الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : يا أيها النبي إنا أرسلناك الآية .

أخرج ابن أبي حاتم ، والطبراني ، وابن مردويه والخطيب ، وابن عساكر عن ابن عباس قال : لما نزلت : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا . وقد كان أمر عليا ومعاذا أن يسيرا إلى اليمن فقال : "انطلقا فبشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا؛ فإنه قد أنزلت علي : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا قال : شاهدا على أمتك، ومبشرا بالجنة، ونذيرا من النار، وداعيا إلى شهادة أن لا إله إلا الله، بإذنه وسراجا منيرا بالقرآن .

وأخرج أحمد والبخاري ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في "الدلائل" عن عطاء بن يسار قال : لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت : أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة قال : أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا، وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح .

[ ص: 76 ] وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن العرباض بن سارية : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إني عبد الله وخاتم النبيين وأبي منجدل في طينته، وسأخبركم عن ذلك، أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى، ورؤيا أمي التي رأت، وكذلك أمهات النبيين يرين" . وإن أم رسول الله صلى الله عليه وسلم رأت حين وضعته نورا أضاءت له قصور الشام، ثم تلا : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا إلى قوله : منيرا .

وأخرج ابن جرير ، عن عكرمة والحسن البصري قالا : لما نزلت : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر [الفتح : 2] قال رجال من المؤمنين هنيئا لك يا رسول الله، قد علمنا ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله :ليدخل المؤمنين والمؤمنات الآية [الفتح : 5] . وأنزل في سورة "الأحزاب" : وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا .

[ ص: 77 ] وأخرج البيهقي في "الدلائل" عن الربيع عن أنس قال : لما نزلت : وما أدري ما يفعل بي ولا بكم [الأحقاف : 9] . نزل بعدها : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر [الفتح : 2] فقالوا : يا رسول الله قد علمنا ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله : وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ! قال : الفضل الكبير : الجنة .

وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : اجتمع عتبة، وشيبة، وأبو جهل، وغيرهم فقالوا : أسقط السماء علينا كسفا أو ائتنا بعذاب أليم، أو أمطر علينا حجارة من السماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ذاك إلي، إنما بعثت إليكم داعيا ومبشرا ونذيرا" .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا . قال : على أمتك بالبلاغ، ومبشرا : بالجنة، ونذيرا من النار، وداعيا إلى الله : إلى شهادة أن لا إله إلا الله، بإذنه . قال : بأمره، وسراجا منيرا قال : كتاب الله يدعوهم إليه، وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا : وهي الجنة، ولا تطع الكافرين والمنافقين قال : أمر الله نبيه ألا يطيع كافرا ولا منافقا ودع أذاهم [ ص: 78 ] قال : اصبر على أذاهم .

وأخرج الفريابي ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : ودع أذاهم . قال : أعرض عنهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث