقيم ) أي رفيع مستقيم .

[ ص: 617 ]

وأخرج أبو عبيد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، عن ابن سيرين أنه كان يقرأ ( هذا صراط علي مستقيم ) يعني رفيع .

وأخرج ابن جرير ، عن قيس بن عباد أنه قرأ ( هذا صراط علي مستقيم ) يقول : رفيع .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) قال : عبادي الذين قضيت لهم الجنة ليس لك عليهم أن يذنبوا ذنبا إلا أغفره لهم .

وأخرج ابن أبي الدنيا في «مكايد الشيطان» ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ في «العظمة» عن سعيد بن جبير قال : لما لعن إبليس تغيرت صورته عن صورة الملائكة فجزع لذلك فرن رنة ، فكل رنة في الدنيا إلى يوم القيامة منها .

وأخرج ابن جرير ، عن زيد بن قسيط قال : كانت الأنبياء تكون لهم مساجد خارجة من قراها فإذا أراد النبي أن يستنبئ ربه عن شيء خرج إلى مسجده فصلى ما كتب الله ثم سأل ما بدا له ، فبينا نبي في مسجده إذ جاء إبليس حتى جلس بينه وبين القبلة فقال النبي : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم [ ص: 618 ]

ثلاثا ، فقال إبليس : أخبرني بأي شيء تنجو مني قال النبي : بل أخبرني بأي شيء تغلب ابن آدم فأخذ كل واحد منهما على صاحبه فقال النبي : إن الله يقول : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ) قال إبليس : قد سمعت هذا قبل أن تولد ، قال النبي : ويقول الله ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله ) وإني والله ما أحسست بك قط إلا استعذت بالله منك ، قال إبليس صدقت ، بهذا تنجو مني ، فقال النبي : فأخبرني بأي شيء تغلب ابن آدم قال : آخذه عند الغضب وعند الهوى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث