الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون

[ ص: 466 ] ولما كانت الهجرة شديدة المرارة لأنها مرت في المعنى من حيث كونها مفارقة المألوف المحبوب من العشير والبلد والمال ، وكان في الموت ذلك كله بزيادة ، قال مؤكدا بذلك مذكرا به مرهبا من ترك الهجرة : كل نفس ذائقة الموت أي : مفارقة كل ما ألفت حتى بدنا طالما لابسته ، وآنسها وآنسته ، فإن أطاعت ربها أنجت نفسها ولم تنقصها الطاعة في الأجل شيئا ، وإلا أوبقت نفسها ولم تزدها المعصية في الأجل شيئا ، فإذا قدر الإنسان أنه مات سهلت عليه الهجرة ، فإنه إن لم يفارق بعض مألوفه بها فارق كل مألوفه [بالموت] ، وما ذكر الموت في عسير إلا يسره ، ولا يسير إلا عسره وكدره.

ولما هون أمر الهجرة ، حذر من رضي في دينه بنوع نقص لشيء من الأشياء حثا على الاستعداد بغاية الجهد في التزود للمعاد فقال : ثم إلينا على عظمتنا ، لا إلى غيرنا ترجعون على أيسر وجه ، فيجازي كلا منكم بما عمل.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث