الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب بيان أنواع المياه وأحكامها وما يتبعها

النوع ( الثاني ) من المياه ( طاهر ) غير مطهر ( كماء ورد ) وكل مستخرج بعلاج لأنه لا يصدق عليه اسم الماء بلا قيد ، ولا يلزم من وكل في شراء ماء قبوله .

( و ) ك ( طهور تغير كثير من لونه أو طعمه أو ريحه ) بمخالط طاهر طبخ فيه ، كماء الباقلاء والحمص ، أو لا ، كزعفران سقط فيه فتغير به كذلك وأنه زال إطلاق اسم الماء عليه ، وزال عنه أيضا ، معنى الماء ، فلا يطلب بشربه الإرواء

وعلم منه أن ما تغير جميع أوصافه أو كل صفة منها بطاهر أو غلب عليه طاهر بالأولى ، وأن يسير صفة لا يسلبه الطهورية ، لحديث أحمد والنسائي عن أم هانئ أنه صلى الله عليه وسلم { اغتسل هو وزوجته ميمونة من قصعة فيها أثر العجين } .

ويأتي حكم النبيذ في حد المسكر ( في غير محل [ ص: 18 ] التطهير ) فإن تغير في محله لم يؤثر ، وتقدم ( ولو ) كان التغير ( بوضع ) آدمي في الماء ( ما يشق صونه عنه ) كطحلب وورق شجر وضعه في الماء قصدا ، فيسلبه الطهورية إذا تغير به كما تقدم ، كسائر الطاهرات التي لا يشق التحرز منها ( أو بخلط ) أي اختلاط الماء ب ( ما لا يشق ) صونه عنه ، كحبر ، سواء كان بفعل آدمي أو لا .

وإن تغير بعض الماء دون بعض فلكل حكمه ، ومتى زال تغيره عادت طهوريته ( غير تراب ) طهور ، فلا يسلب الماء الطهورية ( ولو ) وضع فيه ( قصدا ) لأنه أحد الطهورين .

( و ) غير ( ما مر ) في قسم الطهور ، كالذي لا يخالط الماء .

كعود قماري ، وقطع كافور ، وكملح مائي سواء وضع قصدا أو لا ، وما يشق صون الماء عنه .

( و ) كطهور ( قليل استعمل في رفع حدث ) لحديث مسلم عن أبي هريرة مرفوعا { لا يغتسلن أحدكم في الماء الدائم وهو جنب } ولأنه استعمل في عبادة على وجه الإتلاف ، فلم يمكن استعماله فيها ثانيا ، كالرقبة في الكفارة ، " وصب صلى الله عليه وسلم على جابر من وضوئه " رواه البخاري ، فدل على طهارته ومثله ماء غسل به ميت ولا فرق فيما تقدم بين الحدث الأكبر والأصغر .

ولا بين الكبير والصغير الذي تصح طهارته ( ولو ) كان استعماله في رفع الحدث ( بغمس بعض عضو من عليه حدث أكبر ) كجنابة أو حيض أو نفاس ( بعد نية رفعه ) أي الحدث .

وكذا لو انغمس كله أو بعضه ، ثم نوى رفع الحدث فيه ، فيتسالب الطهورية لما تقدم ، ولا يرتفع الحدث عن ذلك المغموس وخرج بقوله : أكبر : من عليه حدث أصغر فلا يضر اغتراف متوضئ ولو بعد غسل وجهه ، إن لم ينو غسلها فيه لمشقة تكرره .

( ولا يصير ) الماء ( مستعملا ) في الطهارتين ( إلا بانفصاله ) عن المغسول ، لأنه حينئذ يصدق عليه أنه استعمل ، وما دام الماء مترددا على العضو فطهور ، كالكثير ، لكن يكره الغسل في الماء الراكد ، ويرتفع حدثه قبل انفصاله ( أو ) أي وكقليل طهور استعمل في ( إزالة خبث ) طارئ على أرض أو غيرها ( وانفصل ) فإن لم ينفصل فطهور ، وإن تغير بالنجاسة ما دام في محل التطهير ( غير متغير ) فإن انفصل متغير بالنجاسة فنجس ( مع زواله ) أي الخبث فإن انفصل والخبث باق فنجس مطلقا متغير أو غير متغير ( عن محل ، طهر ) أي صار طاهرا ، فإن لم يكن المحل طهر ، كما قبل السابعة حيث اعتبر السبع : فنجس مطلقا ، [ ص: 19 ] وحيث وجدت القيود المذكورة فهو طاهر ، لأن المنفصل بعض المتصل .

والمتصل طاهر ، فكذلك المنفصل ( أو ) أي وكطهور قليل ( غسل به ذكره وأنثييه لخروج مذي دونه ) أي المذي لتنجسه به ، لأنه في معنى غسل يدي القائم من نوم الليل ( أو ) أي وكطهور قليل ( غمس فيه كل يد مسلم مكلف قائم من نوم ليل ناقض لوضوء ) لو كان ( أو حصل ) الماء القليل ( في كلها ) أي اليد ، بأن صب على جميع يده من الكوع إلى أطراف أصابعه ( ولو باتت ) أي اليد المذكورة ( مكتوفة أو بجراب ) بكسر الجيم ( ونحوه ) ككيس صفيق ( قبل غسلها ) أي اليد ( ثلاثا ) فلا يكفي غسلها مرة أو مرتين ( نواه ) أي الغسل ( بذلك ) الغمس أو الحصول ( أو لا ) أي أو لم ينوه .

لقوله صلى الله عليه وسلم { إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثا . فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده } رواه مسلم وكذا البخاري ، إلا أنه لم يذكر ثلاثا فلولا أنه يفيد معنى لم ينه عنه ، وعلم منه أنه لا أثر لغمس بعض اليد ولا يد كافر ، ولا غير مكلف ، ولا غير قائم من نوم ليل ينقض الوضوء ، كنوم النهار لأن الصحابة المكلفين هم المخاطبون بذلك ، والمبيت إنما يكون بالليل والخبر إنما ورد في كل اليد ، وهو تعبدي ، فلا يقاس عليه بعضها .

ولا يفرق بين المطلقة والمشدودة بنحو جراب ، لعموم الخبر . ولأن الحكم إذا علق على المظنة لم تعتبر حقيقة الحكمة ، كالعدة لاستبراء الرحم من الصغيرة والآيسة ( ويستعمل ذا ) الماء الذي غمس فيه كل اليد أو حصل في كلها : في الوضوء والغسل ، وإزالة النجاسة ، وكذا ما غسل به ذكره وأنثييه لخروج مذي دونه ( إن لم يوجد غيره ) لقوة الخلاف فيه ، والقائلون بطهوريته أكثر من القائلين بسلبها ( مع تيمم ) أي ثم يتيمم وجوبا حيث شرع ، لأن الحدث لم يرتفع لكون الماء غير طهور فإن ترك استعماله أو التيمم بلا عذر ، أعاد ما صلى به ، لتركه الواجب عليه .

فإن كان لعذر فلا ، كما يعلم من كلامهم فيما يأتي ، ولا أثر لغمسها في مائع طاهر ، لكن يكره غمسها في مائع وأكل شيء رطب بها ، قاله في المبدع ( وطهور منع منه لخلوة المرأة ) المكلفة به لطهارة كاملة عن حدث ( أولى ) بالاستعمال ، مع عدم غيره من هذا الماء ، لبقاء طهوريته ، ويتيمم في محله .

وعلى هذا لو وجد هذين الماءين وعدم غيرهما فالطهور المذكور أولى مع التيمم ( أو ) أي وكطهور قليل ( خلط بمستعمل ) في رفع [ ص: 20 ] حدث أو إزالة خبث ، وانفصل غير متغير مع زواله عن محل طهر ، أو غسل به الذكر والأنثيين لخروج مذي دونه ، أو غسل كل يد القائم من نوم ليل ناقض لوضوء ، أو غمس فيه ، أو غسل به ميت وكان المستعمل بحيث ( لو خالفه ) أي الطهور ( صفة ) أي في صفة من صفاته ، بأن يفرض المستعمل مثلا أحمر أو أصفر أو أسود ( غيره ) أي الطهور القليل ، فيسلبه الطهورية ( ولو بلغا ) أي الطهور والمستعمل إذن ( قلتين ) كالطاهر غير الماء ، وكخلط مستعمل بمستعمل يبلغان قلتين ، فلا يصير طهورا ، ونصه : فيمن انتضح من وضوئه في إنائه لا بأس ، وإن كان الطهور قلتين وخلط مستعمل لم يؤثر مطلقا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث