الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( و ) الثاني ( تقليم ظفر يد أو رجل ) أصلية أو زائدة أو قصه ونحوه ، لأنه إزالة جزء من بدنه يترفه به أشبه الشعر ( بلا عذر ) فإن أزال شعره أو ظفره لعذر لم يحرم لقوله تعالى : { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } ولحديث مسلم عن كعب بن عجرة ، وفيه " فقال { كأن هوام رأسك تؤذيك فقلت : أجل قال : فاحلقه واذبح شاة ، أو صم ثلاثة أيام ، أو تصدق بثلاثة آصع من تمر بين ستة مساكين } فإن أزاله لأذاه

( كما لو خرج بعينه شعر أو كسر ظفره فأزالهما ) أي الشعر بعينه ، والظفر المنكسر ، فلا فدية ، لأنه أزيل لأذاه ، أشبه قتل الصيد الصائل عليه ( أو زالا ) أي الشعر والظفر ( مع غيرهما ) كقطع جلد عليه شعر أو أنملة كظفرها ( فلا [ ص: 538 ] يفدي لإزالتهما ) لأنهما بالتبعية لغيرهما ، و التابع لا يفرد بحكم ، كقطع أشفار عين إنسان يضمنهما دون أهدابهما ( إلا أن يحصل التأذي بغيرهما كقرح ونحوه ) كقمل ، وشدة صداع وحر ، فيفدي لإزالتهما لذلك ، كما لو احتاج لأكل صيد فأكله ، فعليه جزاؤه ( ومن طيب ) بالبناء للمفعول ، وهو محرم بإذنه أو سكت ولم ينهه

( أو حلق رأسه ) مثلا ، أو قلم ظفره ( بإذنه أو سكت ولم ينهه ) أي الحالق ولو بغير إذنه ( أو حلق رأس نفسه أو قلم ظفره ) بيده ( كرها فعليه ) أي المطيب والمحلوق رأسه على ما ذكر ( الفدية ) دون الفاعل ، ولو محرما ، لأنه تعالى أوجب الفدية بحلق الرأس ، مع أن العادة أن غيره يحلقه ، ولأن المفعول به مفرط بسكوته ، وعدم نهيه أشبه الوديع يفرط في الوديعة ، ولأن الحلق والتقليم مكرها إتلاف ، ويستوي فيه المكره وغيره ، بخلاف من طيب مكرها

( وإن حلق رأسه مكرها بيد غيره أو نائما فالفدية ) على حالق ، وكذا لو قلم ظفره ، لأنه أزال ما منع منه شرعا كحلق محرم رأس نفسه ، ولأنه لا صنع من المحلوق رأسه ، كإتلاف أجنبي وديعة غيره وكذا من طيب غيره مكرها أو ألبسه ما يحرم عليه ( ولا فدية بحلق محرم ) شعر حلال ( أو تطيبه ) أي : المحرم ( حلالا ) بلا مباشرة طيب وكذا لو قلم ظفر حلال أو ألبسه مخيطا لإباحته للحلال ( ويباح ) لمحرم ( غسل شعره بسدر ونحوه ) نصا في حمام وغيره بلا تسريح واحتج في رواية أبي داود بالمحرم الذي وقصته راحلته ، ولأن القصد منه النظافة وإزالة الوسخ كالأشنان وله أيضا حك بدنه ورأسه برفق ; ما لم يقطع شعره

( وتجب الفدية لما ) أي شعر ( علم أنه بان بمشط أو تخليل ) كما لو زال بغيرهما وإن كان ميتا فسقط فلا شيء عليه ( وهي ) أي الفدية ( في كل يوم فرد ) أي شعرة واحدة أو ظفر واحد ( أو بعضه ) أي الفرد الواحد ( من دون ثلاث من شعر أو ظفر ) كشعرتين ، أو ظفرين ، أو بعضهما ، أو أحدهما وبعض الآخر ( إطعام مسكين ) عن كل شعرة أو بعضها ، وعن كل ظفر أو بعضه ، لأنه أقل ما وجب فدية شرعا ويأتي حكم أكثر من اثنين من ذلك في الباب بعده ( وتستحب ) الفدية ( مع شك ) هل بان الشعر بتخليل أو مشط أو كان ميتا ، وكذا لو خلل لحيته وشك هل سقط شيء احتياطا

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث