الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


باب آداب دخول مكة وما يتعلق به من نحو طواف وسعي ( يسن ) دخولها ( نهارا ) للخبر قال في رواية ابن هانئ لا بأس به أي ليلا وإنما كرهه من السراق ( من أعلاها ) أي مكة ( من ثنية كداء ) بفتح الكاف والدال ، ممدود مهموز مصروف وغير مصروف ذكره في المطالع والثنية : طريق بين جبلين ( وسن خروج من مكة من أسفلها من ثنية كدى ) بضم الكاف والتنوين ، عند ذي طوى ، بقرب شعب الشافعيين

( وسن دخول المسجد الحرام من باب بني شيبة ) لحديث جابر { أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة ارتفاع الضحى وأناخ راحلته عند باب بني شيبة ثم دخل } رواه مسلم وغيره ، ويقول ما ورد ( فإذا رأى البيت رفع يديه ) نصا لحديث الشافعي عن ابن جريج { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى البيت رفع يديه } وأما إنكار جابر له ، فقد خالفه ابن عمر وابن عباس ( وقال ) بعد رفع يديه : ( اللهم أنت السلام ومنك السلام ، حينا ربنا بالسلام ) روى الشافعي أن ابن عمر كان يقوله

والسلام الأول اسمه تعالى ، والثاني من أكرمته بالسلام ; أي التحية ، والثالث من السلامة من الآفات [ ص: 570 ] ( اللهم زد هذا البيت تعظيما ) أي تبجيلا ( وتشريفا ) أي رفعة وإعلاء ( وتكريما ) تفضيلا ( ومهابة ) توقيرا وإجلالا ( وبرا ) بكسر الباء ، هو اسم جامع للخير ( وزد من عظمه وشرفه ممن حجه واعتمره تعظيما وتشريفا وتكريما ومهابة وبرا ) رواه الشافعي بإسناده عن ابن جريج مرفوعا ( الحمد لله رب العالمين كثيرا كما هو أهله وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله والحمد لله الذي بلغني بيته ، ورآني لذلك أهلا والحمد لله على كل حال اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك الحرام ) سمي به لانتشار حرمته وأريد بتحريمه سائر الحرم ( وقد جئتك لذلك اللهم تقبل مني واعف عني وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت ) ذكره الأثرم وإبراهيم الحربي ( يرفع بذلك ) الدعاء ( صوته ) لأنه ذكر مشروع أشبه التلبية

( ثم يطوف متمتع للعمرة و ) يطوف ( مفرد ) للقدوم ( و ) يطوف ( قارن للقدوم وهو الورود ) فتستحب البداءة بالطواف لداخل المسجد الحرام ، وهو تحية الكعبة ، وتحية المسجد الصلاة ويجزئ عنها ركعتا الطواف لحديث جابر { حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا } وعن عائشة " حين { قدم مكة توضأ ثم طاف البيت } متفق عليه .

وروي عن أبي بكر وعمر وابنه عثمان وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين ( ويضطبع ) استحبابا ( غير حامل معذور ) يحمله بردائه ( في كل أسبوعه ) نصا بأن يجعل وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر لما روى أبو داود وابن ماجه عن يعلى بن أمية { أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف مضطبعا } ورويا عن ابن عباس { أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى } وإذا فرغ من طوافه أزاله

( و يبتدئه ) أي الطواف ( من الحجر الأسود ) لفعله صلى الله عليه وسلم ( فيحاذيه ) أي الحجر طائف بكل بدنه ويستقبله بوجهه ( أو ) يحاذي ( بعضه ) أي الحجر ( بكل بدنه ) لأن ما لزم استقباله لزم بجميع البدن كالقبلة ( ويستلمه ) أي يمسح الحجر ( بيده اليمنى ) والاستلام من السلام وهو التحية وأهل اليمن يسمون الحجر الأسود المحيا لأن الناس يحيونه بالاستلام وروى الترمذي مرفوعا { أنه نزل من الجنة أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم } [ ص: 571 ] وقال : حسن صحيح ( ويقبله ) بلا صوت يظهر للقبلة لحديث عمر { أن النبي صلى الله عليه وسلم استقل الحجر ووضع شفتيه عليه يبكي طويلا ثم التفت فإذا هو بعمر بن الخطاب يبكي فقال : يا عمر ههنا تسكب العبرات } رواه ابن ماجه ( ويسجد عليه ) فعله ابن عمر وابن عباس

وإذا شق ) لنحو زحام استلامه وتقبيله ( لم يزاحم واستلمه بيده وقبلها ) روي عن ابن عمر وجابر وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس لما روى ابن عباس { أن النبي صلى الله عليه وسلم استلمه وقبل يده } رواه مسلم وإذا شق ) استلامه بيده ( ف ) إنه يستلمه ( بشيء ويقبله ) أي ما استلمه به روي عن ابن عباس موقوفا وإذا شق ) عليه استلامه أيضا بشيء ( أشار إليه ) أي الحجر ( بيده اليمنى أو بشيء ) لحديث البخاري عن ابن عباس قال : { طاف النبي صلى الله عليه وسلم على بعير ، فلما أتى الحجر أشار إليه بشيء في يده وكبر } ( ولا يقبله ) أي ما أشار به إليه ( واستقبله ) أي الحجر ، إذا شرع في الطواف ( بوجهه وقال : بسم الله والله أكبر اللهم إيمانا بك ، وتصديقا بكتابك ، ووفاء بعهدك ، واتباعا لسنة نبيك

صلى الله عليه وسلم ) يقوله كلما استلمه لحديث عبد الله بن السائب { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك عند استلامه } ( ثم يجعل البيت عن يساره ) لأنه صلى الله عليه وسلم طاف كذلك وقال : { خذوا عني مناسككم } " وليقرب جانبه الأيسر للبيت فأول ركن يمر به يسمى الشامي ، وهو جهة الشام ثم الغربي ، وهو جهة المغرب ثم اليماني ، جهة اليمن ( ويرمل طائف ماشيا غير حامل معذور و ) غير ( نساء ، و ) غير ( محرم من مكة أو قربها فيسرع المشي ، ويقارب الخطى ) جمع خطوة ( في ثلاثة أشواط ثم بعدها يمشي أربعة ) أشواط بلا رمل لحديث عائشة وتقدم ، ورواه أيضا عنه جابر وابن عباس وابن عمر بأحاديث متفق عليها .

قال ابن عباس : { رمل النبي صلى الله عليه وسلم في عمره كلها وفي حجه ، وأبو بكر وعمر وعثمان والخلفاء من بعده } " رواه أحمد

ويكون الرمل من الحجر إلى الحجر لحديث ابن عمر وجابر ( ولا يقضي فيها ) أي الأربعة أشواط ( رمل فات ) من الثلاثة قبلها لأنه هيئة فات موضعها فسقط كالجهر في الركعتين الأولتين من مغرب وعشاء ولئلا يفوته هيئة المشي فيها وإن تركه في شيء من الثلاثة أتى به فيما بقي منها .

( و ) من لم يتمكن من الرمل مع الدنو من البيت للزحام وأمكنه الرمل إن طاف في [ ص: 572 ] حاشية الناس

ف ( الرمل ) في حاشية الناس ( أولى له من الدنو من البيت ) لأن المحافظة على فضيلة تتعلق بذات العبادة ، أهم من فضيلة تتعلق بمكانها ( والتأخير ) أي تأخير الطواف لزوال الزحام ( له ) أي الرمل ( أو للدنو ) من البيت ، أي حتى يقدر عليهما ( أولى ) من تقديم الطواف مع فوات أحدهما ليأتي به على الوجه الأكمل ( وكلما حاذى ) طائف ( الحجر ) الأسود ( والركن اليماني استلمهما ) ندبا لحديث ابن عمر { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر في طوافه } .

قال نافع : وكان ابن عمر يفعله رواه أبو داود لكن لا يقبل إلا الحجر الأسود ( أو أشار إليهما ) أي الحجر والركن اليماني إن شق استلامهما

و ( لا ) يسن استلام الركن ( الشامي وهو أول ركن يمر به ولا ) استلام الركن ( الغربي وهو ما يليه ) أي الشامي نصا لقول ابن عمر : { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يستلم إلا الحجر الأسود والركن اليماني وقال : ما أراه يستلم الركنين اللذين يليان الحجر ، إلا لأن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم ولا طاف الناس من وراء الحجر إلا لذلك } وأيضا فقد أنكر ابن عباس على معاوية استلامهما وقال : { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } فقال معاوية " صدقت " ( ويقول ) طائف كلما ( حاذى الحجر الأسود الله أكبر ) فقط لحديث ابن عباس { طاف النبي صلى الله عليه وسلم على بعير كلما أتى الركن أشار بيده وكبر } " ( و ) يقول ( بين ) الركن ( اليماني وبينه ) أي الحجر الأسود ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) لحديث أحمد في المناسك عن عبد الله بن السائب أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقوله

وعن أبي هريرة مرفوعا { وكل به - يعني الركن اليماني - سبعون ألف ملك فمن قال : اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار قالوا : آمين } ( ويقول في بقية طوافه : اللهم اجعله حجا مبرورا ، وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا رب اغفر وارحم واهدني السبيل الأقوم وتجاوز عما تعلم وأنت الأعز الأكرم ) وكان عبد الرحمن بن عوف يقول : " رب قني شح نفسي " وعن عروة { كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون : لا إله إلا أنت وأنت تحيي بعد ما أمت } ( ويدعو ويذكر بما أحب ) ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدع [ ص: 573 ] الحديث ، إلا ذكرا أو قراءة ، أو أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر ، وما لا بد منه لحديث { الطواف بالبيت صلاة فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير } ( وتسن القراءة فيه ) أي الطواف نصا لأنها أفضل الذكر لا الجهر بها

قال الشيخ تقي الدين وقال أيضا : جنس القراءة أفضل من الطواف ( ولا يسن رمل ، ولا اضطباع في غير هذا الطواف ) لأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه إنما رملوا واضطبعوا فيه ، حتى لو تركهما فيه لم يقضهما فيما بعده لأنه هيئة عبادة لا تقضى في عبادة أخرى ( ومن طاف راكبا أو محمولا لم يجزه ) طوافه كذلك ( إلا ) إن كان ركوبه أو حمله ( لعذر ) لحديث { الطواف بالبيت صلاة } ولأنه عبادة تتعلق بالبيت فلم يجز فعلها راكبا أو محمولا لغير عذر ، كالصلاة ، وإنما طاف النبي صلى الله عليه وسلم راكبا لعذر فإن ابن عباس روى { أن النبي صلى الله عليه وسلم كثر عليه الناس ، يقولون : هذا محمد هذا محمد حتى خرج العواتق من البيوت وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا تضرب الناس بين يديه فلما كثروا عليه ركب } رواه مسلم

( ولا يجزئ ) الطواف ( عن حامله ) أي المعذور لأن القصد هنا الفعل وهو واحد فلا يقع على اثنين ووقوعه عن المحمول أولى لأنه لم ينوه إلا لنفسه بخلاف الحامل ( إلا إن نوى ) حامل الطواف ( وحده ) أي دون المحمول ( أو نويا ) أي الحامل والمحمول ( جميعا ) الطواف ( عنه ) أي الحامل فيجزئ عنه لخلوص النية منهما للحامل

( و ) حكم سعي ( راكبا كطواف ) راكبا نصا فلا يجزيه إلا لعذر ( وإن طاف على سطح المسجد ) توجه الإجزاء ، كصلاته إليها ( أو قصد في طوافه غريما وقصد معه طوافا بنية حقيقية ) أي مقارنة للطواف ( لا حكمية توجه الإجزاء ) في قياس قولهم : ويتوجه احتمال - كعاطس قصد بحمده قراءة ( قاله في الفروع ) والنية الحكمية : أن ينويه قبل ، ويستمر حكمها وهو معنى استصحاب حكمها

ذكره ابن قندس ( ويجزئ طواف في المسجد من وراء حائل ) نحو قبة و ( لا ) يجزئ طوافه ( خارجه ) أي المسجد لأنه لم يرد به الشرع ، ولا يحنث به من حلف لا يطوف بالبيت ( أو منكسا ) أي لو جعل البيت عن يمينه وطاف لم يجزئه لأنه صلى الله عليه وسلم جعله عن يساره في طوافه وقال : { خذوا عني مناسككم } ( ونحوه ) كما لو طاف القهقرى فلا يجزئه لما تقدم ( أو ) طاف ( على جدار الحجر ) بكسر الحاء ، [ ص: 574 ] فلا يجزئه لقوله تعالى : { وليطوفوا بالبيت العتيق } والحجر منه لحديث عائشة مرفوعا { هو من البيت } رواه مسلم

( أو ) طاف على ( شاذروان الكعبة ) بفتح الذال المعجمة : وهو ما فضل عن جدارها أي عرضا ، فلا يجزئه ، لأنه من البيت : فإذا لم يطف به لم يطف بكل البيت وإن مس الجدار بيده في موازاة الشاذروان ، صح طوافه ( أو ) طاف طوافا ( ناقصا ، ولو ) نقصا ( يسيرا ) فلا يجزئه لما تقدم ، وقد طاف النبي صلى الله عليه وسلم من وراء الحجر والشاذروان : من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود ( أو ) طاف ( بلا نية ) لم يجزئه ، لحديث { إنما الأعمال بالنيات } وكالصلاة ( أو ) طاف ( عريانا ) لحديث أبي هريرة { أن أبا بكر رضي الله عنه بعثه في الحجة التي أمر أبا بكر عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع ، يوم النحر يؤذن : لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان } متفق عليه ( أو ) طاف ( محدثا ) أكبر أو أصغر ( أو ) طاف ( نجسا ) لحديث { الطواف بالبيت صلاة إلا أنكم تتكلمون فيه } ولقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة حين حاضت { افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت } ويلزم الناس انتظار حائض فقط إن أمكن ويسن فعل سائر المناسك على طهارة .

( و ) إن طاف محرم ( فيما لا يحل لمحرم لبسه ) كذكر في مخيط أو مطيب ( يصح طوافه ) لعود النهي لخارج ( ويفدي ) لفعل المحظور ( ويبتدئ الطواف لحدث فيه ) تعمده أو سبقه بعد أن يتطهر كالصلاة ( ويبتدئه لقطع طويل ) عرفا لأن الموالاة شرط فيه كالصلاة ولأنه صلى الله عليه وسلم والى طوافه وقال { خذوا عني مناسككم }

( وإن كان قطعه يسيرا أو أقيمت صلاة ) وهو في الطواف ( أو حضرت جنازة وهو فيه صلى وبنى ) على ما سبق من طوافه لحديث { إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة } ولأن الجنازة تفوت بالتشاغل ويبتدئ الشوط ( من الحجر ) الأسود ( فلا يعتد ببعض شوط قطع فيه ) قاله أحمد وكذا السعي وعلم مما سبق : أنه يشترط لطواف : عقل ونية وستر عورة ، وطهارة من حدث لغير طفل لا يميز ، وطهارة من خبث ، وإكمال السبع ، وجعل البيت فيه عن يساره ، وكونه ماشيا مع قدرة ، والموالاة بينه ، وابتداؤه من الحجر الأسود بحيث يحاذيه وكونه في المسجد ; وخارج البيت جميعه ( فإذا تم ) طوافه ( تنفل بركعتين ، والأفضل كونهما خلف المقام ) أي مقام إبراهيم لحديث [ ص: 575 ] جابر في صفة حجه صلى الله عليه وسلم وفيه { ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ : { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } فجعل المقام بينه وبين البيت فصلى ركعتين } الحديث رواه مسلم

ولا يشرع تقبيله ولا مسحه فسائر المقامات أولى وكذا صخرة بيت المقدس ( ويقرأ فيهما ب { قل يا أيها الكافرون } ، و ) سورة ( الإخلاص بعد الفاتحة ) للخبر ( وتجزئ مكتوبة عنهما ) أي عن ركعتي الطواف كركعتي الإحرام وتحية المسجد ( ويسن عوده ) بعد الصلاة ( إلى الحجر ) الأسود ( فيستلمه ) نصا لفعله صلى الله عليه وسلم ذكره جابر في صفة حجه صلى الله عليه وسلم ( و ) يسن ( الإكثار من الطواف كل وقت ) ليلا ونهارا وتقدم أنه نص أن الطواف لغريب أفضل من الصلاة بالمسجد الحرام ( وله ) أي الطائف ( جمع أسابيع بركعتين لكل أسبوع ) من تلك الأسابيع فعلته عائشة والمسور بن مخرمة ، وكونه صلى الله عليه وسلم لم يفعله لا يوجب كراهة لأنه لم يطف أسبوعين ولا ثلاثة وذلك غير مكروه بالاتفاق ولا تعتبر الموالاة بين الطواف والركعتين ; لأن عمر صلاهما بذي طوى ، وأخرت أم سلمة الركعتين حين طافت راكبة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم والأولى أن يركع لكل أسبوع ركعتين عقبه ( و ) للطائف ( تأخير سعيه عن طوافه بطواف غيره ) فلا تجب الموالاة بينهما ولا بأس أن يطوف أول النهار ويسعى آخره

( وإن فرغ متمتع ) من عمرته وحجه ( ثم علم أحد طوافيه ) للعمرة والحج كان ( بلا طهارة وجهله ) فلم يدر أهو طواف عمرته أو حجه ( لزمه الأشد ) أي الأحوط منهما لتبرأ ذمته بيقين ( وهو ) أي الأشد ( جعله ) أي الطواف بلا طهارة ( للعمرة فلا يحل منها بحلق لفرض ) فساد طوافه ، فكأنه حلق قبل طواف عمرته ( وعليه به ) أي الحلق ( دم ) لأنه محظور في إحرامه ( ويصير قارنا ) بإدخال الحج على العمرة ( ويجزئه الطواف للحج ) أي طواف الإفاضة ( عن النسكين ) أي الحج والعمرة كالقارن ابتداء

قلت : الاحتياط : إعادة الطواف لاحتمال أنه الذي بلا طهارة فلا يسقط فرضه إلا بيقين ( ويعيد السعي ) لوقوعه بعد طواف غير معتد به ، لتقدير كونه بلا طهارة ( وإن جعل ) الطواف بلا طهارة ( من الحج ) أي قدر أنه طواف الإفاضة ( فيلزمه طوافه ) أي الحج ( وسعيه ) فيعيد طواف الإفاضة ثم يسعى .

( و ) يلزمه ( دم ) التمتع بشروطه وذكرت في الحاشية ما في كلامه في شرحه ( وإن كان وطئ ) [ ص: 576 ] المتمتع ( بعد حله من عمرته ) ثم علم أحد طوافيه بلا طهارة وفرضناه طواف العمرة ( لم يصحا ) أي الحج ولا العمرة لأنه أدخل حجا على عمرة فاسدة لوطئه فيها فلم يصح ويلغو ما فعله للحج ( وتحلل بطوافه الذي نواه بحجه من عمرته الفاسدة ولزمه ) دمان ( دم لحلقه ) قبل إتمام عمرته ( ودم لوطئه في عمرته ) ولو جعل من الحج لزمه طوافه وسعيه ودم فقط

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث