الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

قوله تعالى : فخلف من بعدهم خلف الآيتين .

أخرج أبو الشيخ ، عن ابن عباس أنه سئل عن هذه الآية : فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى قال : أقوام يقبلون على الدنيا فيأكلونها ، ويتبعون رخص القرآن ويقولون سيغفر لنا . ولا يعرض لهم شيء من الدنيا إلا أخذوه ، ويقولون : سيغفر لنا .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله : فخلف من بعدهم خلف قال : النصارى ، يأخذون عرض هذا الأدنى قال : ما أشرف لهم شيء من الدنيا حلالا أو حراما يشتهونه أخذوه ، ويتمنون المغفرة ، وإن يجدوا الغد مثله [ ص: 643 ] يأخذوه .

وأخرج ابن جرير ، عن ابن عباس فخلف من بعدهم خلف الآية ، يقول : يأخذون ما أصابوا ويتركون ما شاءوا ؛ من حلال أو حرام ، ويقولون سيغفر لنا .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن قتادة في قوله : فخلف من بعدهم خلف قال : خلف سوء ، ورثوا الكتاب بعد أنبيائهم ورسلهم ، أورثهم الله الكتاب وعهد إليهم ، يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا . قال : أماني تمنوها على الله ، وغرة يغترون بها ، وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ولا يشغلهم شيء عن شيء ، ولا ينهاهم شيء عن ذلك ، كلما أشرف لهم شيء من الدنيا أخذوه ، ولا يبالون حلالا كان أو حراما .

وأخرج سعيد بن منصور ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، والبيهقي في "الشعب" ، عن سعيد بن جبير في قوله : يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا . قال : كانوا يعملون بالذنوب ، ويقولون : سيغفر لنا .

[ ص: 644 ] وأخرج ابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن عطاء في قوله : يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا . قال : يأخذون ما عرض لهم من الدنيا ويقولون : نستغفر الله ونتوب إليه .

وأخرج أبو الشيخ عن السدي قال : كانت بنو إسرائيل لا يستقضون قاضيا إلا ارتشى في الحكم ، فإذا قيل له ، يقول : سيغفر لي .

وأخرج أبو الشيخ عن أبي الجلد قال : يأتي على الناس زمان تخرب صدورهم من القرآن ، وتتهافت وتبلى كما تبلى ثيابهم ، لا يجدون لهم حلاوة ولا [177 ظ] لذاذة ، إن قصروا عما أمروا به قالوا : إن الله غفور رحيم ، وإن عملوا بما نهوا عنه قالوا : سيغفر لنا ، إنا لا نشرك بالله شيئا . أمرهم كله طمع ليس فيه خوف ، لبسوا جلود الضان على قلوب الذئاب ، أفضلهم في نفسه المدهن .

وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال : المؤمن يعلم أن ما قال الله كما قال الله ، والمؤمن أحسن عملا وأشد الناس خوفا لو أنفق جبلا من مال ما أمن دون أن يعاين ، لا يزداد صلاحا وبرا وعبادة إلا ازداد فرقا ، يقول : ألا أنجو . والمنافق يقول : سواد الناس كثير ، وسيغفر لي ، ولا بأس علي ؛ فيسيء العمل ، ويتمنى على الله .

وأخرج أبو الشيخ ، عن ابن عباس ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق [ ص: 645 ] فيما يوجبون على الله من غفران ذنوبهم التي لا يزالون يعودون إليها ، ولا يتوبون منها .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن زيد في قوله : ودرسوا ما فيه قال : علموا ما في الكتاب لم يأتوه بجهالة .

وأخرج ابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن الحسن في قوله : والذين يمسكون بالكتاب قال : هي لأهل الأيمان منهم .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن مجاهد في قوله : والذين يمسكون بالكتاب قال : من اليهود والنصارى .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ابن زيد في قوله : والذين يمسكون بالكتاب . قال : الذي جاء به موسى عليه السلام .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث