الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ومن الليل فتهجد به نافلة لك

قوله تعالى : ومن الليل فتهجد به نافلة لك

أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، ومحمد بن نصر في كتاب "الصلاة"، عن علقمة، والأسود، قالا : التهجد بعد نومة .

وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال : نسخ قيام الليل إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، عن ابن عباس في قوله : نافلة لك : يعني خاصة للنبي صلى الله عليه وسلم؛ أمر بقيام الليل وكتب عليه .

وأخرج الطبراني في "الأوسط"، والبيهقي في "سننه"، عن عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "ثلاث هن علي فرائض، وهن لكم سنة : الوتر والسواك وقيام الليل" .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، ومحمد بن نصر ، والبيهقي في "الدلائل"، عن مجاهد في قوله : نافلة لك . قال : لم تكن النافلة لأحد إلا للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، من أجل أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فما عمل من عمل مع [ ص: 418 ] المكتوب فهو نافلة له سوى المكتوب، من أجل أنه لا يعمل ذلك في كفارة الذنوب، فهي نوافل له وزيادة، والناس يعملون ما سوى المكتوب في كفارة ذنوبهم، فليس للناس نوافل، إنما هي للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة .

وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة ، مثله .

وأخرج ابن المنذر عن الحسن، مثله .

وأخرج محمد بن نصر عن الحسن في قوله : ومن الليل فتهجد به نافلة لك . قال : لا تكون نافلة الليل إلا للنبي صلى الله عليه وسلم .

وأخرج عبد الرزاق ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، ومحمد بن نصر ، عن قتادة : نافلة لك . قال : تطوعا وفضيلة لك .

وأخرج أحمد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، وابن مردويه ، عن أبي أمامة في قوله : نافلة لك . قال : كانت للنبي صلى الله عليه وسلم نافلة ولكم فضيلة، وفي لفظ : إنما كانت النافلة خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

[ ص: 419 ] وأخرج الطيالسي، وابن نصر، والطبراني ، وابن مردويه ، والبيهقي في "شعب الإيمان"، والخطيب في "تاريخه"، عن أبي أمامة، أنه قال : إذا توضأ الرجل المسلم فأحسن الوضوء، فإن قعد قعد مغفورا له، وإن قام يصلي كانت له فضيلة . قيل له : نافلة؟ قال : إنما النافلة للنبي صلى الله عليه وسلم، كيف تكون له نافلة وهو يسعى في الخطايا والذنوب؟! ولكن فضيلة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث