الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( ويوجب ) الحيض ثلاثة أشياء ( الغسل ) لقوله صلى الله عليه وسلم : { دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها . ثم اغتسلي وصلي } متفق عليه .

( و ) يوجب ( البلوغ ) لقوله صلى الله عليه وسلم : { لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار } رواه أحمد وغيره ، فأوجب أن تستتر لأجل الحيض . فدل على أن التكليف حصل به .

( و ) يوجب ( الاعتداد به إلا لوفاة ) وتقدم معناه . زاد في الإقناع الحكم ببراءة الرحم في الاعتداد والاستبراء إذ الحامل لا تحيض .

والكفارة بالوطء فيه ( ونفاس مثله ) أي مثل الحيض فيما يمنعه ويوجبه ( إلا ) في ثلاثة أشياء ( اعتداد ) لأنه ليس بقروء ، فلا تتناوله الآية ( وكونه ) أي النفاس ( لا يوجب بلوغا ) لأنه حصل بالإنزال السابق للحمل ( و ) كونه ( لا يحتسب به في مدة إيلاء ) أي الأربعة أشهر التي تضرب للمولى لطول مدته ، بخلاف الحيض ( ولا يباح قبل غسل بانقطاع دم الحيض غير صوم ) لأن وجوب الغسل لا يمنع فعله كالجنابة ( و ) غير ( طلاق ) لأن تحريمه لتطويل العدة .

وقد زال ذلك ويباح أيضا بعد انقطاعه : لبث بمسجد بوضوء . وتقدم ( ويجوز أن يستمتع ) زوج وسيد ( من حائض بدون فرج ) مما بين سرتها وركبتيها . لما روى عبد الله بن حميد وابن جرير عن ابن عباس في قوله تعالى { فاعتزلوا النساء في المحيض } أي اعتزلوا نكاح فروجهن . ولأن المحيض اسم لمكان الحيض كالمقيل والمبيت ، فيخص التحريم به .

ولهذا لما نزلت هذه الآية قال صلى الله عليه وسلم : { اصنعوا كل شيء إلا النكاح } رواه مسلم وفي لفظ " إلا الجماع " رواه أحمد وغيره . وأما حديث عبد الله بن سعد { أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم : ما يحل من امرأتي وهي حائض ؟ فقال : لك ما فوق الإزار } رواه أبو داود ، فأجيب عنه : بأنه من رواية حزام بن حكيم . وقد ضعفه ابن حزم [ ص: 113 ] وغيره ،

وبه تسليم صحته فإنه يؤول بالمفهوم . والمنطوق راجح عليه . وأما حديث عائشة { أنه كان يأمرني أن أتزر فيباشرني وأنا حائض } فلا دلالة فيه أيضا للتحريم ; لأنه كان يترك بعض المباح تعذرا ،

كتركه أكل الضب ( ويسن ستره ) أي الفرج ( إذا ) أي حين استمتاعه بما دونه ، لحديث عكرمة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم " أنه كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها خرقة " رواهأبو داود ( فإن أولج ) في فرج حائض ( قبل انقطاعه ) أي الحيض ( من يجامع مثله ) وهو ابن عشر : حشفته ، أو قدرها إن كان مقطوعها ( ولو بحائل ) لفه على ذكره ( فعليه ) أي المولج ( كفارة دينار أو نصفه على التخيير ) لحديث ابن عباس مرفوعا { في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال : يتصدق بدينار أو نصف دينار } رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي .

وتخييره بين الشيء ونصفه ، كتخيير المسافر بين القصر والإتمام . والدينار هنا : المثقال من الذهب مضروبا أو لا . ويجزي قيمته من الفضة فقط ، سواء وطئ في أول الحيض أو آخره ، سواء كان الدم أحمر أو أصفر وكذا لو جامعها وهي طاهرة فحاضت ، فنزع في الحال لأن النزع جماع ( ولو ) كان الواطئ ( مكرها أو ناسيا ) الحيض ( أو جاهلا الحيض والتحريم ) لعموم الخبر ، وكالوطء في الإحرام ( وكذا هي ) أي والمرأة كالرجل في الكفارة ، قياسا عليه ( إن طاوعته ) على الوطء .

فإن أكرهها فلا كفارة عليها وقياسه : لو كانت ناسية أو جاهلة ( وتجزئ ) الكفارة إن دفعها ( إلى ) مسكين ( واحد ) لعموم الخبر ( كنذر مطلق ) أي كما لو نذر الصدقة بشيء ، وأطلق . جاز دفعه لواحد ( وتسقط ) الكفارة ( بعجز ) عنها ككفارة الوطء في نهار رمضان ، وإن كرر الوطء في حيضة أو حيضتين فكالصوم . وبدن الحائض طاهر ، ولا يكره عجنها ونحوه ، ولا وضع يدها في مائع

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث