الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( وإن أخذ منهم ) أي أهل الحرب ( مال مسلم ، أو ) مال ( معاهد ) ذمي أو غيره استولوا عليه ( مجانا ) أي بلا عوض وعرف ربه ( فلربه أخذه ) إن أدركه قبل القسمة ( مجانا ) لحديث ابن عمر { إن غلاما له أبق إلى العدو فظهر عليه المسلمون فرده النبي صلى الله عليه وسلم إلى ابن عمر } وعنه قال { ذهب فرس له فأخذها العدو فظهر عليها المسلمون فرد عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم } رواهما أبو داود ولقول عمر " من وجد ماله بعينه فهو أحق به ما لم يقسم " . رواه سعيد والأثرم .

فإن قسمه الإمام مع علمه ربه لم تصح القسمة ووجب رده إلى ربه مجانا ، وإن أبى ربه أخذه قسمه الإمام لأن ربه لم يملكه بإدراكه ، بل هو أحق به . فإذا تركه سقط حقه من التقديم .

( و ) إن أخذ منهم مال مسلم أو معاهد ( بشراء ، أو ) قتال وأدركه ربه ( بعد قسمه ) فلربه أخذه ( بثمنه ) لحديث ابن عباس { أن رجلا وجد بعيرا له كان المشركون أصابوه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إن أصبته قبل أن نقسمه فهو لك ، وإن أصبته بعد ما قسم أخذته بالقيمة } . ولئلا يفضي إلى ضياع الثمن على المشتري ، وحرمان آخذه من الغنيمة ، وحقها ينجبر بالثمن ، فرجوع صاحب المال في عين ماله بثمنه جمع بين الحقين ، كأخذ الشقص بالشفعة .

( ولو باعه ) أي مال المسلم أو المعاهد آخذه من كفار ( أو وهبه ) آخذه منهم ( أو وقفه أو أعتقه آخذه ) منهم لزم ( أو ) باعه أو وهبه أو وقفه أو أعتقه ( من انتقل إليه ) ذلك ممن أخذه منهم ( لزم ) ذلك التصرف لصدوره من مالك في ملكه ( ولربه أخذه كما سبق ) أي مجانا إن أخذه من كفار مجانا ، أو بثمنه إن أخذ منهم بشراء أو بعد قسمة ( من آخر مشتر وآخر متهب ) كأول آخذ .

قال ابن رجب [ ص: 641 ] في القواعد : والأظهر أن المطالبة تمنع التصرف كالشفعة . وعلم منه أنه لا يؤخذ ما وقف أو عتق لمنع نقل الملك فيه . وقياسه لو استولدها آخذها ( وتملك غنيمة باستيلاء ) عليها ( ولو بدار حرب ) لأن الاستيلاء التام سبب الملك . وقد وجد لثبوت أيدينا عليها حقيقة ولزوال ملك كفار عنها ; لأنه لا ينفذ عتقهم لعبد منها والملك لا يزول إلى غير مالك ( كعتق عبد حربي وإبانة زوجة حربي أسلما ) أي العبد والزوجة ( ولحقا بنا ) أي بدار حرب . وإبانة الزوجة على قول . ويأتي في نكاح الكفار أنها لا تبين بلحوقها بدار الإسلام

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث