الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر

قوله تعالى : وواعدنا موسى الآية .

أخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ من طرق ، عن ابن عباس في قوله : وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر قال : ذو القعدة وعشر من ذي الحجة .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سليمان التيمي قال : زعم حضرمي أن الثلاثين ليلة التي وعد موسى : ذو القعدة ، والعشر التي تمم الله بها الأربعين ليلة عشر ذي الحجة .

[ ص: 539 ] وأخرج ابن المنذر ، عن مجاهد قال : ما من عمل في أيام من السنة أفضل منه في العشر من ذي الحجة ، وهي العشر التي أتمها الله لموسى .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن أبي العالية في قوله : وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر يعني ذا القعدة وعشرا من ذي الحجة ، خلف موسى أصحابه واستخلف عليهم هارون ، فمكث على الطور أربعين ليلة وأنزل عليه التوراة في الألواح ، فقربه الرب نجيا وكلمه وسمع صريف القلم ، وبلغنا أنه لم يحدث في الأربعين ليلة حتى هبط من الطور .

وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، عن مجاهد : وواعدنا موسى ثلاثين ليلة قال : ذو القعدة ، وأتممناها بعشر قال : عشر ذي الحجة .

وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر قال : إن موسى قال لقومه : إن ربي وعدني ثلاثين ليلة أن ألقاه وأخلف هارون فيكم . فلما فصل موسى إلى ربه زاده الله عشرا ، فكانت فتنتهم في العشر التي زاده الله ، فلما مضى ثلاثون ليلة كان السامري قد أبصر جبريل ، فأخذ من أثر الفرس قبضة من تراب ، فقال حين مضى ثلاثون ليلة : يا بني إسرائيل ، إن معكم حليا من حلي آل فرعون وهو حرام عليكم ، فهاتوا ما عندكم نحرقها . فأتوه بما عندهم من حليهم فأوقد نارا ، ثم [ ص: 540 ] ألقى الحلي في النار ، فلما ذاب الحلي ألقى تلك القبضة من التراب في النار ، فصار عجلا جسدا له خوار ، فخار خورة واحدة ولم يثن ، فقال السامري : إن موسى ذهب يطلب ربكم وهذا إله موسى . فذلك قوله : هذا إلهكم وإله موسى فنسي [طه : 88] يقول : انطلق يطلب ربه فضل عنه وهو هذا . فقال الله تبارك وتعالى لموسى وهو يناجيه : قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا [طه : 85 ، 86] قال : يعني حزينا .

وأخرج أحمد في الزهد ، عن وهب قال : قال الرب تبارك وتعالى لموسى عليه السلام : مر قومك أن ينيبوا إلي ويدعوني في العشر - يعني عشر ذي الحجة - فإذا كان اليوم العاشر فليخرجوا إلي أغفر لهم . قال وهب : اليوم الذي طلبته اليهود فأخطئوه ، وليس عدد أصوب من عدد العرب .

وأخرج الديلمي ، عن ابن عباس رفعه : لما أتى موسى ربه وأراد أن يكلمه بعد الثلاثين يوما ، وقد صام ليلهن ونهارهن ، فكره أن يكلم ربه وريح فمه ريح فم الصائم ، فتناول من نبات الأرض ، فمضغه ، فقال له ربه : لم أفطرت - وهو أعلم بالذي كان - قال : أي رب ، كرهت أن أكلمك إلا وفمي طيب الريح . قال : أوما علمت يا موسى أن ريح فم الصائم عندي أطيب من ريح المسك ، ارجع فصم عشرة أيام ثم ائتني . ففعل موسى الذي أمره ربه ، فلما كلم الله موسى قال [ ص: 541 ] له ما قال " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث