الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير سورة سورة البقرة

222- قوله تعالى: ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ، فيه تحريم وطء الحائض ودليل لما يقوله الأطباء إن وطأها مضر ، واستدل بعضهم بعموم فاعتزلوا النساء على وجوب بدنها أن يباشرها بشيء من بدنه أخرجه ابن جرير عن عبيدة السلماني.

قوله تعالى: ولا تقربوهن حتى يطهرن يستدل به على أنه يحرم الوطء دون الاستمتاع بما بين السرة والركبة ويؤيده قوله بعد: فأتوهن فإنه يدل على أن المحرم فعله الوطء فقط. واستدل أبو حنيفة بقوله: حتى يطهرن بالتخفيف على إباحة الوطء بمجرد انقطاع الدم دون غسل ، واستدل الشافعي بقراءة التشديد ، وبقوله: فإذا تطهرن على توقفه على الغسل ، وحمل بعضهم التطهير في الآية على غسل الفرج فقط ، وبعضهم على الطهر الأصغر وهو الوضوء ، وقال: قوم نعمل بالقراءتين جميعا فتحمل قراءة التخفيف على انقطاع الدم لأكثر الحيض وقراءة التشديد على انقطاعه لدونه وهو بعيد جدا. قلت: ويمكن إعمال القراءتين على وجه آخر وهو الإشارة بقراءة التخفيف إلى أن الغسل حال [ ص: 52 ] جريان الدم لا يصح ولا يبيح فوقف حمل الوطء على الانقطاع بقوله: حتى يطهرن وعلى الاغتسال بقوله: فإذا تطهرن ويؤيد هذا ما أخرجه ابن أبي حاتم وغيره من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: فاعتزلوا النساء

يقول: اعتزلوا نكاح فروجهن ولا تقربوهن حتى يطهرن من الدم فإذا تطهرن بالماء ، واستدل بعموم الآية من قال بإجبار الذمية على الغسل من الحيض.

قوله تعالى: فأتوهن من حيث أمركم الله قال ابن عباس من حيث أمركم أن تعتزلوهن في الحيض وهو الفرج خاصة أخرجه ابن جرير ففيه اختصاص الوطء بالفرج وكذا قال مجاهد وغيره.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث