الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

قوله تعالى : ليس بأمانيكم الآية .

أخرج سعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن مجاهد قال : قالت العرب : لا نبعث ولا نحاسب، وقالت اليهود والنصارى : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى [البقرة : 111] .

وقالوا : لن تمسنا النار إلا أياما معدودة [البقرة : 80] فأنزل الله : ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به [ ص: 33 ] وأخرج سعيد بن منصور ، وابن جرير ، وابن المنذر ، عن مسروق قال : احتج المسلمون وأهل الكتاب، فقال المسلمون : نحن أهدى منكم، وقال أهل الكتاب : نحن أهدى منكم، فأنزل الله : ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ففلج عليهم المسلمون بهذه الآية : ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن إلى آخر الآية .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن مسروق قال : تفاخر النصارى وأهل الإسلام، فقال هؤلاء : نحن أفضل منكم، وقال هؤلاء : نحن أفضل منكم، فأنزل الله : ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر عن قتادة قال : ذكر لنا أن المسلمين وأهل الكتاب افتخروا، فقال أهل الكتاب : نبينا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم، ونحن أولى بالله منكم، وقال المسلمون : نحن أولى بالله منكم، ونبينا خاتم النبيين، وكتابنا يقضي على الكتب التي كانت قبله، فأنزل الله : ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب إلى قوله : ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه الآية، فأفلج الله حجة المسلمين على من ناوأهم من أهل الأديان . [ ص: 34 ] وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن السدي قال : التقى ناس من المسلمين واليهود والنصارى، فقالت اليهود للمسلمين : نحن خير منكم، ديننا قبل دينكم، وكتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم، ونحن على دين إبراهيم، ولن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا، وقالت النصارى مثل ذلك، فقال المسلمون : كتابنا بعد كتابكم، ونبينا بعد نبيكم، وديننا بعد دينكم، وقد أمرتم أن تتبعونا وتتركوا أمركم، فنحن خير منكم، نحن على دين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق، ولن يدخل الجنة إلا من كان على ديننا، فرد الله عليهم قولهم، فقال : ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ثم فضل الله المؤمنين عليهم فقال : ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا .

وأخرج ابن جرير من طريق عبيد بن سليمان، عن الضحاك قال : تخاصم أهل الأديان، فقال أهل التوراة : كتابنا أول كتاب وخيرها، ونبينا خير الأنبياء، وقال أهل الإنجيل نحوا من ذلك، وقال أهل الإسلام : لا دين إلا دين الإسلام، وكتابنا نسخ كل كتاب، ونبينا خاتم النبيين، وأمرنا أن نعمل بكتابنا ونؤمن بكتابكم، فقضى الله بينهم فقال : ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ثم خير بين أهل الأديان، ففضل أهل الفضل فقال : ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن الآية .

[ ص: 35 ] وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر من طريق جويبر، عن الضحاك قال : افتخر أهل الأديان فقالت اليهود : كتابنا خير الكتب وأكرمها على الله، ونبينا أكرم الأنبياء على الله، موسى خلا به وكلمه نجيا، وديننا خير الأديان، وقالت النصارى : عيسى خاتم النبيين، آتاه الله التوراة والإنجيل، ولو أدركه محمد اتبعه، وديننا خير الدين، وقالت المجوس وكفار العرب : ديننا أقدم الأديان وخيرها، وقال المسلمون : محمد رسول الله خاتم الأنبياء وسيد الأنبياء، والقرآن آخر ما نزل من عند الله من الكتب، وهو أمين على كل كتاب، والإسلام خير الأديان، فخير الله بينهم، فقال : ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به يعني بذلك اليهود والنصارى والمجوس وكفار العرب، ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ثم فضل الإسلام على كل دين فقال : ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله الآية .

وأخرج ابن جرير ، من طريق العوفي ، عن ابن عباس قال : قال أهل التوراة : كتابنا خير الكتب، أنزل قبل كتابكم، ونبينا خير الأنبياء، وقال أهل الإنجيل مثل ذلك، وقال أهل الإسلام : كتابنا نسخ كل كتاب، ونبينا خاتم النبيين، وأمرتم وأمرنا أن نؤمن بكتابكم ونعمل بكتابنا، فقضى الله بينهم فقال : ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به وخير بين [ ص: 36 ] أهل الأديان فقال : ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه الآية .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن أبي صالح قال : جلس أناس من أهل التوراة، وأهل الإنجيل، وأهل الإيمان، فقال هؤلاء : نحن أفضل، وقال هؤلاء : نحن أفضل، فأنزل الله : ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ثم خص الله أهل الإيمان فأنزل : ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، عن مجاهد في قوله : ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب قال : قريش وكعب بن الأشرف .

وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : إن الإيمان ليس بالتحلي ولا بالتمني، إن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس قال : قالت اليهود والنصارى : لا يدخل الجنة غيرنا، وقالت قريش : لا نبعث، فأنزل الله : ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به والسوء : الشرك

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث