الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء

قوله تعالى : ضرب الله مثلا الآية .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء . يعني الكافر، أنه لا يستطيع أن ينفق نفقة في سبيل الله، ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا . يعني المؤمن، وهو المثل في النفقة .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله : ضرب الله مثلا عبدا مملوكا . قال : هذا مثل ضربه الله للكافر؛ رزقه الله مالا فلم يقدم فيه خيرا، ولم يعمل فيه بطاعة الله، ومن رزقناه منا رزقا حسنا . قال : هو المؤمن، أعطاه الله مالا رزقا حلالا، فعمل فيه بطاعة الله، وأخذه بشكر ومعرفة حق الله، فأثابه الله على ما رزقه الرزق المقيم الدائم لأهله في الجنة، قال الله : " هل يستويان مثلا " . قال : لا والله ما يستويان .

[ ص: 86 ] وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله : ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا ، و : رجلين أحدهما أبكم ، ومن يأمر بالعدل . قال : كل هذا مثل إله الحق، وما يدعون من دونه الباطل .

وأخرج ابن المنذر ، من طريق ابن جريج، عن ابن عباس في قوله : ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء . قال : يعني بذلك الآلهة التي لا تملك ضرا ولا نفعا، ولا تقدر على شيء ينفعها، ( ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا ) . قال : علانية، الذي ينفق سرا وجهرا الله .

وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء . قال : الصنم .

وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس قال : إن الله ضرب الأمثال على حسب الأعمال، فليس عمل صالح إلا له المثل الصالح، وليس عمل سوء إلا له مثل سوء . وقال : إن مثل العالم المستقيم كطريق بين نجد وجبل، فهو مستقيم لا يعوجه شيء، فذلك مثل العبد المؤمن الذي قرأ القرآن فعمل به .

[ ص: 87 ] وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، وابن عساكر ، عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية : ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء . في رجل من قريش وعبده، في هشام بن عمرو، وهو الذي ينفق ماله سرا وجهرا، وفي عبده أبي الجوزاء الذي كان ينهاه .

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ليس للعبد طلاق إلا بإذن سيده، وقرأ عبدا مملوكا لا يقدر على شيء .

وأخرج البيهقي في " سننه "، عن ابن عباس ، أنه سئل عن المملوك يتصدق بشيء . فقال : ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء : لا يتصدق بشيء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث