الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء

جزء التالي صفحة
السابق

فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون

فلما نسوا ما ذكروا به ; أي : تركوا ما ذكرهم به صلحاؤهم ترك الناسي للشيء ، وأعرضوا عنه إعراضا كليا ، بحيث لم يخطر ببالهم شيء من تلك المواعظ أصلا .

أنجينا الذين ينهون عن السوء وهم الفريقان المذكوران ، وإخراج إنجائهم مخرج الجواب الذي حقه الترتب على الشرط ، وهو نسيان المعتدين المستتبع لإهلاكهم ، لما أن ما في حيز الشرط شيآن : النسيان والتذكير ، كأنه قيل : فلما ذكر المذكرون ولم يتذكر المعتدون ، أنجينا الأولين وأخذنا الآخرين ، وأما تصدير الجواب بإنجائهم فلما مر مرارا من المسارعة إلى بيان نجاتهم من أول الأمر مع ما في المؤخر من نوع طول .

وأخذنا الذين ظلموا بالاعتداء ومخالفة الأمر .

بعذاب بئيس أي : شديد ، وزنا ومعنى ، من بؤس يبؤس بأسا : إذا اشتد ، وقرئ : ( بيئس ) على وزن فيعل ، بفتح العين وكسرها ، وبئس كحذر على تخفيف العين ، ونقل حركتها إلى الفاء ككبد في كبد ، وبييس بقلب الهمزة ياء كذيب في ذئب ، وبيس كريس بقلب همزة بئيس ياء وإدغام الياء فيها ، وبيس على تخفيف بيس كهين في هين ، وتنكير العذاب للتفخيم والتهويل .

بما كانوا يفسقون متعلق بأخذنا كالباء الأولى ، ولا ضير فيه لاختلافهما معنى ; أي : أخذناهم بما ذكر من العذاب بسبب تماديهم في الفسق ، الذي هو الخروج عن الطاعة ، وهو الظلم والعدوان أيضا ، وإجراء الحكم على الموصول ، وإن أشعر بعلية ما في حيز الصلة له ، لكنه صرح بالتعليل المذكور إيذانا بأن العلة هو الاستمرار على الظلم والعدوان ، مع اعتبار كون ذلك خروجا عن طاعة الله عز وجل لا نفس الظلم والعدوان ، وإلا لما أخروا عن ابتداء المباشرة ساعة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث