الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل يرجع من أفاض إلى مكة بعد طوافه وسعيه

( فإذا أتى مكة ) متعجل أو غيره وأراد خروجا لبلده أو غيره ( لم يخرج ) من مكة ( حتى يودع البيت بالطواف ) للخبر فإن أراد المقام بمكة فلا وداع عليه ، سواء نوى الإقامة قبل النفر أو بعده ( إذا فرغ من جميع أموره ) لحديث ابن عباس { أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض } متفق عليه

ويسمى طواف الوداع لأنه لتوديع البيت وطواف الصدر ، لأنه عند صدور الناس من مكة ( وسن بعده ) أي طواف الوداع ( تقبيل الحجر الأسود وركعتان ) كغيره وإذا ودع ثم اشتغل [ ص: 592 ] بشيء غير شد رحل ) نصا ( ونحوه ) كقضاء حاجة في طريقه أو شراء زاد أو شيء لنفسه ( أو أقام ) بعده ( أعاده ) أي طواف الوداع لأنه إنما يكون عند خروجه ، ليكون آخر عهده بالبيت وعلم منه : أنه لا يضر اشتغاله بنحو شد رحله ( ومن أخر طواف الزيارة - ونصه : أو القدوم - فطافه عند الخروج أجزأه ) عن طواف الوداع لأن المأمور أن يكون آخر عهده بالبيت وقد فعل ولأنهما عبادتان من جنس فأجزأت إحداهما عن الأخرى ، كغسل الجنابة عن غسل الجمعة وعكسه وإن نوى بطوافه الوداع لم يجزئه عن الزيارة لأنه لم ينوه وفي الحديث { وإنما لكل امرئ ما نوى }

( فإن خرج قبل الوداع رجع ) إليه وجوبا بلا إحرام إن لم يبعد عن مكة لأنه لإتمام نسك مأمور به ، كما لو رجع لطواف الزيارة ( ويحرم بعمرة إن بعد ) عن مكة ، يطوف ويسعى ويحلق أو يقصر ثم يودع عند خروجه ( فإن شق ) رجوع من بعد ، ولم يبلغ المسافة فعليه دم ( أو بعد ) عنها ( مسافة قصر ) فأكثر ( فعليه دم بلا رجوع ) دفعا للحرج ، سواء تركه عمدا أو خطأ ، لعذر أو غيره غير الحيض ، كسائر واجبات الحج فإن رجع للوداع من بعد مسافة القصر لم يسقط دمه لأنه استقر عليه ، لخلاف القريب ، سواء كان له عذر يسقط الرجوع أو لا إذ لم يستقر عليه

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث