الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل فيما يدرك به وقت الصلاة وحكم قضائها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( ويجب ) على مكلف لا مانع به ( قضاء فائتة فأكثر ) من الخمس ( مرتبا ) نصا . لحديث أحمد { أنه صلى الله عليه وسلم عام الأحزاب صلى المغرب فلما فرغ قال : هل علم أحد منكم أني صليت العصر ؟ قالوا : يا رسول الله ما صليتها . فأمر المؤذن فأقام الصلاة فصلى العصر ، ثم أعاد المغرب وقد قال صلوا كما رأيتموني أصلي } وكالمجموعتي ن ( ولو كثرت ) الفوائت كما لو قلت ،

فإن ترك ترتيبها بلا عذر لم تصح ، لأنه شرط كترتيب الركوع والسجود ( إلا إذا خشي ) إن رتب ( فوات ) صلاة ( حاضرة ) بخروج وقتها ، فيقدمها ; لأنها آكد ، وتركه أيسر من ترك الصلاة في الوقت ( أو ) إلا إذا خشي ( خروج وقت اختيار ) لصلاة ذات وقتين فيصلي الحاضرة في وقتها المختار ; لأنه كالوقت الواحد في أنه لا يجوز التأخير إليه بلا عذر .

فإن صلى الفائتة مع خشية فوات الوقت صحت نصا ( ولا يصح تنفله ) براتبة ولا غيرها ( إذن ) أي عند ضيق الوقت أو وقت الاختيار لتحريمه ، كأوقات النهي ( أو نسيه ) أي الترتيب ( بين فوائت حال قضائها ) فيسقط بالنسيان ; لأنه لا أمارة على المنسية تعلم بها فجاز أن يؤثر فيها النسيان ، كالصيام بخلاف المجموعتين ، فإنه لا بد من نية الجمع ،

وذلك متعذر مع النسيان ( أو ) إلا إذا نسي الترتيب بين ( حاضرة وفائتة حتى فرغ ) من الحاضرة فلا تلزمه إعادتها نصا . وأما حديث : صلاته صلى الله عليه وسلم عام الأحزاب السابق : فيحتمل أنه ذكرها في الصلاة و ( لا ) يسقط الترتيب ( إن جهل ) من عليه فائتة فأكثر ( وجوبه ) أي الترتيب لأن الجهل بالأحكام مع التمكن من العلم لا يسقطها ، كالجهل بتحريم الأكل في الصوم كترتيب الأركان والمجموعتين [ ص: 147 ]

فلو صلى الظهر ثم الفجر جاهلا ثم العصر في وقتها صحت عصره لاعتقاده أن لا صلاة عليه . كما لو صلاها أي العصر ثم تبين له أنه صلى الظهر بلا وضوء . ويجب قضاء فائتة فأكثر ( فورا ) لحديث { من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها } متفق عليه ( ما لم يتضرر في بدنه ) بضعفه ( أو ) ما لم يتضرر في ( معيشة يحتاجها ) له أو لعياله ، دفعا للحرج والمشقة .

ويسن له التحول من موضع نام فيه حتى فاتته ، لفعله صلى الله عليه وسلم ( أو ) ما لم ( يحضر لصلاة العيد ) فيكره له قضاء الفوائت بموضعها . لئلا يقتدى به ( ولا يصح نفل مطلق إذن ) أي حيث جاز التأخير لشيء مما تقدم ، كصوم نفل ممن عليه قضاء رمضان .

وفهم منه : صحة نحو وتر ورواتب ( ويجوز التأخير ) لقضاء الفائتة ( لغرض صحيح ، كانتظار رفقة ، أو ) انتظار ( جماعة لها ) لفعله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ، وحين نام عن صلاة الصبح ، ولا تسقط فائتة بحج ، ولا بتضعيف صلاة في المساجد الثلاثة ، ولا بغير ذلك ( وإن ذكر فائتة إمام أحرم ) ( ب ) مكتوبة ( حاضرة لم يضق وقتها ) أي الحاضرة عنها وعن الفائتة بأن اتسع لهما ( قطعها ) أي قطع الإمام الحاضرة التي أحرم بها وجوبا ; لأنه لو لم يقطعها كانت نفلا .

والمأمومون مفترضون خلفه ، ثم يستأنفها المأمومون ، فإن ضاق وقت الحاضرة أتمها الإمام وغيره : لسقوط الترتيب إذن ( كغيره ) أي غير الإمام ، وهو المأموم والمنفرد إذا أحرم بحاضرة ثم ذكر فائتة ، فيقطعها ( إذا ضاق ) الوقت ( عنها ) أي الصلاة التي أحرم بها ( وعن المستأنفة ) أي الفائتة والحاضرة ، فإن لم يتسع لغيرهما ; لأنها تنقلب نفلا .

ولا يصح النفل إذن ( وإلا ) بأن لم يضق الوقت عن التي أحرم بها غير الإمام ، وعن المستأنفة بأن اتسع لذلك ( أتمها ) أي التي أحرم بها غير الإمام أربعا أو ركعتين ( نفلا ) استحبابا ليحصل له ثوابها ، ثم يقضي الفائتة ، ثم يصلي الحاضرة ، ويأتي : تؤخر فجر فائتة لخوف فوت الجمعة .

ولا يسقط الترتيب بخشية فوت الجماعة ( ومن شك في ) قدر ( ما عليه ) من فوائت ( وتيقن سبق الوجوب ) بأن علم أنه بلغ من سنة كذا ، وصلى البعض منها ، وترك البعض منها ( أبرأ ذمته ) أي قضى ما تبرأ به ذمته ( يقينا ) لأن ذمته اشتغلت بيقين .

فلا تبرأ إلا بمثله ( وإلا ) بأن لم يتيقن وقت الوجوب ، بأن لم يدر متى بلغ ولا ما صلى بعد بلوغه ( فيلزمه ) أن يقضي حتى يعلم أن ذمته برئت ( مما تيقن وجوبه ) أي [ ص: 148 ] من الفرض الذي تيقن وجوبه فيقضي منذ تيقن أنه بلغ لا ما زاد عليه لأجل عدم وجوب أدائه فضلا عن قضائه ، بخلاف المسألة قبلها فإنه تحقق الوجوب وشك في الفعل .

والأصل عدمه ( فلو ترك ) مكلف ( عشر سجدات من صلاة شهر ) مكتوبة ( قضى صلاة عشرة أيام ) لاحتمال أن تكون كل سجدة من يوم ( ومن نسي صلاة ) واحدة ( من يوم ) وليلة ( وجهلها ) أي عين المنسية ( قضى خمسا ) ينوي بكل واحدة أنها الفائتة ; لأن اليقين شرط في صحة المكتوبة ولا يتوصل إليه إلا بذلك .

فلزمه ( و ) من نسي ( ظهرا وعصرا من يومين ، وجهل السابقة ) منهما بأن لم يدر الظهر من اليوم والعصر من الثاني ، أو بالعكس ( تحرى بأيهما يبدأ ) أي اجتهد أيتهما نسي أولا فيبدأ بها ثم يقضي الأخرى نصا ، كما لو اشتبهت عليه القبلة ( فإن استويا ) بأن تحرى ، فلم يظهر له شيء ( ف ) إنه يبدأ ( بما شاء ) منهما ، لأن الترتيب يسقط للعذر ، كما تقدم .

وهذا منه ولو ترك ظهرا من يوم وأخرى منه ، ولا يدري : هي الفجر أم المغرب ؟ صلى الفجر ، ثم الظهر ثم المغرب ، ولا يجوز أن يبدأ بالظهر ; لأنه لم يتحقق براءته مما قبلها ( ولو شك مأموم ، هل صلى الإمام به الظهر أو العصر ؟ . اعتبر بالوقت ) فإن كان وقت الظهر فهي الظهر .

وإن كان وقت العصر فهي العصر ، عملا بالظاهر ( فإن أشكل ) الوقت على المأموم نحو غيم ( فالأصل عدم ) وجوب ( الإعادة ) لأن الأصل براءة ذمته بتلك الصلاة . " تتمة " لو توضأ وصلى الظهر ، ثم أحدث وتوضأ وصلى العصر ، ثم ذكر أنه ترك فرضا من إحدى طهارتيه ولم يعلم عينها لزمه إعادة الوضوء والصلاتين ، وإن لم يحدث بين الصلاتين وتوضأ للثانية تجديدا لزمه إعادة الأولى خاصة . لأن الثانية صحيحة على كل تقدير .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث