الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل

قوله تعالى : ثم أتموا الصيام إلى الليل .

أخرج ابن أبي شيبة ، والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، عن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم" .

وأخرج ابن أبي شيبة ، عن مجاهد ، في من أفطر ثم طلعت الشمس قال : يقضي؛ لأن الله يقول : ثم أتموا الصيام إلى الليل .

وأخرج الحاكم وصححه، عن أبي أمامة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " بينا أنا نائم إذ أتاني رجلان، فأخذا بضبعي، فأتيا بي جبلا وعرا، فقالا لي : اصعد ، فقلت : إني لا أطيقه ، فقالا : إنا سنسهله لك . فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل، إذا أنا بأصوات شديدة، فقلت : ما هذه الأصوات؟ قالوا : [ ص: 289 ] هذا عواء أهل النار، ثم انطلق بي، فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم، مشققة أشداقهم، تسيل أشداقهم دما ، فقلت : من هؤلاء؟ قال : هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم" .

وأخرج أحمد ، وعبد بن حميد ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، عن ليلى امرأة بشير بن الخصاصية قالت : أردت أن أصوم يومين مواصلة، فمنعني بشير وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه وقال : " تفعل ذلك النصارى، ولكن صوموا كما أمركم الله، وأتموا الصيام إلى الليل، فإذا كان الليل فأفطروا" .

وأخرج الطبراني في "الأوسط" ، وابن عساكر ، عن أبي ذر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم واصل يومين وليلة، فأتاه جبريل فقال : إن الله قد قبل وصالك، ولا يحل لأحد بعدك، وذلك لأن الله قال : ثم أتموا الصيام إلى الليل .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، عن قتادة قال : قالت عائشة : [ ص: 290 ] ثم أتموا الصيام إلى الليل يعني أنها كرهت الوصال .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، عن أبي العالية ، أنه ذكر عنده الوصال فقال : فرض الله الصوم بالنهار، فقال : ثم أتموا الصيام إلى الليل فإذا جاء الليل فأنت مفطر، فإن شئت فكل، وإن شئت فلا .

وأخرج ابن أبي شيبة ، والنسائي ، والحاكم وصححه، والبيهقي في " شعب الإيمان"، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر، إن اليهود والنصارى يؤخرون" .

وأخرج مالك ، والشافعي ، وابن أبي شيبة ، والبخاري ، ومسلم ، والترمذي ، عن سهل بن سعد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر" .

وأخرج مالك ، عن عبد الكريم بن أبي المخارق قال : من عمل النبوة تعجيل الإفطار والاستيناء بالسحور .

وأخرج مالك ، وابن أبي شيبة ، والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال، قالوا : إنك تواصل . قال : " لست [ ص: 291 ] مثلكم، إني أطعم وأسقى" .

وأخرج ابن أبي شيبة ، والبخاري ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تواصلوا" . قالوا : إنك تواصل! قال : إني لست كأحد منكم، إني أبيت أطعم وأسقى" .

وأخرج البخاري، وأبو داود ، عن أبي سعيد، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " لا تواصلوا، فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر" . قالوا : فإنك تواصل يا رسول الله . قال : " إني لست كهيئتكم، إني أبيت لي مطعم يطعمني، وساق يسقيني" .

وأخرج البخاري، ومسلم ، والنسائي ، عن عائشة قالت : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم، فقالوا : إنك تواصل! قال : " إني لست كهيئتكم، إني يطعمني ربي ويسقيني" .

وأخرج مالك ، وابن أبي شيبة ، والبخاري ، والنسائي ، عن أبي هريرة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال في الصوم، فقال له رجل من المسلمين : إنك تواصل يا رسول الله! قال : " وأيكم مثلي؟ إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني" . [ ص: 292 ] وأخرج الحاكم وصححه، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابك أحد أو جهل عليك فقل : إني صائم، إني صائم" .

وأخرج البخاري، والنسائي ، والبيهقي ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من لم يدع - وفي لفظ : إذا لم يدع الصائم - قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" .

وأخرج الحاكم وصححه، والبيهقي ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " رب قائم حظه من القيام السهر، ورب صائم حظه من الصيام الجوع والعطش" .

وأخرج البيهقي ، عن أبي هريرة قال : الغيبة تخرق الصوم، والاستغفار يرقعه، فمن استطاع منكم أن يجيء غدا بصومه مرقعا فليفعل .

وأخرج ابن أبي شيبة ، والبيهقي ، عن جابر بن عبد الله قال : إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الخادم، [ ص: 293 ] وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك، ولا تجعل يوم فطرك وصومك سواء .

وأخرج ابن أبي شيبة ، والبيهقي ، عن طليق بن قيس قال : قال أبو ذر : إذا صمت فتحفظ ما استطعت، فكان طليق إذا كان يوم صومه دخل فلم يخرج إلا للصلاة .

وأخرج ابن أبي شيبة ، والبيهقي ، عن مجاهد قال : خصلتان من حفظهما يسلم له صومه؛ الغيبة والكذب .

وأخرج ابن أبي شيبة ، والبيهقي ، عن أبي العالية قال : الصائم في عبادة ما لم يغتب .

وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما صام من ظل يأكل لحوم الناس" .

وأخرج ابن أبي شيبة ، عن إبراهيم قال : كانوا يقولون : الكذب يفطر الصائم .

وأخرج البيهقي ، عن أبي بكرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يقولن أحدكم : إني قمت رمضان كله وصمته" . فلا أدري أكره التزكية، أو قال : [ ص: 294 ] لا بد من نومة أو رقدة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث