الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا

[ ص: 69 ] قوله تعالى : ومن ثمرات النخيل الآية .

وأخرج عبد الرزاق ، والفريابي ، وسعيد بن منصور ، وأبو داود في " ناسخه "، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والنحاس ، والحاكم وصححه، والبيهقي ، وابن مردويه ، عن ابن عباس ، أنه سئل عن قوله : تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا . قال : السكر ما حرم من ثمرتها، والرزق الحسن ما حل من ثمرتها .

وأخرج الفريابي ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، عن ابن عباس في الآية قال : السكر الحرام منه، والرزق الحسن زبيبه وخله وعنبه ومنافعه .

وأخرج أبو داود في " ناسخه "، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في الآية قال : السكر النبيذ، والرزق الحسن الزبيب، فنسختها هذه الآية إنما الخمر والميسر [المائدة : 90] .

وأخرج أبو داود في " ناسخه "، وابن جرير ، عن أبي رزين في الآية قال : نزل هذا وهم يشربون الخمر قبل أن ينزل تحريمها .

[ ص: 70 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : السكر الخل والنبيذ وما أشبهه، والرزق الحسن : التمر والزبيب وما أشبهه .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي ، عن ابن عباس في قوله : تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا . قال : فحرم الله بعد ذلك السكر مع تحريم الخمر؛ لأنه منه، ثم قال : ورزقا حسنا . فهو الحلال من الخل والزبيب والنبيذ وأشباه ذلك، فأقره الله وجعله حلالا للمسلمين .

وأخرج ابن جرير ، وابن مردويه ، عن ابن عباس في قوله : تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا . قال : إن الناس كانوا يسمون الخمر سكرا، وكانوا يشربونها، ثم سماها الله بعد ذلك الخمر حين حرمت، وكان ابن عباس يزعم أن الحبشة يسمون الخل السكر . وقوله : ورزقا حسنا . يعني بذلك الحلال؛ التمر والزبيب، وما كان حلالا لا يسكر .

وأخرج الفريابي ، وابن أبي شيبة ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عمر ، أنه سئل عن السكر فقال : الخمر بعينها .

[ ص: 71 ] وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، عن ابن مسعود قال : السكر خمر .

وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير ، والحسن، والشعبي ، وإبراهيم، وأبي رزين، مثله .

وأخرج عبد الرزاق ، وابن الأنباري في " المصاحف "، والنحاس ، عن قتادة في قوله : تتخذون منه سكرا . قال : خمور الأعاجم، ونسخت في سورة " المائدة " .

وأخرج النسائي عن سعيد بن جبير قال : السكر الحرام، والرزق الحسن الحلال .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، عن الحسن في قوله : تتخذون منه سكرا . قال : ذكر الله نعمته عليهم في الخمر قبل أن يحرمها عليهم .

وأخرج ابن الأنباري ، والبيهقي ، عن إبراهيم، والشعبي في قوله : تتخذون منه سكرا . قالا : هي منسوخة .

وأخرج الخطيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لكم في العنب [ ص: 72 ] أشياء، تأكلون عنبا، وتشربونه عصيرا ما لم ينش، وتتخذون منه زبيبا وربا " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث