الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى حافظوا على الصلوات

قوله تعالى : حافظوا على الصلوات .

أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : حافظوا على الصلوات . يعني المكتوبات .

[ ص: 36 ] وأخرج ابن أبي داود في " المصاحف " عن الأعمش قال : في قراءة عبد الله : ( حافظوا على الصلوات وعلى الصلوة الوسطى ) .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن جرير , عن مسروق في قوله : حافظوا على الصلوات قال : المحافظة عليها المحافظة على وقتها , والسهو عنها السهو عن وقتها .

وأخرج مالك , والشافعي , والبخاري , ومسلم , وأبو داود , والنسائي , عن طلحة بن عبيد الله قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول , حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا هو يسأل عن الإسلام , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خمس صلوات في اليوم والليلة " . فقال : هل علي غيرهن؟ قال : " لا , إلا أن تطوع , وصيام شهر رمضان " . فقال : هل علي غيره؟ قال : " لا , إلا أن تطوع " . وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة فقال : هل علي غيرها؟ قال : " لا , إلا أن تطوع " . فأدبر الرجل وهو يقول : والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أفلح إن صدق " .

وأخرج البخاري , ومسلم , والترمذي , والنسائي , عن أنس قال : نهينا [ ص: 37 ] أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء , فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل , فيسأله ونحن نسمع , فجاء رجل من أهل البادية , فقال : يا محمد , أتانا رسولك , فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك . قال : " صدق " . قال : فمن خلق السماء؟ قال : " الله " . قال : فمن خلق الأرض؟ قال : " الله " . قال : فمن نصب هذه الجبال , وجعل فيها ما جعل؟ قال : " الله " . قال : فبالذي خلق السماء , وخلق الأرض , ونصب هذه الجبال : آلله أرسلك؟ قال : " نعم " . قال : وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا . قال : " صدق " . قال : فبالذي أرسلك , آلله أمرك بهذا؟ قال : " نعم " . قال : وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا . قال : " صدق " ، قال : فبالذي أرسلك , آلله أمرك بهذا؟ قال : " نعم " . قال : وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا . قال : " صدق " . قال : فبالذي أرسلك : آلله أمرك بهذا؟ قال : " نعم " . قال : وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا . قال : " صدق " . قال : والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لئن صدق ليدخلن الجنة " .

[ ص: 38 ] وأخرج البخاري , ومسلم , والنسائي , عن أبي أيوب , قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : دلني على عمل أعمله يدنيني من الجنة , ويباعدني من النار . قال : " تعبد الله , لا تشرك به شيئا , وتقيم الصلاة , وتؤتي الزكاة , وتصل ذا رحمك " . فلما أدبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن تمسك بما أمر به دخل الجنة " .

وأخرج البخاري , ومسلم , عن أبي هريرة , أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله , دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة . قال : " تعبد الله لا تشرك به شيئا , وتقيم الصلاة المكتوبة , وتؤتي الزكاة المفروضة , وتصوم رمضان " . قال : والذي نفسي بيده، لا أزيد على هذا شيئا أبدا ولا أنقص منه . فلما ولى قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا " .

وأخرج مسلم عن جابر , أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أرأيت إذا صليت الصلوات المكتوبات , وصمت رمضان , وأحللت الحلال ، وحرمت الحرام , ولم أزد على ذلك شيئا أدخل الجنة؟ قال : " نعم " . قال : والله لا أزيد [ ص: 39 ] على ذلك شيئا .

وأخرج ابن أبي شيبة , والبخاري , ومسلم , وأبو داود , والترمذي , والنسائي ، وابن ماجه , عن ابن عباس , أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال : " إنك ستأتي قوما أهل كتاب , فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله , وأني رسول الله , فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة , فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم , فترد في فقرائهم , فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم , واتق دعوة المظلوم ؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب " .

وأخرج أبو داود ، وابن ماجه , عن أبي قتادة بن ربعي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قال الله تبارك وتعالى : إني افترضت على أمتك خمس صلوات , وعهدت عندي عهدا , أنه من حافظ عليهن لوقتهن أدخلته الجنة في عهدي , ومن لم يحافظ عليهن فلا عهد له عندي " .

وأخرج أبو داود عن فضالة الليثي قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمني , [ ص: 40 ] فكان فيما علمني أن قال : " وحافظ على الصلوات الخمس في مواقيتهن " .

وأخرج مالك ، وابن أبي شيبة , وأحمد , وأبو داود , والنسائي ، وابن ماجه ، وابن حبان , والبيهقي , عن عبادة بن الصامت , قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " خمس صلوات كتبهن الله تبارك وتعالى على العباد , فمن جاء بهن , ولم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن - وفي لفظ : من أحسن وضوءهن وصلاتهن لوقتهن , وأتم ركوعهن وخشوعهن - كان له على الله تبارك وتعالى عهد أن يغفر له , ومن لم يفعل فليس له على الله عهد ؛ إن شاء غفر له , وإن شاء عذبه " .

وأخرج النسائي , والدارقطني , والحاكم وصححه , عن أنس , قال : قال رجل : يا رسول الله , كم افترض الله على عباده من الصلوات؟ قال : " خمس صلوات " . قال : هل قبلهن أو بعدهن شيء؟ قال : " افترض الله على عباده صلوات خمسا " . فحلف الرجل بالله لا يزيد عليهن ولا ينقص . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن صدق دخل الجنة " .

وأخرج الحاكم وصححه ، وابن مردويه , والبيهقي , عن فضالة الزهراني , [ ص: 41 ] قال : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " حافظ على الصلوات الخمس " . فقلت : إن هذه ساعات لي فيها أشغال , فمرني بأمر جامع إذا أنا فعلته أجزأ عني ، فقال : " حافظ على العصرين " - وما كانت من لغتنا - فقلت : وما العصران؟ قال : " صلاة قبل طلوع الشمس , وصلاة قبل غروبها " .

وأخرج مالك , وأحمد , والنسائي ، وابن خزيمة , والحاكم وصححه , والبيهقي في " شعب الإيمان " عن عامر بن سعيد , قال سمعت سعدا وناسا من الصحابة يقولون : كان رجلان أخوان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم , وكان أحدهما أفضل من الآخر , فتوفي الذي هو أفضلهما , ثم عمر الآخر بعده أربعين ليلة , ثم توفي , فذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فضيلة الأول , فقال : " ألم يكن الآخر يصلي؟ " قالوا : بلى , وكان لا بأس به . قال : " فما يدريكم ما بلغت به صلاته , إنما مثل الصلاة كمثل نهر جار بباب رجل غمر عذب يقتحم فيه كل يوم خمس مرات , فماذا ترون يبقى من درنه , لا تدرون ماذا بلغت به صلاته " .

وأخرج أحمد ، وابن ماجه ، وابن حبان , والبيهقي في " الشعب " , عن أبي هريرة قال : كان رجلان من بلي - حي من قضاعة - أسلما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم , [ ص: 42 ] فاستشهد أحدهما , وأخر الآخر سنة . قال طلحة بن عبيد الله : فرأيت المؤخر منهما أدخل الجنة قبل الشهيد , فتعجبت لذلك , فأصبحت فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أليس قد صام بعده رمضان , وصلى ستة آلاف ركعة ، وكذا وكذا ركعة صلاة سنة " .

وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد " المسند " والبزار , وأبو يعلى , عن عثمان بن عفان , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من علم أن الصلاة حق واجب دخل الجنة " .

وأخرج الطبراني في " الأوسط " عن عائشة , أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله افترض على العباد خمس صلوات في كل يوم وليلة " .

وأخرج أبو يعلى عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أول ما افترض الله على الناس من دينهم الصلاة , وآخر ما يبقى الصلاة , وأول ما يحاسب به الصلاة ؛ يقول الله : انظروا في صلاة عبدي , فإن كانت تامة كتبت تامة , وإن كانت ناقصة قال : انظروا هل له من تطوع . فإن وجد له تطوع تمت الفريضة من التطوع . ثم يقول : هل زكاته تامة؟ فإن وجدت زكاته تامة [ ص: 43 ] كتبت تامة , وإن كانت ناقصة قال : انظروا هل له صدقة؟ فإن كانت له صدقة تمت زكاته من الصدقة " .

وأخرج أحمد , والطبراني , والبيهقي في " الشعب " , عن حنظلة الكاتب : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من حافظ على الصلوات الخمس , ركوعهن وسجودهن ومواقيتهن , وعلم أنهن حق من عند الله دخل الجنة " .

وأخرج الطبراني في " الأوسط " عن أنس , عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة , فإن صلحت صلح له سائر عمله , وإن فسدت فسد سائر عمله " .

وأخرج أحمد ، وابن حبان , والطبراني , عن عبد الله بن عمرو , عن النبي صلى الله عليه وسلم , أنه ذكر الصلاة يوما , فقال : من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة , ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة , وكان يوم القيامة مع فرعون وهامان وأبي بن خلف " .

وأخرج البزار عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا سهم في [ ص: 44 ] الإسلام لمن لا صلاة له , ولا صلاة لمن لا وضوء له " .

وأخرج الطبراني في " الأوسط " عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا إيمان لمن لا أمانة له , ولا صلاة لمن لا طهور له , ولا دين لمن لا صلاة له , إنما موضع الصلاة من الدين كموضع الرأس من الجسد " .

وأخرج الطبراني في " الأوسط " عن عائشة قالت : قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم : " من جاء بصلوات الخمس يوم القيامة قد حافظ على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها لم ينقص منها شيئا , جاء وله عند الله عهد أن لا يعذبه , ومن جاء قد انتقص منهن شيئا فليس له عند الله عهد , إن شاء رحمه , وإن شاء عذبه " .

وأخرج الطبراني في " الأوسط " عن أنس , عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ثلاث من حفظهن فهو ولي حقا , ومن ضيعهن فهو عدو حقا ؛ الصلاة والصيام والجنابة " .

وأخرج الطبراني في " الأوسط " عن أبي هريرة , عن رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 45 ] أنه قال لمن حوله من أمته : " اكفلوا لي بست أكفل لكم بالجنة " . قلت : ما هي يا رسول الله؟ قال : " الصلاة والزكاة والأمانة والفرج والبطن واللسان " .

وأخرج الطبراني في " الأوسط " عن أبي هريرة , أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : " اهجري المعاصي ؛ فإنها خير الهجرة , وحافظي على الصلوات ؛ فإنها أفضل البر " .

وأخرج الطبراني في " الأوسط " عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من صلى الصلوات لوقتها , وأسبغ لها وضوءها , وأتم لها قيامها وخشوعها وركوعها وسجودها , خرجت وهي بيضاء مسفرة تقول : حفظك الله كما حفظتني . ومن صلى لغير وقتها , ولم يسبغ لها وضوءها , ولم يتم لها خشوعها ولا ركوعها ولا سجودها، خرجت وهي سوداء مظلمة تقول : ضيعك الله كما ضيعتني . حتى إذا كانت حيث شاء الله لفت كما يلف الثوب الخلق ثم ضرب بها وجهه " .

وأخرج أحمد , والطبراني ، وابن مردويه , عن كعب بن عجرة , قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم , ونحن ننتظر صلاة الظهر فقال : " هل تدرون ما يقول ربكم؟ " قلنا : لا . قال : " فإن ربكم يقول : من صلى الصلوات لوقتها , [ ص: 46 ] وحافظ عليها , ولم يضيعها استخفافا بحقها , فله علي عهد أن أدخله الجنة , ومن لم يصلها لوقتها , ولم يحافظ عليها وضيعها استخفافا بحقها , فلا عهد له علي ؛ إن شئت عذبته , وإن شئت غفرت له " .

وأخرج الطبراني , والبيهقي في " الأسماء والصفات " عن ابن مسعود , أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على أصحابه يوما , فقال لهم : " هل تدرون ما يقول ربكم تبارك وتعالى؟ " قالوا : الله ورسوله أعلم . قالها ثلاثا، قال : " قال : وعزتي وجلالي لا يصليها عبد لوقتها إلا أدخلته الجنة , ومن صلاها لغير وقتها إن شئت رحمته , وإن شئت عذبته " .

وأخرج البزار , والطبراني , عن عبادة بن الصامت , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا توضأ العبد فأحسن الوضوء , ثم قام إلى الصلاة , فأتم ركوعها وسجودها والقراءة فيها ، قالت : حفظك الله كما حفظتني . ثم أصعد بها إلى السماء , ولها ضوء ونور , وفتحت لها أبواب السماء , وإذا لم يحسن العبد الوضوء , ولم يتم الركوع والسجود والقراءة قالت : ضيعك الله كما ضيعتني . ثم أصعد بها إلى السماء , وعليها ظلمة , وغلقت أبواب السماء , ثم تلف كما يلف الثوب الخلق , ثم يضرب بها وجه صاحبها " . [ ص: 47 ] وأخرج أحمد ، وابن حبان , عن عبد الله بن عمرو , أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم , فسأله عن أفضل الأعمال . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الصلاة " . قال : ثم مه؟ قال : " ثم الصلاة " . قال : ثم مه ؟ قال : " ثم الصلاة " ثلاث مرات ، قال : ثم مه؟ قال : " ثم الجهاد في سبيل الله " . قال الرجل : فإن لي والدين . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " آمرك بالوالدين خيرا " .

وأخرج الطبراني عن طارق بن شهاب , أنه بات عند سلمان لينظر ما اجتهاده , فقام يصلي من آخر الليل , فكأنه لم ير الذي يظن , فذكر ذلك له , فقال سلمان : حافظوا على هذه الصلوات الخمس , فإنهن كفارات لهذه الجراحات ما لم يصب المقتلة , فإذا صلى الناس العشاء صدروا عن ثلاث منازل ؛ منهم من عليه ولا له , ومنهم من له ولا عليه , ومنهم من لا له ولا عليه , فرجل اغتنم ظلمة الليل وغفلة الناس , فركب فرسه في المعاصي , فذلك عليه ولا له , ومن له ولا عليه , فرجل اغتنم ظلمة الليل وغفلة الناس فقام يصلي , فذلك له ولا عليه , ومنهم من لا له ولا عليه , فرجل صلى ثم نام , فذلك لا له ولا عليه , إياك والحقحقة , وعليك بالقصد وداوم .

وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خمس من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة ؛ من حافظ على الصلوات الخمس , على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن , وصام رمضان , وحج البيت إن استطاع إليه [ ص: 48 ] سبيلا , وأعطى الزكاة طيبة بها نفسه , وأدى الأمانة " . قيل : يا نبي الله , وما أداء الأمانة؟ قال : " الغسل من الجنابة ؛ إن الله لم يأمن ابن آدم على شيء من دينه غيرها " .

وأخرج أحمد عن عائشة , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ثلاث أحلف عليهن ؛ لا يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له , وأسهم الإسلام ثلاثة ؛ الصلاة والصوم والزكاة " .

وأخرج الدارمي عن جابر بن عبد الله , عن النبي صلى الله عليه وسلم , قال : " مفتاح الجنة الصلاة " .

وأخرج الديلمي عن علي , عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الصلاة عماد الدين " .

وأخرج البيهقي في " الشعب " عن ابن عباس , عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الصلاة ميزان , فمن أوفى استوفى " .

وأخرج البيهقي في " الشعب " عن عمر قال : جاء رجل فقال : يا رسول [ ص: 49 ] الله , أي شيء أحب عند الله في الإسلام؟ قال : " الصلاة لوقتها , ومن ترك الصلاة فلا دين له , والصلاة عماد الدين " .

وأخرج ابن ماجه ، وابن حبان , والحاكم وصححه , والبيهقي في " سننه " عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " استقيموا ولن تحصوا , واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة , ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن " .

وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من حافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات لم يكتب من الغافلين , ومن قرأ في ليلة مائة آية كتب من القانتين " .

وأخرج ابن أبي شيبة عن مسروق قال : من حافظ على هؤلاء الصلوات لم يكتب من الغافلين ؛ فإن في إفراطهن الهلكة .

وأخرج مسلم , وأبو داود , والنسائي ، وابن ماجه , عن ابن مسعود قال : من سره أن يلقى الله غدا , مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن ، ولفظ أبي داود : حافظوا على الصلوات الخمس حيث ينادى بهن فإنهن من سنن الهدى , وإن الله تبارك وتعالى شرع لنبيه سنن الهدى , ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق بين النفاق , ولقد رأيتنا وإن الرجل ليهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف , وما منكم من أحد إلا وله مسجد في بيته , ولو [ ص: 50 ] صليتم في بيوتكم , وتركتم مساجدكم تركتم سنة نبيكم , ولو تركتم سنة نبيكم لكفرتم .

وأخرج الترمذي وحسنه , والنسائي ، وابن ماجه , والحاكم وصححه , عن أبي هريرة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته , فإن صلحت فقد أفلح وأنجح , وإن فسدت فقد خاب وخسر , وإن انتقص من فريضته قال الرب : انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل به ما انتقص من الفريضة , ثم يكون سائر عمله على ذلك " .

وأخرج ابن ماجه , والحاكم , عن تميم الداري , عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته ؛ فإن كان أكملها كتبت له كاملة , وإن لم يكن أكملها قال الله لملائكته : انظروا هل تجدون له من تطوع , فأكملوا به ما ضيع من فريضته . ثم الزكاة مثل ذلك , ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك " .

وأخرج الطبراني عن النعمان بن قوقل , أنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله , أرأيت إذا صليت المكتوبة , وصمت رمضان , وحرمت الحرام , وأحللت الحلال , ولم أزد على ذلك , أدخل الجنة؟ قال : " نعم " . [ ص: 51 ] قال : والله لا أزيد على ذلك شيئا .

وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : جاء أعرابي من بني سعد بن بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : من خلقك ومن خلق من قبلك , ومن هو خالق من بعدك؟ قال : " الله " . قال : فنشدتك بذلك , أهو أرسلك؟ قال : " نعم " . قال : من خلق السماوات السبع , والأرضين السبع , وأجرى بينهن الرزق؟ قال : " الله " . قال : فنشدتك بذلك , أهو أرسلك؟ قال : " نعم " . قال : فإنا قد وجدنا في كتابك وأمرتنا رسلك أن نصلي بالليل والنهار خمس صلوات لمواقيتها , فنشدتك بذلك , أهو أمرك؟ قال : " نعم " . قال : فإنا وجدنا في كتابك وأمرتنا رسلك أن نصوم رمضان , فنشدتك بذلك أهو أمرك؟ قال : " نعم " . قال : فإنا وجدنا في كتابك وأمرتنا رسلك أن نأخذ من حواشي أموالنا فنجعله في فقرائنا , فنشدتك بذلك , أهو أمرك؟ قال : " نعم " . قال : والذي بعثك بالحق لأعملن بها ومن أطاعني من قومي . فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : " لئن صدق ليدخلن الجنة " .

وأخرج أحمد , والطبراني , عن أبي الطفيل عامر بن واثلة أن رجلا مر على [ ص: 52 ] قوم , فسلم عليهم , فردوا عليه السلام , فلما جاوزهم قال رجل منهم : والله إني لأبغض هذا في الله . فقال أهل المجلس : بئس والله ما قلت , أما والله لننبئنه , قم يا فلان , فأخبره . فأدركه رسولهم , فأخبره بما قال , فانصرف الرجل حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله , مررت بمجلس من المسلمين , فيهم فلان , فسلمت عليهم , فردوا السلام , فلما جاوزتهم أدركني رجل منهم , فأخبرني أن فلانا قال : والله إني لأبغض هذا الرجل في الله . فادعه يا رسول الله فاسأله عما يبغضني؟ فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عما أخبره الرجل , فاعترف بذلك , قال : " فلم تبغضه؟ " . فقال : أنا جاره , وأنا به خابر , والله ما رأيته يصلي قط إلا هذه الصلاة المكتوبة التي يصليها البر والفاجر . قال : سله يا رسول الله , هل رآني قط أخرتها عن وقتها , أو أسأت الوضوء لها , أو أسأت الركوع والسجود فيها؟ فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لا . ثم قال : والله ما رأيته يصوم قط إلا هذا الشهر الذي يصومه البر والفاجر . قال : سله يا رسول الله , هل رآني قط فرطت فيه , أو انتقصت من حقه شيئا؟ فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا . ثم قال : والله ما رأيته يعطي سائلا قط , ولا رأيته ينفق من ماله شيئا في شيء من سبيل الله إلا الصدقة التي يؤديها البر والفاجر . قال : فسله يا رسول الله , هل كتمت من الزكاة شيئا قط , أو ماكست فيها طالبها؟ فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قم إن أدري لعله خير منك " .

[ ص: 53 ] وأخرج البزار , والطبراني , عن أبي مالك الأشجعي , عن أبيه , قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أسلم الرجل , أول ما يعلمه الصلاة .

وأخرج ابن أبي شيبة , والطبراني عن ابن عباس أن أعرابيا أتاه فقال : إنا أناس من المسلمين , وهاهنا أناس من المهاجرين يزعمون أنا لسنا على شيء . فقال ابن عباس , قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : " من أقام الصلاة , وآتى الزكاة , وحج البيت , وصام رمضان , وقرى الضيف دخل الجنة " .

وأخرج الطبراني , عن ابن مسعود , أنه سئل : أي درجات الإسلام أفضل؟ قال : الصلاة . قال : ثم أي؟ قال : الزكاة .

وأخرج ابن أبي شيبة في " المصنف " عن ابن مسعود ، أنه سئل : أي درجات الأعمال أفضل؟ قال : الصلاة , ومن لم يصل فلا دين له .

وأخرج ابن أبي شيبة , وأحمد , ومسلم , وأبو داود , والترمذي , والنسائي ، وابن ماجه ، عن جابر بن عبد الله , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بين [ ص: 54 ] الرجل وبين الكفر ترك الصلاة " .

وأخرج ابن أبي شيبة , وأحمد , وأبو داود , والترمذي وصححه , والنسائي ، وابن ماجه ، وابن حبان , والحاكم وصححه , عن بريدة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة , فمن تركها فقد كفر " .

وأخرج محمد بن نصر المروزي في كتاب " الصلاة " , والطبراني , عن عبادة بن الصامت , قال : أوصاني خليلي بسبع خلال ، فقال : " لا تشركوا بالله شيئا وإن قطعتم أو حرقتم أو صلبتم , ولا تتركوا الصلاة متعمدين , فمن تركها متعمدا فقد خرج من الملة , ولا تركبوا المعصية , فإنها تسخط الله , ولا تشربوا الخمر , فإنها رأس الخطايا كلها " .

وأخرج الترمذي , والحاكم ، عن عبد الله بن شقيق العقيلي ، عن أبي هريرة , قال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة .

[ ص: 55 ] وأخرج هبة الله الطبري , عن ثوبان , سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " بين العبد وبين الكفر والإيمان الصلاة , فإن تركها فقد أشرك " .

وأخرج البزار , والطبراني , عن ابن عباس , أنه لما اشتكى بصره قيل له : نداويك , وتدع الصلاة أياما . قال : لا , إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من ترك الصلاة لقي الله وهو عليه غضبان " .

وأخرج ابن ماجه , ومحمد بن نصر المروزي , والطبراني في " الأوسط " , عن أنس , عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ليس بين العبد والشرك إلا ترك الصلاة , فإذا تركها متعمدا فقد أشرك " .

وأخرج أبو يعلى عن ابن عباس رفعه قال : " عرى الإسلام وقواعد الدين ثلاثة عليهن أسس الإسلام , من ترك واحدة منهن فهو كافر حلال الدم , شهادة أن لا إله إلا الله , والصلاة المكتوبة , وصوم رمضان " .

وأخرج أحمد , والطبراني , عن معاذ بن جبل قال : أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر كلمات ، قال : " لا تشرك بالله شيئا وإن قتلت وحرقت , ولا [ ص: 56 ] تعقن والديك وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك , ولا تتركن صلاة مكتوبة متعمدا ؛ فإنه من ترك صلاة مكتوبة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله , ولا تشربن الخمر فإنه رأس كل فاحشة , وإياك والمعصية ؛ فإن بالمعصية جل سخط الله , وإياك والفرار من الزحف , وإن هلك الناس وإن أصاب الناس موت , فاثبت وأنفق على أهلك من طولك , ولا ترفع عنهم عصاك أدبا , وأخفهم في الله " .

وأخرج الطبراني عن أميمة مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : كنت أصب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءه فدخل رجل , فقال : أوصني . فقال : " لا تشرك بالله شيئا وإن قطعت أو حرقت , ولا تعص والديك , وإن أمراك أن تخلى عن أهلك ودنياك فتخله , ولا تشربن خمرا ؛ فإنها مفتاح كل شر , ولا تتركن صلاة متعمدا , فمن فعل ذلك فقد برئت منه ذمة الله ورسوله " .

وأخرج ابن سعد عن سماك , أن ابن عباس سقط في عينيه الماء , فذهب بصره , فأتاه هؤلاء الذين يثقبون العيون ويسيلون الماء , فقالوا : خل بيننا وبين عينيك نسيل ماءهما , ولكنك تمسك خمسة أيام لا تصلي إلا على عود . قال : لا والله ولا ركعة واحدة , إني حدثت أنه من ترك صلاة واحدة متعمدا [ ص: 57 ] لقي الله وهو عليه غضبان " .

وأخرج ابن حبان عن بريدة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " بكروا بالصلاة في يوم الغيم ؛ فإنه من ترك الصلاة فقد كفر " .

وأخرج أحمد عن زياد بن نعيم الحضرمي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أربع فرضهن الله في الإسلام , فمن أتى بثلاث لم يغنين عنه شيئا حتى يأتي بهن جميعا ؛ الصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت " .

وأخرج الأصبهاني في " الترغيب " عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من ترك الصلاة متعمدا أحبط الله عمله , وبرئت منه ذمة الله حتى يراجع لله عز وجل توبة " .

وأخرج أحمد , والبيهقي , عن أم أيمن , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تترك الصلاة متعمدا ؛ فإنه من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ورسوله " .

وأخرج ابن أبي شيبة في كتاب " الإيمان " وفي " المصنف " , والبخاري [ ص: 58 ] في " تاريخه " ، عن علي ، قال : من لم يصل فهو كافر ، وفي لفظ : فقد كفر .

وأخرج محمد بن نصر، وابن عبد البر , عن ابن عباس , قال : من ترك الصلاة فقد كفر .

وأخرج ابن أبي شيبة , ومحمد بن نصر , والطبراني , عن ابن مسعود , قال : من ترك الصلاة فلا دين له .

وأخرج ابن عبد البر ، عن جابر بن عبد الله قال : من لم يصل فهو كافر .

وأخرج ابن عبد البر عن أبي الدرداء قال : لا إيمان لمن لا صلاة له , ولا صلاة لمن لا وضوء له .

وأخرج الطبراني , عن ابن مسعود قال : من ترك الصلاة كفر .

وأخرج مالك , والطبراني , في " الأوسط " عن عروة ، أن عمر بن الخطاب أوقظ للصلاة وهو مطعون فقالوا : الصلاة يا أمير المؤمنين ، فقال : هالله إذن , ولا [ ص: 59 ] حق في الإسلام لمن ترك الصلاة . فصلى وإن جرحه ليثعب دما .

وأخرج مالك عن نافع ، أن عمر بن الخطاب كتب إلى عماله : إن أهم أمركم عندي الصلاة , من حفظها أو حافظ عليها حفظ دينه , ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع .

وأخرج النسائي ، وابن حبان , عن نوفل بن معاوية , أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من فاتته صلاة فكأنما وتر أهله وماله " .

وأخرج الترمذي , والحاكم عن ابن عباس , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر " .

وأخرج الطبراني عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نهيت عن قتل المصلين " .

وأخرج ابن أبي شيبة , وأبو يعلى , عن أبي بكر الصديق قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضرب المصلين .

[ ص: 60 ] وأخرج أحمد , والبيهقي في " الشعب " عن أبي أمامة , قال : جاء علي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله , ادفع إلينا خادما ، قال : " اذهب فإن في البيت ثلاثة فخذ أحد الثلاثة " . فقال : يا نبي الله , اختر لي . فقال : " اختر لنفسك " . قال : يا نبي الله , اختر لي . قال : " اذهب فإن في البيت ثلاثة ؛ منهم غلام قد صلى فخذه ولا تضربه , فإنا قد نهينا عن ضرب أهل الصلاة " .

وأخرج أبو يعلى عن أم سلمة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه أبو الهيثم بن التيهان فاستخدمه , فوعده النبي صلى الله عليه وسلم إن أصاب سبيا , ثم جاء فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " قد أصبنا غلامين أسودين , اختر أيهما شئت " . قال : فإني أستشيرك . قال : " خذ هذا , فقد صلى عندنا , ولا تضربه , فإنا قد نهينا عن ضرب المصلين " .

وأخرج ابن أبي شيبة , والبخاري , ومسلم ، وابن ماجه , عن أبي هريرة , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر , ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا , ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام , ثم آمر رجلا فيصلي بالناس , ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة , فأحرق عليهم بيوتهم بالنار " .

وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " اعبد الله كأنك تراه , فإن لم تكن تراه فإنه يراك , واعدد نفسك في الموتى , وإياك [ ص: 61 ] ودعوة المظلوم ؛ فإنها تستجاب , ومن استطاع منكم أن يشهد الصلاتين , العشاء والصبح , ولو حبوا فليفعل " .

وأخرج ابن أبي شيبة , والبزار ، وابن خزيمة , والطبراني , والحاكم وصححه , والبيهقي في " الشعب " , عن ابن عمر قال : كنا إذا فقدنا الرجل في الفجر والعشاء أسأنا به الظن .

وأخرج ابن أبي شيبة , وأحمد , وأبو داود ، وابن خزيمة ، وابن حبان , والحاكم , عن أبي بن كعب قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما الصبح فقال : " أشاهد فلان ؟ " . قالوا : لا . قال : " أشاهد فلان ؟ " . قالوا : لا . قال : " إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين , ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوا على الركب " .

وأخرج ابن أبي شيبة , والنسائي ، وابن ماجه , عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو يعلم الناس ما في صلاة العشاء وصلاة الفجر لأتوهما ولو حبوا " .

[ ص: 62 ] وأخرج الطبراني عن الحارث بن وهب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لن تزال أمتي على الإسلام ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم مضاهاة اليهود , وما لم يؤخروا الفجر مضاهاة النصارى " .

وأخرج الطبراني عن الصنابحي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تزال أمتي في مسكة من دينها ما لم ينتظروا بالمغرب اشتباك النجوم مضاهاة اليهود , وما لم يؤخروا الفجر مضاهاة النصرانية " .

وأخرج البخاري , ومسلم , والبيهقي , عن أبي موسى الأشعري , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من صلى البردين دخل الجنة " .

أخرج مسلم , والبيهقي , عن جندب بن عبد الله , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من صلى الصبح فهو في ذمة الله , فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء ؛ فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه , ثم يكبه على وجهه في نار جهنم " .

وأخرج مسلم , والترمذي , والبيهقي , عن جندب بن سفيان , عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من صلى الصبح فهو في ذمة الله , فلا تخفروا الله في ذمته " .

وأخرج أحمد , والبزار , والطبراني في " الأوسط " عن ابن عمر , أن [ ص: 63 ] النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من صلى الصبح فهو في ذمة الله , فلا تخفروا الله في ذمته ؛ فإنه من أخفر ذمته طلبه الله تبارك وتعالى حتى يكبه على وجهه " .

وأخرج البزار , وأبو يعلى , والطبراني في " الأوسط " عن أنس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من صلى الغداة فهو في ذمة الله , فإياكم أن يطلبكم الله بشيء من ذمته " .

وأخرج الطبراني عن أبي بكرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من صلى الصبح فهو في ذمة الله , فمن أخفر ذمة الله كبه الله في النار لوجهه " .

وأخرج الطبراني عن أبي مالك الأشجعي , عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من صلى الصبح فهو في ذمة الله , وحسابه على الله " .

وأخرج مالك ، وابن أبي شيبة , والبخاري , ومسلم , وأبو داود , والترمذي , والنسائي ، وابن ماجه ، وابن خزيمة , والبيهقي في " سننه " عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الذي تفوته صلاة العصر , كأنما وتر أهله وماله " .

[ ص: 64 ] وأخرج الشافعي , عن نوفل بن معاوية الديلي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله " .

وأخرج ابن أبي شيبة , والبخاري , والنسائي ، وابن ماجه , والبيهقي عن بريدة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله " .

وأخرج أحمد عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من ترك صلاة العصر متعمدا فقد حبط عمله " .

وأخرج مسلم , والنسائي , والبيهقي , عن أبي بصرة الغفاري قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بالمخمص , ثم قال : إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها , فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد " والشاهد النجم .

وأخرج الطبراني عن أبي أيوب قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن هذه الصلاة - يعني العصر - فرضت على من كان قبلكم فضيعوها , فمن حافظ عليها أعطي [ ص: 65 ] أجرها مرتين , ولا صلاة بعدها حتى يرى الشاهد " يعني : النجم .

وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من ترك صلاة العصر حتى تغيب الشمس من غير عذر فكأنما وتر أهله وماله " .

وأخرج ابن أبي شيبة عن نوفل بن معاوية قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن من الصلاة صلاة , من فاتته فكأنما وتر أهله وماله " .

قال ابن عمر : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " هي صلاة العصر " .

وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الدرداء قال : من ترك العصر حتى تفوته من غير عذر فقد حبط عمله .

وأخرج ابن ماجه , والحاكم وصححه , والبيهقي في " سننه " عن العباس بن عبد المطلب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم " .

وأخرج أحمد , والطبراني , والبيهقي في " سننه " عن السائب بن يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تزال أمتي على الفطرة ما صلوا المغرب قبل طلوع النجم " .

وأخرج الحاكم وصححه عن أبي أيوب : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : [ ص: 66 ] " لا تزال أمتي بخير - أو على الفطرة - ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم " .

وأخرج الطبراني في " الأوسط " عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أفضل الصلاة صلاة المغرب , ومن صلى بعدها ركعتين بنى الله له بيتا في الجنة " .

وأخرج ابن سعد , والبخاري , ومسلم , عن أبي موسى قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليلة لصلاة العشاء , فقال : " أبشروا , إن من نعمة الله عليكم أنه ليس أحد من الناس يصلي هذه الساعة غيركم " . أو قال : " ما صلى هذه الساعة أحد غيركم " .

وأخرج الطبراني عن المنكدر , عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خرج ليلة لصلاة العشاء فقال : " أما إنها صلاة لم يصلها أحد ممن كان قبلكم من الأمم " .

وأخرج الطبراني عن ابن عباس , أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ليلة لصلاة العشاء , [ ص: 67 ] فقال لهم : " ما صلى صلاتكم هذه أمة قط قبلكم " .

وأخرج ابن أبي شيبة , وأبو داود , والبيهقي في " سننه " ، عن معاذ قال : بقينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العتمة ليلة , فتأخر بها حتى ظن الظان أن قد صلى , أو ليس بخارج , فقال لنا صلى الله عليه وسلم : " أعتموا بهذه الصلاة ؛ فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم ولم تصلها أمة قبلكم " .

وأخرج أحمد , عن الحسن , عن أبي هريرة : أراه عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن العبد المملوك ليحاسب بصلاته , فإذا نقص منها قيل له : لم نقصت منها؟ فيقول : يا رب , سلطت علي مليكا شغلني عن صلاتي . فيقول : قد رأيتك تسرق من ماله لنفسك , فهلا سرقت من عملك لنفسك؟ فتجب لله عز وجل عليه الحجة " .

وأخرج ابن أبي شيبة , وأبو داود , والترمذي وحسنه , والحاكم وصححه , عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة , عن أبيه , عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين , فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها " .

[ ص: 68 ] وأخرج ابن أبي شيبة , وأبو داود , والحاكم , عن عمرو بن شعيب , عن أبيه , عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين , واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين , وفرقوا بينهم في المضاجع " .

وأخرج أبو داود عن رجل من الصحابة , عن النبي صلى الله عليه وسلم , أنه سئل : متى يصلي الصبي؟ فقال : " إذا عرف يمينه من شماله فمروه بالصلاة " .

وأخرج الطبراني في " الأوسط " عن عبد الله بن خبيب , أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا عرف الغلام يمينه من شماله فمروه بالصلاة " . وأخرج البزار عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " علموا أولادكم الصلاة إذا بلغوا سبعا , واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرا , وفرقوا بينهم في المضاجع " .

وأخرج الحارث بن أبي أسامة , والطبراني عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مروهم بالصلاة لسبع سنين , واضربوهم عليها لثلاث عشرة " .

[ ص: 69 ] وأخرج ابن أبي شيبة , والطبراني , عن ابن مسعود قال : حافظوا على أبنائكم في الصلاة , وعودوهم الخير , فإن الخير عادة " .

وأخرج أحمد , والطبراني , عن أبي الحوراء , قال : قلت للحسن بن علي , ما حفظت من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال : الصلوات الخمس " .

وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن سيرين قال : نبئت أن أبا بكر وعمر كانا يعلمان الناس : تعبد الله ولا تشرك به شيئا , وتقيم الصلاة التي افترضها الله لمواقيتها ؛ فإن في تفريطها الهلكة .

وأخرج ابن أبي شيبة , عن جعفر بن برقان قال : كتب إلينا عمر بن عبد العزيز : أما بعد ؛ فإن عز الدين وقوام الإسلام الإيمان بالله , وإقام الصلاة , وإيتاء الزكاة , فصل الصلاة لوقتها , وحافظ عليها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث