الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب

[ ص: 421 ] قوله تعالى: يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين أما زنى الثيب فأجمع المسلمون على أن حده الرجم حتى يموت، وقد رجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماعزا والغامدية، وكان في القرآن الذي نسخ لفظه: "والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم " . وقد استنبط ابن عباس الرجم من القرآن من قوله تعالى: يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قال: فمن كفر بالرجم، فقد كفر بالقرآن من حيث لا يحتسب . ثم تلا هذه الآية وقال: كان الرجم مما أخفوا، خرجه النسائي ، والحاكم . وقال: صحيح الإسناد . ويستنبط - أيضا - من قوله تعالى: إنا أنـزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا إلى قوله تعالى: وأن احكم بينهم بما أنـزل الله وقال الزهري : بلغنا أنها نزلت في اليهوديين اللذين رجمهما النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إني أحكم بما في التوراة" وأمر بهما فرجما .

وخرج مسلم في "صحيحه " من حديث البراء بن عازب قصة رجم اليهوديين، وقال في حديثه: فأنزل الله: يا أيها الرسول لا يحزنك الذين [ ص: 422 ] يسارعون في الكفر وأنزل: ومن لم يحكم بما أنـزل الله فأولئك هم الكافرون في الكفار كلها .

وخرجه الإمام أحمد وعنده: فأنزل الله: لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إلى قوله: إن أوتيتم هذا فخذوه يقولون: ائتوا محمدا . فإن أفتاكم بالتحميم والجلد، فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم، فاحذروا، إلى قوله: ومن لم يحكم بما أنـزل الله فأولئك هم الكافرون قال: في اليهود .

وروي من حديث جابر قصة رجم اليهوديين، وفي حديثه قال: فأنزل الله: فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم إلى قوله: وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط وكان الله تعالى قد أمر أولا بحبس النساء الزواني إلى أن يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن السبيل ثم جعل الله لهن سبيلا . ففي "صحيح مسلم " عن عبادة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا: البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم " . وقد أخذ بظاهر هذا الحديث جماعة من العلماء، وأوجبوا جلد الثيب مائة، ثم رجمه كما فعل علي بشراحة الهمدانية، وقال: جلدتها بكتاب الله . ورجمتها بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث